alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

فلسفة وعبادة

15 فبراير 2026 , 11:16م

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور الثرى وهو في أعلى القمم والذرا. هذا خلق الله البصير. أما هو سبحانه فيرى كل ما خلقَ من الأشياء في الأرض والسماء في آنٍ واحدٍ، لا تخفى عليه خافية، من سر أو علانية، ولا يشغله مشهد عن مشهد، وهو على كل شيء شهيد، شهادته الحق لعلمه وسمعه وبصره المطلق. وقيل إن عبادة غضّ البصر هي عبادة الإخلاص لله، لأَنه تعالى وحده القيِّم البصير على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاختلاس النظر المحرَّم لا يمكن لسلطة على وجه الأرض مهما بلغت من الحذاقة والرشاقة أن تحيط به علمًا، وتضع له غرمًا، ومن يرى الإنسان في الشرفة المظلمة يمد بصره إلى امرأة محرمة؟ ومن يعلم النظرة التي تحركها الشهوة والنزوة من النظرة العارضة العابرة؟ وحده البصير الخبير بمراتع الأعين ومواقع الأنظار ومسارح الأبصار. ومن جميل ما ورثناه من أدبيات غضّ البصر قصة الأصمعي الذي كان في الطواف، فرأى فتاة كأنها ظَبية من فتنتها وزينتها، فأطال النظر حتى نكِرته وزجرته، وأنشدت تقول: وأنت إذا أرسلتَ طرفك رائدًا لقلبك يومًا أسلمتك المحاجـرُ رأيت الذي لا كله أنت قـادر عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ حوى البيتان بعضًا من عوالي القيم والحكم، فالنظر مفتاح القلوب وأول درب الذنوب، والنظرة مجلبة للحسرة، فلا صاحبها بقادر، ولا هو بصابر! وأختم بلطيفة من لطائف البصر، وهي الرؤية المعنوية النفسية، ولا أعني البصر، ولكن وجهة النظر، فالإنسان يقدِم على الأفعال بحسب ما يراها من وجهة نظره، فالبعض ينظر إلى الربا على أنه فائدة من دون تعب ولا نَصَب، فيتعامل بالقروض الربوية، والبعض يراها سببًا للمحق وانقطاع الرزق، وغضب الرب الذي يذهب الحلال الطيب سحتًا بالحرام الخبيث. وما أحسن تعبير المتنبي عن اختلاف نسبية النظر الذي ينجم عنه اختلاف الأثر، حين قال مادحًا كافور الإخشيدي: وما كنتَ ممـن أدرك الملك بالمنى ولكن بأيام أشبـن النواصيا عداك تراهـا في البلاد مساعيا وأنت تراها في السماء مراقيا أي أن أعداء كافور يرون الملك سبيلًا لتحقيق المكاسب والمناصب، وكافور يراه سبيلًا للذكر الخالد وللختام الماجد. فما أحوجنا إلى أدبٍ مع الله جلّ وعلا نصحح من خلاله بصرنا المادي والمعنوي. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...