alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 360

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

بكبريائه اهتدوا...

23 فبراير 2026 , 12:08ص

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم، ولا يجدي استجداء العودة إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدته أهواؤهم وأنفسهم. لذلك، فمن العقل والحكمة أن ينظر كلٌّ منّا إلى حقيقته في هذه الدنيا، ويوزن الأمور بميزان التواضع، وإن علا له شأن فليتذكر كبرياء الله وتواضعه. فالله سبحانه يستوي فوق العرش استواءً يليق بعظمته وجلاله ومجده، حيًا قيومًا على ما في السماوات وما في الأرض، لا ترقى نواقص المجد ونواقض القدرة إلى جنابه العظيم الأعلى. وهذا على العكس من عالمنا الأرضي الدوني، فغالبًا إن استوى فيه أي سلطان على عرشه، يصاب بوهم المجد، والحال أنه منقوص متخطّف منه بالموت أو الفوت، لا يأمن عليه الغائلة، والأيدي الخفية الطائلة. إنّ مجد الدنيا لا يكون له قيمة إلا بالتقرب من ذي الكبرياء، رب الأرض والسماء، به يكون بلوغ المقام السعيد، والأمر الرشيد، والإنسان مفطور على حب الكمال والجمال والنوال، وهذه كلها نسبية في الدنيا يرزقها الحي القيوم لعباده بقدر معلوم، ولا ينالون شبعهم من شيء من مقتنيات الدنيا ومغرياتها، فأي شيء يسعون إليه يرونه كبيرًا، حتى إذا أدركوه وتجاوزوه انقلب صغيرًا، فالأنفس البشرية فطرها الله على التطلع إلى اللانهائي المطلق، وكما قيل «في القلب فراغ لا يملؤه إلا الله»، ولذلك فالإنسان المُمجّد لا يبحث عن الرصيد في الطارف والتليد، ولا يبحث عن المجد خارج نفسه، بل يعمد إلى تزكية نفسه وتحليتها بحلى الإيمان، فيلقي عليه الله ذو الكبرياء مسحة من كبريائه وعظمته. إن الفارق المهول في الرؤية القلبية بين العظيم والصغير نابعة عن الفلسفة لدى كل واحد منهما، فالعظيم عظّم الله وآمن به، فاستحقر ما دونه، والصغير غفل عن عظمة الله، فعظّم كل ما سواه. وأختم بما يقربنا إلى ذي المجد والكبرياء؛ تلاوة القرآن المجيد، الذي نسب الله له صفة المجد؛ لأنه كلامه المباشر، ونظامه المعجز الذي أعيا الفصحاء، في حين فهم جله البسطاء، فهو كلامه المنقول حرفًا من دون تصرّف، فقد كان الأنبياء يبلغون رسالات ربهم إلى الأقوام بمعانيها من دون مبانيها، أما نحن فنتعبد الحميد المجيد بتلاوته كلامه المجيد. وقيل في مجد القرآن: إنّ فضله على كلام الناس كفضل الله على خلقه، وإن الحد الأدنى من الكمال ترتيله، وخير منه فهمه العلم به، وخير منه تدبره والعمل به، ثم يكون يوم القيامة سلّما للارتقاء في درجات النعيم، بمقدار ما اعتنى به المؤمن في الأيام الخالية من الدار الفانية. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...