alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 08 مارس 2026
درع الوطن الحصين
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي

القدوس

01 فبراير 2026 , 11:48م

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء! فالقدوس اسم من أسماء الله الخاصة التي لا يشركه فيها أحد سبحانه، فلا يتسمى بها العبد إلا بقرينة العبودية التي تضاف وتلحق إلى القدسية والربوبية. وقد يتبادر إلى السامع أن يقول: وأي الأسماء يتسمى بها الخلق كفاحًا من دون أن يتخذوا العبودية سترًا ووشاحًا؟ والحال أن هناك من الأسماء والصفات الدرية ما تسمى به الناس ورب الناس، نحو أسماء العلي والمتين والماجد، ومراعاة للتأدب مع الجناب الإلهي السامي الرفيع، والتزاما بالمقام البشري الوضيع، فقد تسمى بها الناس بحذف التعريف، فإن قيل ماجد وعليّ ومجيد، عُلِم أنهم من العبيد، وإن قيل العليّ والماجد عُلِم أنه ربّ العباد. وحريٌّ بالذكر في هذا المقام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تناول عليًّا كرم الله وجهه في المهد صبيًا، وكانت أمه سمّته حيدرة، أملًا أن يكون شجاعًا كالقسورة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لها: بل هو عليّ. أذكر ما ذكرتُ لدفع مظنة الشطط والغلط في التسمي ببعض أسماء الله، وكي لا يظن بعض الناس أنّها من تهور المتأخرين وتدهورهم، وأنّها ضرْبٌ من التجديف والإلحاد في الأسماء المقدسة، سوّغتها وسوّقتها الفِطَر المنكّسة. لكن الصواب في ذلك أن يكون التسمّي بها في حدود المباح، وألّا يتخطّ الحدود ويخلع القيود، كما فعل مسيلمة الكذاب الذي سمّى نفسه غلوًا وتعاليًا «رحمان اليمامة»، فباء بلقب «الكذاب» إلى يوم القيامة. ولا بّد لنا أن نعلم أن القدوس جلَّ جلاله، وعظمت آلاؤه، وتقدَّستْ أسماؤه، اسم جاء في ذروة سنام القدسية، عرّفنا عليه ربُّ البريّة بصيغة صرفية نادرة، فلا نكاد نجد في العربية على وزنه من الكلمات إلا عدد أصابع اليد لا اليدين، ولو تأملنا ما في هذا الوزن من الفرادة وخلاف العادة، لعلمنا أنه وحده مصدر كم هائل من الإيحاء والإلهام بالمعاني العظام، منها ما نعلمه من الجذر اللغوي المعجمي، ومنها ما يعلمه الله وحده ويعلمه الصفوة ممن شاء الله لهم العلم به من الأنبياء والأصفياء من عباده. فجدير بنا أن نتفقه في قدسية أسماء الله ومرامي معانيها ومبانيها. والقداسة في العربية هي الطهارة والبراءة من الدناسة، وهي الخلوّ من الشوائب والأكدار والطهور من الأرجاس والأقذار، ومن الطهارة ما هو محسوس مادي، ومنها ما هو مجرد معنوي، والأرض المقدسة هي التي تطهر العبد من الأوزار والخطايا، كالمساجد والكنائس والتكايا والزوايا، وبيت المقدس بؤرة من القداسة والطهر، وعاصمة للديانات والنبيين، ومسرى خير المرسلين. قال امرؤ القيس: فأَدْرَكْنَه يأْخُذْنَ بالسَّاق والنَّسا،... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثَوْبَ المُقَدَّسِي وكان يصف مشهد المطاردة بين الثور والكلاب البرية، والتي أدركته وأنشبت فيه الأنياب والمخالب كما يتعلق الأطفال بثوب الراهب، لا سيما إن كان قادما من بلاد المقدس، فينسلون من ثوبه الخيوط تبرّكا وتنسّكا. فإذا كان في أرض الله وفي خلقه هذا التفاوت في القداسة والنفاسة، فكيف تكون قداسة القدوس جل وعلا، وإذا عرّفنا القداسة بلغتنا المحلية الأرضية أنها النزاهة من النقائص والعيوب، والطهارة من الأوزار والذنوب، فإن هذه اللغة تنقلب معلولة مشلولة لا يمكنها أداء التعبير الحاذق والمعنى اللائق بجناب الله. وليس من مقتضى الثناء والإعلاء للذات الإلهية أن نقول أن الله مبرّأ ومنزه عن كل نقص! قد يكون من تجليات اسم القدوس علينا أن ندين له بفرادة القدسية ونزاهة الكنه والماهية، لا بالقياس ولا بإزاء ما تعارف عليه الناس، حاشا وجل وعلا، ولكن قدسية خالصة له، أصيلة به، لا نتعرف عليها إلا بمقدار ما عرفنا هو جل وعلا، بوحي يوحى، لنبي لا ينطق عن الهوى. وهو القائل عن ذاته العلية «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» الشورى 11. من قداسة القدوس أن ننفي ونستبعد كل الخيالات والصور، وكل الأوهام والفِكر، وكل محاولات التجسيم والتجسيد وتوهم الأشكال والهيئات التي تتأتى لمداركنا القاصرة وخواطرنا الواهمة الخائرة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...