alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 205

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي
د. فهد بن صالح السلطان 28 يوليو 2026
نسخة من التميز العربي في الإدارة

أهم تحديات ومعوقات التمكين الوظيفي (3/3)

24 أغسطس 2024 , 10:56م

في هذا المقال نستكمل باقي التحديات التي تواجه عملية التمكين الوظيفي
خامساً: القيود البيروقراطية
تعاني المؤسسات ذات الهياكل الهرمية من بطء وتشوهات في التواصل نتيجة تعدد الطبقات الإدارية، مما يعوق الحوار الفعال بين الموظفين وصناع القرار. تشير دراسة نشرت على مدونة ريسيرش غيت (Research Gate ) إلى أن هذه البيروقراطية المعقدة تؤدي إلى سوء الفهم وانخفاض في الكفاءة.
وفقاً للبحوث المنشورة في المجلة الدولية لاستعراض الإدارة (InternationalJournal of Management Reviews)، تتطلب الهياكل البيروقراطية من الموظفين الحصول على موافقات من مستويات إدارية متعددة، مما يُؤدي إلى إطالة عملية صنع القرار ويحد من استقلالية الموظفين وتقديرهم للموقف.
علاوة على ذلك، يمكن للقيود البيروقراطية أن تؤثر سلبًا على معنويات الموظفين ورضاهم الوظيفي، حيث إن القواعد والإجراءات المفرطة تخلق شعورًا بالعجز والإحباط بين الموظفين. وقد يؤدي هذا إلى انخفاض الاندماج وارتفاع في معدل دوران الموظفين.
الحلول المقترحة:
1. تبسيط الإجراءات والحد من الروتين الإداري
بدلاً من التركيز على اتباع إجراءات محددة، يُستحسن تحويل التركيز نحو تحقيق النتائج المطلوبة. إذ يتيح هذا النهج الحرية للموظفين لإيجاد حلول مبتكرة ضمن إطار عمل محدد.
2. منح الموظفين صلاحيات اتخاذ القرار
السماح للموظفين باتخاذ القرارات ضمن معايير محددة يعزز شعورهم بالملكية والمسؤولية.
3. الاستفادة من التكنولوجيا لأتمتة المهام
يوفر توظيف أدوات الأتمتة لإنجاز المهام المتكررة وقتاً أكبر للموظفين للقيام بمهام أكثر أهمية واستراتيجية. على سبيل المثال، يمكن أتمتة المهام الروتينية مثل إدخال البيانات وإرسال التقارير ومعالجة الفواتير.
سادساً: التحديات الثقافية والاجتماعية
تُعد الثقافة التنظيمية عنصرًا هامًا لنجاح أي مؤسسة، ولها تأثير مباشر على سلوكيات الموظفين ومستويات الإبداع والإنتاجية. إذ تلعب هذه الثقافة دورًا حيويًا في تمكين الموظفين وتشجعهم على الازدهار وتحقيق إنجازات عظيمة.
ومع ذلك، قد تواجه جهود تمكين الموظفين مقاومة في بعض المؤسسات، خاصة تلك التي تتمسك بثقافات تقليدية تُقدّر السلطة المركزية وتُقلل من قيمة مشاركة الموظفين.
أوضح إطار هوفستده (Hofstede) حول الثقافة الوطنية كيف تميل الثقافات التي تتبنى مفهوم «البعد العالي للقوة» (High Power Distance ) إلى تفضيل الهياكل الهرمية التقليدية وسياسة صنع القرار المركزي.
في مثل هذه البيئات، قد يُنظر إلى تمكين الموظفين على أنه تهديد للنظام القائم، مما يؤدي إلى التشكيك في فعاليته أو معارضته.
تُعد الثقافة التنظيمية حجر الأساس لنجاح مبادرات تمكين الموظفين. فهي تُشكل بيئة العمل التي تُحفز المشاركة والإبداع وتُعزز فعالية برامج التمكين.
أثبتت العديد من الدراسات، مثل أبحاث هوفستده (Hofstede) وأدلر(Adler)، أن الثقافات التي تُقدّر العمل الجماعي وتدعم مشاركة المعلومات وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة أكثر ملاءمة لنجاح برامج التمكين.
في بيئة العمل التعاونية التي تُقدّر العمل الجماعي ومشاركة المعلومات والمخاطرة، يشعر الموظفون براحة أكبر في تحمل المسؤوليات الإضافية واتخاذ المبادرات، وذلك لأنهم يثقون بقدرتهم على المساهمة بشكل فعال في تحقيق أهداف المؤسسة.
في المقابل، قد تواجه مبادرات تمكين الموظفين تحديات في بيئات العمل التي تُركز على السيطرة والتسلسل الهرمي. حيث قد يشعر الموظفون بعدم الثقة بقدرتهم على اتخاذ القرارات ويخشون تحمل المسؤولية ويترددون في مشاركة أفكارهم أو التعبير عن آرائهم.
الحلول المقترحة:
1. الأفعال أعلى صوتاً من الأقوال
يلعب القادة دورًا جوهريًا في تشكيل ثقافة المؤسسة من خلال تجسيد سلوكيات التمكين الوظيفي. وفقًا لكونجر وكانونجو (Conger and Kanungo)، فإن القادة الذين يفوضون المهام ويمنحون الموظفين الاستقلالية ويستمعون بفعالية إلى أفكار الموظفين يظهرون كقدوة حسنة يحتذى بها. يمكن أن يؤدي هذا السلوك النموذجي إلى تحول تدريجي في ثقافة المؤسسة نحو ثقافة تقدّر عملية التمكين الوظيفي.
2. الاستماع النشط وتضمين الموظفين:
للقادة دور هام في تعزيز ثقافة التمكين من خلال الاستماع النشط وإشراك الموظفين في عملية صنع القرار. وهذا لا يقتصر على مجرد الاستماع إلى أفكار الموظفين، بل يشمل أيضًا تنفيذ الاقتراحات القابلة للتطبيق وتقديم الملاحظات البناءة.
حيث يُظهر تقرير صادر عن مجلة هارفرد (Harvard Business Review) أن الاستماع النشط وتضمين الموظفين من قبل القادة يمكن أن يعزز بشكل ملحوظ شعور الموظفين بالانتماء والاندماج، وهما من المكونات الأساسية لثقافة التمكين.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...