


عدد المقالات 353
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ سيادةِ العدلِ والحقِ والحريةِ والفكرِ والعلمِ النافعِ، ولا نغالي إنْ قُلنا: إنّ عجائبَ هذه الحضارةِ لا تنقضي، ولا غرابةَ في ذلك؛ فقد نشأت هذه الحضارةُ في ظلال القرآن الذي «لا تنقضي عجائبُه» ولا يمَّحي إعجازُه. لقد أبدع المسلمون في مجال الهندسة أَيما إبداعٍ، وتحديدًا في فرعِ الهندسةِ الميكانيكيةِ، أو ما سمَّاه علماؤُنا الأفذاذُ «علم الحيل النافعة»، وهو العلمُ الذي يُشكِّل مع فروعٍ أخرى، منظومةً عبقريَّةً لعلوم الهندسة الإسلامية، التي أحسنَ فيها علماء المسلمين، كما أحسنوا في غيرها من العلوم المختلفة، وأخذوا عَمَّن سبقوهم، ثم أضافوا إضافاتٍ فريدة على كلّ ما وصلهم. ولا غرابةَ في تناولنا موضوعَ الهندسةِ الميكانيكية في زمنٍ أصبح قائمًا على الميكانيكا والتطور التكنولوجي، وإذا كان الإنسان المعاصر قد وظّف العلوم النظرية وأنتج منها تطورًا تكنولوجيًا هائلًا، فإن الإنسان المسلم في زمن سيادة الحضارة الإسلامية استطاع أن يهتمَّ بتطبيقات العلوم التي توصّل إليها، وأنتجَ منها «علم الهندسة الميكانيكية». وإن قارئ كتب الحِيَل النافعة عند المسلمين، سيدرك أن هذه الحِيَل وُجِدَت لغاية عظيمة، لَخَّصوها في قولهم: «الحصولُ على الفعل الكبير من الجهدِ اليسير»، أيّ: استخدام الحيلةِ مكانَ القوةِ، والعقلِ مكانَ العضلاتِ، والآلةِ مكانَ البدن. وصلت جهود علماء المسلمين في الهندسة الميكانيكية مستوًى عظيمًا، وقد ألّفوا في ذلك كتبًا وأعدّوا مخططات وشروح مصوَّرة لمئات المخترعات والآلات التي وصلوا إليها، في سبيل تحسين الحياة من حولهم وتيسيرها على نحوٍ يُظهر مدى التحضُّر والرقي الذي وصلوا إليه، والقيمة العظيمة لهذا العلم الذي انتقل إلى العالم لينتفع به. ومن أهم الأمثلة على ذلك، «سور مجرى العيون في القاهرة، الذي شُيِّد زمن القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي كان ينقل الماء من فم الخليج على النيل إلى القلعة فوق جبل المقطَّم، وكانت هناك ساقيةٌ تُدار بالحيوانات لترفعَ المياه عشرة أمتار؛ فتتدفق في القناة فوق السور، وتسير المياه بطريقة الأواني المستطرَقة حتى تصل إلى القلعة» في نظام هندسي بديع، لم يكن موجودًا في أي بقعة على كوكب الأرض إلا في حمى الحضارة الإسلامية العريقة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...