


عدد المقالات 352
هل خطر على قلوبكم ذات مرة أن الكلمة موقف، قد يظن البعض أن هذا العنوان ضرب من المجاز، ولكنه عين الحقيقة، وأنا أضرب لكم مثلاً في مقالتي هذه يثبت ذلك، فلو تأملنا أسفار التاريخ وذاكرة الإنسانية، لوجدنا أن تاريخ البشرية خيره وشره، إنما رُصَّ بالكلمات، وهل اعتلى الخيِّرون منابر الخلود إلا بكلمات حوّلوها إلى واقع؟ وما أبلغ الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه لا يلقي لها بالاً، يرفعه اللّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم». إن الكلمة التي نتلفظها هي مفتاح قائلها وترجمانه، فيلقيها مودعاً مكنوناته، فتتخلق وتتجسد موقفاً، وكم سجّل التاريخ لنا من آهات المحبين، ومواقف الشجعان، ومناقب الكرام، وتردد الوجلين، وسأقصر هذه المقالة على كلمتين، كانتا بداية أحداث حفظها التاريخ، إحداهما أشعلت حرباً، والأخرى أبكت نبياً. أما الكلمة التي أشعلت حرباً، فكلمة المهلهل التي ألقاها ولم يلقِ لها بالاً، وهو يقتل بُجَيراً بن الحارث، الذي أرسله أبوه -الحارث بن عباد- وفي نيته إيقاف الحرب وإبرام الصلح، ولكن المهلهل قتله وقال: «بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْبٍ»، فبلغ الأمرُ الحارثَ فثارت حفيظته، وقال قصيدته الشهيرة: قُلْ لأمِّ الأَغرِّ تبكي بُجَيراً حِيلَ بَيْنَ الرِّجالِ والأموالِ وفيها يقولُ: قَتلوهُ بِشِسْعِ نَعْلِ كُلَيْــــبٍ إنَّ قَتْلَ الكَريمِ بالشِّسْعِ غَالِ قَرِّبَا مَرْبَطَ النَّعامةِ مِنِّي لَفَحَتْ حَربُ وائلٍ عنْ حِيالِ وبذلك، انقدح أوارُ حربِ البَسوس من جديد، ونزفت دماء، فكم يا تُرى من حرب أوقدتها كلمة؟! وأما التي أبكت نبياً، فكلمات أرسلتها قتيلةُ بنتُ الحارثِ لمَّا قُتِلَ أخوها النَّضرُ يومَ بدْرٍ، فأرسلت أبياتاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تصله إلا بعد مقتل النضر، والأبيات هي: يا راكباً إنَّ الأُثَيْــــــــــــــــــلَ مظنَّـــــــــــــــــــــــةٌ مِنْ صُبْحِ خامسةٍ وأنْتَ مُوَفـــــــــــــَّـقُ أبْلِغْ بـــــهِ مَيْتاً بـــــــــــــــــــــأنَّ تحيــــــــــــــــــــــةً ما إنْ تزال بها النَّجائبُ تخفــــــــــــــــقُ منّي إليك وعبـــــــــــــــــــــرةً مسفوحـــــــــــةً جادَتْ لمائحها وأخرى تَخْنـــــُــــــــــــــــقُ فليسمعنَّ النَّضرُ إنْ ناديتُـــــــــــــــــــــــه إن كان يَسْمعُ ميِّتٌ أو يَنْطِــــــــــــــــــــقُ ظلَّتْ سيوفُ بني أبيه تنُوشُــــــــــــهُ للهِ أرحــــــــــــــــــــامٌ هنــــــــــاكَ تُشَقَّـــــــــــــــــــــقُ صبراً يُقادُ إلــــى المنيَّةِ مُتعبـــــــــــــــاً رَسْفَ المُقيَّدِ وهو عــــــــــانٍ مُوثَـــــــــقُ أمحمدٌ ولأَنت ضِنْءُ نجيبـــــــــــــــــــــةٍ من قومِها والفحــــلُ فحـــــــلٌ مُعـْـــرِقُ ما كانَ ضَرَّكَ لو منَنْتَ وربمـــــا مَنَّ الفتى وهو المغيــــظُ المُحْنـــَــــــــقُ أو كنت قابلَ فديـــــــــةٍ فلنأتِيــَــــــــنْ بأَعَزِّ ما يغلــــــــــــو لديــــــــكَ ويُنْفـــَــــــــــــقُ فالنضرُ أقربُ مَنْ أَسرتَ قرابةً وأَحقُّهم إنْ كـــــان عِتــــْــقٌ يُعْتـَـــــــــــــــــــقُ فلمَّا بلغَتْ أبياتُها النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ذرفتْ عيناهُ وقال: «لو بلغتني وهو حيٌّ ما قتلته»، وقال: «لا يُقتلُ قُرشيٌّ بعد اليوم صبراً». عزيزي القارئ، تأكد أن المجتمع في حاجة إلى صدقك وصدق كلامك، وفي حاجة إلى كلامك الطيب، وجملك الشافية، فتخير من الكلام أطيبه، وسجل لنفسك موقفاً تُحمد عليه، واعلم أنَّه رُبَّ كلمةٍ أحْيَتْ أمَّة، وَرُبَّ أخرى قتَلَتْها.
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...