


عدد المقالات 377
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا ذكرًا باللسان حصرًا، وبالقلب استحضارًا وإقرارًا، غير أنّ الشكر يمكن أن يتحقق بكل الجوارح؛ فغض البصر عن المحارم شكر لله بالعين، والكف عن سمع الحرام شكر بجارحة الأذن، وإنفاق المال في سبيل الله شكر على نعمة الرزق.
ثم إن الحمد من الأذكار البديهية التي سادت حتى في الجاهلية، فهذا أميّة بن الصلت، كان على دين إبراهيم الحنيف، ولكنه كان عبدَ هواه الذي أفضى به إلى تكذيب رسول الله، واستكباره عن اتباعه بعد سماعه، واليقين بما جاء به من رب العالمين، غلبته نفسه وشيطانه، وكان في الجاهلية متألهًا يُثني على الله نثرًا وشعرًا:
الحمد لله حمدًا لا انقطاع له
فليس إحسانه عنا بمقطوعِ
كما أنّ حمدَ الله مطلقٌ، غير مقيد بقيود، ولا محدّد بحدود، أما في حمدِ البشر بعضهم بعضًا فهو بالقرائن مقرون، وبالشرائط مرهون، وهو قيد الأسباب الموجبة، فإذا انصرفت الأسباب، انصرف، ولنأخذ عينة من شعر المتنبي، إذ يقول حامدًا مادحًا سيف الدولة في قصيدته الشهيرة التي خلّد فيها غزوة (الحدث الحمراء):
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه
فإنــــــــــــــــــك معطيــــــــــه وإنـــــــــــــــــيَ ناظـــــــــــــمُ
وإني لتعــدو بي عطاياك بالــــوغـــى
فلا أنا مذمــــــــــــــــــوم ولا أنـــــــت نــــــادمُ
وشاهدنا البيت الأول، ولام التعريف في الحمد لا تفيد الإطلاق ولا الاستغراق كالذي تفيده لام الحمد في فاتحة الكتاب العزيز، وانظروا إلى شرطها وقيدها بعدها مباشرة، فهو يحمده في حيثية الدرّ، والدر هو الشعر الذي يقدّمه سيف الدولة أفعالًا، ويصوغه المتنبي أقوالًا، فيقرّ له بالحمد المقيد بقرينة هذه الأمجاد التي تلهم الشعراء، وتذكي قرائح الأدباء. ويقول في موضع آخر:
إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأسى
فلا الحمــــــــد مكســــــــــــوبًا ولا المــال باقيًا
يعيب الشاعر خصلة الجود التي يعقبها المن والأذى فينغصها ويعكر صفوها، فيقول إنّ الجود إذا رافقه الأذى، ذهب الماء هدرًا ولم يجنِ لصاحبه حمدًا ولا شكرًا، ولام التعريف في الحمد هنا أيضًا ليست لام الإطلاق والاستغراق، ولكن المقصود هو الحمد الذي يسببه الجود.
أما في وصف الحمد الذي تدين به العباد للحميد، فهو مطلق مستغرق، والله هو المحمود على السراء والضراء، وعلى العافية والبلاء، بينما لا يكون حمد البشر لبعضهم إلا في مواضع النفع والفائدة.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...