


عدد المقالات 347
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور لولا المرأة، ولم يكن للحياة أن تتجدَّدَ من دونها. من أجل ذلك حازت إجلالًا وتقديرًا لدى كلّ الشعوب والحضارات الواعية، ومكانةً مرموقةً في الشرائع السماوية، ولم تُضطهد المرأة إلا في شريعة الجاهلين، ومن فقدوا إنسانيتهم، فأصبحوا كالأنعام، بل هم أضل. وقد خلّد الله تعالى ذِكر عددٍ منهن في كتابه الكريم، نحو: مريم عليها السلام، وامرأةِ فرعونَ، وأمِّ موسى، وغيرهن. وعلى صعيد الحضارة الإسلامية، فمع بزوغ فجر الإسلام، ظهرت المرأةُ كالسراج المنير، تنصر دين الله، وتتعّلّم وتعلّم وتطبّب وتجاهد، وتربي وتبني وتعمِّر، وتُستشار في الأمور جميعًا، ولم تكن حبيسةَ منزلها، أو أسيرةَ مهنةٍ معيّنةٍ، بل إنّ المجالات جميعًا كانت مفتوحةً أمامها في ظلّ شريعة الإسلام التي ضبطتْ كلّ ما يتعلق بها. وقد كانت السيدة خديجة بنتُ خويلد، رضي الله عنها، في طليعة النساء الخالدات في تاريخ الحضارة الإسلامية، فهي أول من آمن بالنبي عليه السلام، وكانت الملاذَ الأول، والحصنَ المنيعَ للدعوة الإسلامية حتى توفّاها الله تعالى. والمرأةُ في الحضارة الإسلامية هي أوّل مَنْ ضحّى بالروح في سبيل الله، فها هي السيدةُ سميةُ بنتُ خيّاط رضي الله عنها، تُشرّفَ بلقبِ أوّلِ شهيدةٍ في الإسلام. كما أنَّ السيدةَ رقيةَ بنتَ محمد عليه السلام، هي أوّلُ مَنْ هاجر إلى الله مع زوجها عثمانَ بنِ عفانَ إلى الحبشة. ويروي المؤرخون أنَّ عائشةَ رضي الله عنها «أخذَتْ نصفَ العلمِ»، وهناك نماذجُ كثيرةٌ من نساء الصحابة والتابعين اللواتي رَوين الحديث، ونقلن العلوم والأدب، منهن: أسماءُ بنتُ أبي بكر الصديق، وأسماءُ بنتُ عميس، وجويريةُ بنت الحارث، وحفصةُ بنت عمر، وزينبُ بنت جحش (رضي الله عنهن). وقد أفردَ المؤرخون كثيرًا من كتبهم للنساء الرائدات العالمات الفقيهات، نحو ابنِ سعدٍ في الطبقات الكبرى، وابنِ الأثيرِ في أُسْدِ الغابة، وقد ذكر ابن حَجَر العسقلاني في كتابه تقريب التهذيب، نحو أربعٍ وعشرين وثمانمائة امرأةٍ ممن اشتهرن بالرواية حتى مطلع القرن الثالث الهجري. فما أعظم الأمم التي تقدّر المرأة ودورها، وتمنحها ثقتها وتهيئ لها كل الإمكانات، فالمرأة صانعة الحضارة ورافعة بنيانها، وهي أساس استمرارها وازدهارها. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...