alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 380

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..
رأي العرب 28 أكتوبر 2026
تعزيز أمن الطاقة العالمي
أيمن القدوة 29 أكتوبر 2026
منتدى الاستثمار العالمي والسياحة
رأي العرب 27 أكتوبر 2026
جاذبية الاستثمار العقاري في قطر

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

29 مارس 2026 , 10:49م

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ سيادةِ العدلِ والحقِ والحريةِ والفكرِ والعلمِ النافعِ، ولا نغالي إنْ قُلنا: إنّ عجائبَ هذه الحضارةِ لا تنقضي، ولا غرابةَ في ذلك؛ فقد نشأت هذه الحضارةُ في ظلال القرآن الذي «لا تنقضي عجائبُه» ولا يمَّحي إعجازُه.
لقد أبدع المسلمون في مجال الهندسة أَيما إبداعٍ، وتحديدًا في فرعِ الهندسةِ الميكانيكيةِ، أو ما سمَّاه علماؤُنا الأفذاذُ «علم الحيل النافعة»، وهو العلمُ الذي يُشكِّل مع فروعٍ أخرى، منظومةً عبقريَّةً لعلوم الهندسة الإسلامية، التي أحسنَ فيها علماء المسلمين، كما أحسنوا في غيرها من العلوم المختلفة، وأخذوا عَمَّن سبقوهم، ثم أضافوا إضافاتٍ فريدة على كلّ ما وصلهم.
ولا غرابةَ في تناولنا موضوعَ الهندسةِ الميكانيكية في زمنٍ أصبح قائمًا على الميكانيكا والتطور التكنولوجي، وإذا كان الإنسان المعاصر قد وظّف العلوم النظرية وأنتج منها تطورًا تكنولوجيًا هائلًا، فإن الإنسان المسلم في زمن سيادة الحضارة الإسلامية استطاع أن يهتمَّ بتطبيقات العلوم التي توصّل إليها، وأنتجَ منها «علم الهندسة الميكانيكية». وإن قارئ كتب الحِيَل النافعة عند المسلمين، سيدرك أن هذه الحِيَل وُجِدَت لغاية عظيمة، لَخَّصوها في قولهم: «الحصولُ على الفعل الكبير من الجهدِ اليسير»، أيّ: استخدام الحيلةِ مكانَ القوةِ، والعقلِ مكانَ العضلاتِ، والآلةِ مكانَ البدن. 
وصلت جهود علماء المسلمين في الهندسة الميكانيكية مستوًى عظيمًا، وقد ألّفوا في ذلك كتبًا وأعدّوا مخططات وشروح مصوَّرة لمئات المخترعات والآلات التي وصلوا إليها، في سبيل تحسين الحياة من حولهم وتيسيرها على نحوٍ يُظهر مدى التحضُّر والرقي الذي وصلوا إليه، والقيمة العظيمة لهذا العلم الذي انتقل إلى العالم لينتفع به.
ومن أهم الأمثلة على ذلك، «سور مجرى العيون في القاهرة، الذي شُيِّد زمن القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي كان ينقل الماء من فم الخليج على النيل إلى القلعة فوق جبل المقطَّم، وكانت هناك ساقيةٌ تُدار بالحيوانات لترفعَ المياه عشرة أمتار؛ فتتدفق في القناة فوق السور، وتسير المياه بطريقة الأواني المستطرَقة حتى تصل إلى القلعة» في نظام هندسي بديع، لم يكن موجودًا في أي بقعة على كوكب الأرض إلا في حمى الحضارة الإسلامية العريقة.

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...