alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

بكبريائه اهتدوا...

23 فبراير 2026 , 12:08ص

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم، ولا يجدي استجداء العودة إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدته أهواؤهم وأنفسهم. لذلك، فمن العقل والحكمة أن ينظر كلٌّ منّا إلى حقيقته في هذه الدنيا، ويوزن الأمور بميزان التواضع، وإن علا له شأن فليتذكر كبرياء الله وتواضعه. فالله سبحانه يستوي فوق العرش استواءً يليق بعظمته وجلاله ومجده، حيًا قيومًا على ما في السماوات وما في الأرض، لا ترقى نواقص المجد ونواقض القدرة إلى جنابه العظيم الأعلى. وهذا على العكس من عالمنا الأرضي الدوني، فغالبًا إن استوى فيه أي سلطان على عرشه، يصاب بوهم المجد، والحال أنه منقوص متخطّف منه بالموت أو الفوت، لا يأمن عليه الغائلة، والأيدي الخفية الطائلة. إنّ مجد الدنيا لا يكون له قيمة إلا بالتقرب من ذي الكبرياء، رب الأرض والسماء، به يكون بلوغ المقام السعيد، والأمر الرشيد، والإنسان مفطور على حب الكمال والجمال والنوال، وهذه كلها نسبية في الدنيا يرزقها الحي القيوم لعباده بقدر معلوم، ولا ينالون شبعهم من شيء من مقتنيات الدنيا ومغرياتها، فأي شيء يسعون إليه يرونه كبيرًا، حتى إذا أدركوه وتجاوزوه انقلب صغيرًا، فالأنفس البشرية فطرها الله على التطلع إلى اللانهائي المطلق، وكما قيل «في القلب فراغ لا يملؤه إلا الله»، ولذلك فالإنسان المُمجّد لا يبحث عن الرصيد في الطارف والتليد، ولا يبحث عن المجد خارج نفسه، بل يعمد إلى تزكية نفسه وتحليتها بحلى الإيمان، فيلقي عليه الله ذو الكبرياء مسحة من كبريائه وعظمته. إن الفارق المهول في الرؤية القلبية بين العظيم والصغير نابعة عن الفلسفة لدى كل واحد منهما، فالعظيم عظّم الله وآمن به، فاستحقر ما دونه، والصغير غفل عن عظمة الله، فعظّم كل ما سواه. وأختم بما يقربنا إلى ذي المجد والكبرياء؛ تلاوة القرآن المجيد، الذي نسب الله له صفة المجد؛ لأنه كلامه المباشر، ونظامه المعجز الذي أعيا الفصحاء، في حين فهم جله البسطاء، فهو كلامه المنقول حرفًا من دون تصرّف، فقد كان الأنبياء يبلغون رسالات ربهم إلى الأقوام بمعانيها من دون مبانيها، أما نحن فنتعبد الحميد المجيد بتلاوته كلامه المجيد. وقيل في مجد القرآن: إنّ فضله على كلام الناس كفضل الله على خلقه، وإن الحد الأدنى من الكمال ترتيله، وخير منه فهمه العلم به، وخير منه تدبره والعمل به، ثم يكون يوم القيامة سلّما للارتقاء في درجات النعيم، بمقدار ما اعتنى به المؤمن في الأيام الخالية من الدار الفانية. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...