alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 209

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

منهجيات التفويض

24 سبتمبر 2023 , 02:05ص

تحدثنا في مقالنا السابق حول أساسيات التفويض واليوم نتحدث في هذا المقال حول السؤال التالي: كيف أعرف أنني مفوض جيد من عدمه؟
ضع نفسك في هذا السيناريو: إذا كان عليك التوقف عن العمل لمدة أسبوع بشكل غير متوقع، فهل سيتم تنفيذ أفكارك ومبادراتك؟ هل سيتم تنفيذ العمل وفقاً لأولوياتك؟ هل سيستمر العمل كما ترغب؟ 
إذا أجبت بـ «لا» أو إذا لم تكن متأكدًا، فقد يكون ظهورك وتدخلك في التفاصيل أكثر من اللازم. لرفع سقف إمكاناتك القيادية، تحتاج إلى تعزيز وجودك وأهميتك من خلال تصرفات الآخرين. 
منهجيات التفويض: 
بغض النظر عن منهجيتك المفضلة في التفويض، إليك أربع إستراتيجيات وجدتها مفيدة للقادة على جميع المستويات.
• حدِّدْ ووضِّحْ الغاية من البداية: عندما يفتقر الناس إلى فهم سبب أهمية شيء ما وكيف يؤثر عليهم، فمن غير المرجح أن يهتموا به. ولكن إذا أعطيتهم سياقًا واضحاً لمسار التفويض وشرحت لهم ما هي الغاية منه، وكيف يحقق ذلك مفهوم الصورة الكبيرة، وما هو فريد ومميز في هذه الفرصة السانحة بين أيديهم، فإنك تزيد من ربط المهمة مع الشخص المفوض وتعزز من احتمالات نجاح التفويض بدرجة كبيرة. بدلاً من إعطاء مبرر تنظيمي فقط للتفويض، اجعله فرصة لتوضيح الغاية. لا يمكنك تحفيز شخص ما عندما لا يعرف الأسباب التي تجعل هذا الأمر مهمًا بالنسبة له، لذا فإن هذه الخطوة الأساسية تضع قاعدة متينة للشراكة الفعَّالة. وإن لم تفعل ذلك، فإنك – أيها القائد - تترك الناس يتوصلون إلى استنتاجاتهم الخاصة حول ما تطلبه منهم فعله. وأنت بذلك تؤسس لخطر انحراف المهمة، لذا تأكد من توضيح الغاية من البداية.
• ألهمهم وحفزهم للالتزام: يتحمس الناس لما هو ممكن في بداية الأمر، لكنهم يلتزمون فقط عندما يفهمون دورهم في تحقيق ذلك. عندما تقوم بالتالي: تحديد العمل، وتوضيح نطاق مساهمتهم، والتأكد من توافقه مع قدراتهم، والتواصل معهم بعناية من أجل توضيح جميع التوقعات؛ فإنك تضع اللبنات الأساسية في نجاح التفويض. هذا أمر بالغ الأهمية عندما يكون لديك توقعات واضحة ونتائج دقيقة أو منهجية. تذكر أيها القائد أنهم لا يستطيعون قراءة أفكارك، لذلك إذا كانت النتائج المنبثقة من التفويض دقيقة، فكنْ واضحًا بنفس القدر. بمجرد تحقيق الدقة المنشودة، قم بتأكيد تفسيرهم والحصول على التغذية الراجعة وجهًا لوجه، أو على الأقل تحقق من ذلك بمحادثة صوتية. الغاية من ذلك هو تجنب التفسيرات الخاطئة لرسائل البريد الإلكتروني.
• تحديد الدرجة المناسبة من المشاركة القيادية: من الضروري أن تظل مشاركًا كقائد، ولكن إلى أي درجة، ذلك ما هو مهم تحديده. يجب أن تحافظ على مستويات من المشاركة المناسبة لتقديم مزيج متفق عليه من الدعم والمساءلة. هناك مخاطر عندما يكون المزيج غير صحيح: الانغماس بالكلية بوعي أو بغير وعي، المساهمة في كل خطوة؛ أو العكس: الابتعاد عن المشهد والبقاء بعيداً من ساحة العمليات، قد يُفوت لحظات حرجة يكون فيها الدعم أو التغذية الراجعة ضرورية. لتحديد الدرجة المناسبة من المشاركة القيادية، ما عليك سوى سؤال الأشخاص المفوضين عن المستوى الصحيح من المشاركة التي يرغبون فيها بناءً على رغبتهم وإمكانياتهم. هذا لا يوضح فقط وتيرة التواصل التي سيجدونها مفيدة أثناء التفويض، ولكنه يمنحهم أيضًا قدراً من الاستقلالية في كيفية المضي قدمًا في العمل المفوض.
• تدرب على قول «نعم» و»لا» و»نعم مشروطة «. بالمناسبة هذا النوع من الممارسة هو فن وعلم ويجب أن تكون انتقائياً ويحمل بين طياته الكثير من الحكمة. كما لا يقوم المستثمرون الناجحون بالاستثمار في كل فرصة تأتي في طريقهم، بل يتخيرون الأفضل، كذلك يجب أن يتخير القادة استثمار أوقاتهم الثمينة في أماكنها الصحيحة. ابدأ بتقييم دقيق لكل مهمة ترد إليك، وقم بمواءمة المهام مع قدراتك في المساهمة الأعلى قيمةً التي تعتقد أن مشاركتك مهمة وحيوية. تلك المهام فقط تستحق أن تقول لها «نعم» وتخصص الوقت والاهتمام للمشاركة بشكل وثيق. بينما المهام التي لا تتوافق مع قدراتك، قد توافق عليها بـ «نعم» مشروطة وفوّض على الفور أشخاصًا آخرين لتحقيق تلك المهام من خلال مشاركتهم المباشرة. مع ذلك، بإمكانك تقديم توجيهات وتحفيز الآخرين وقيادتهم، ولكن يظل دورك الأساسي هو التحفيز. قد يعني هذا النهج تفويض بعض المهام للآخرين، أو مناقشة تقليل مساهمتك المباشرة في تنفيذ الأعمال. أخيراً قُلْ: «لا» للمشاركات التي لن تُضيف لها الكثير والتي من الأولى توجيه جهودك وانتباهك بشكل أكبر وأفضل في مكان آخر.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...