


عدد المقالات 379
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم، ولا يجدي استجداء العودة إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدته أهواؤهم وأنفسهم. لذلك، فمن العقل والحكمة أن ينظر كلٌّ منّا إلى حقيقته في هذه الدنيا، ويوزن الأمور بميزان التواضع، وإن علا له شأن فليتذكر كبرياء الله وتواضعه. فالله سبحانه يستوي فوق العرش استواءً يليق بعظمته وجلاله ومجده، حيًا قيومًا على ما في السماوات وما في الأرض، لا ترقى نواقص المجد ونواقض القدرة إلى جنابه العظيم الأعلى. وهذا على العكس من عالمنا الأرضي الدوني، فغالبًا إن استوى فيه أي سلطان على عرشه، يصاب بوهم المجد، والحال أنه منقوص متخطّف منه بالموت أو الفوت، لا يأمن عليه الغائلة، والأيدي الخفية الطائلة.
إنّ مجد الدنيا لا يكون له قيمة إلا بالتقرب من ذي الكبرياء، رب الأرض والسماء، به يكون بلوغ المقام السعيد، والأمر الرشيد، والإنسان مفطور على حب الكمال والجمال والنوال، وهذه كلها نسبية في الدنيا يرزقها الحي القيوم لعباده بقدر معلوم، ولا ينالون شبعهم من شيء من مقتنيات الدنيا ومغرياتها، فأي شيء يسعون إليه يرونه كبيرًا، حتى إذا أدركوه وتجاوزوه انقلب صغيرًا، فالأنفس البشرية فطرها الله على التطلع إلى اللانهائي المطلق، وكما قيل «في القلب فراغ لا يملؤه إلا الله»، ولذلك فالإنسان المُمجّد لا يبحث عن الرصيد في الطارف والتليد، ولا يبحث عن المجد خارج نفسه، بل يعمد إلى تزكية نفسه وتحليتها بحلى الإيمان، فيلقي عليه الله ذو الكبرياء مسحة من كبريائه وعظمته.
إن الفارق المهول في الرؤية القلبية بين العظيم والصغير نابعة عن الفلسفة لدى كل واحد منهما، فالعظيم عظّم الله وآمن به، فاستحقر ما دونه، والصغير غفل عن عظمة الله، فعظّم كل ما سواه.
وأختم بما يقربنا إلى ذي المجد والكبرياء؛ تلاوة القرآن المجيد، الذي نسب الله له صفة المجد؛ لأنه كلامه المباشر، ونظامه المعجز الذي أعيا الفصحاء، في حين فهم جله البسطاء، فهو كلامه المنقول حرفًا من دون تصرّف، فقد كان الأنبياء يبلغون رسالات ربهم إلى الأقوام بمعانيها من دون مبانيها، أما نحن فنتعبد الحميد المجيد بتلاوته كلامه المجيد. وقيل في مجد القرآن: إنّ فضله على كلام الناس كفضل الله على خلقه، وإن الحد الأدنى من الكمال ترتيله، وخير منه فهمه العلم به، وخير منه تدبره والعمل به، ثم يكون يوم القيامة سلّما للارتقاء في درجات النعيم، بمقدار ما اعتنى به المؤمن في الأيام الخالية من الدار الفانية.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...