


عدد المقالات 211
يأتي دور القادة في تعزيز بيئة عمل مناسبة تساهم في رفع مستويات الإبداع إلى مستويات عالية من خلال مجموعة من الأدوات والمبادرات، فما دور القادة في العملية الابداعية في المؤسسات؟، تقترح مجلة (HBR) مجموعة من الأفكار الرائعة لتعزيز الإبداع في المؤسسات؛ منها:
1. التهيئة المناسبة للإبداع في المؤسسة:
هل يمكن أن نوسع نطاق عملية الإبداع في المؤسسات؟
طُرح هذا السؤال من قِبل كيم سكوت (Kim Scott ) - مديرة المبيعات والعمليات عبر الإنترنت في شركة جوجل (Google )– فهي تعتقد أن الإبداع داخل المنظمة يعتمد على:
التعاون النابض بالحياة والمستمر وتدفق الأفكار بحرية. هذا التدفق يتأثر سلباً عندما تضيف المزيد من الأعباء على كاهل الإدارة والقيادات بشكل خاص في المؤسسات. تتمثل هذه الأعباء مزيداً من المشاريع والأفراد والمهام. تُخالف كيم الحقيقة القائلة «إن الزيادة في مستويات الإدارة تؤدي غالبًا إلى المزيد من البيروقراطية»، مخلّفةً نتائج تتمثل بإنهاء روح المبادرة، والمخاطرة، والتعلم من الأخطاء. في الوقت نفسه، تدرك أنّه ليس من المعقول أن تكون المنظمات سطحية للغاية لدرجة أن المديرين مثقلون بالعشرات من التقارير المباشرة. أحد الحلول التي قدمتها كيم هو زيادة الاستثمار في البنية التحتية، سواء كانت تقنية عالية أو تقنية منخفضة، مما يجعل التعاون أسهل، وتضيف: «تأتي المشكلة عندما يؤدي التركيز على الكفاءة إلى محاولة المديرين تجنب ازدواجية الجهود». بمعنى آخر: كل موظف يركز على مجال عمله فقط ولا يتدخل في مجال الآخرين، وتؤكد كيم: «في العمل الإبداعي، يجب أن تكون المقاربة للمشكلة ومناقشتها من قِبل آخرين ومن زوايا مختلفة».
إن الاستجابة الكلاسيكية لزيادة الأعباء والضغط في المؤسسة هي زيادة الاعتماد على مفاهيم الجودة مثل: توحيد المعايير واتباع طريقة التحسين المستمر، لكن الكثيرين رفضوا فكرة تقييد الإبداع من خلال هذه المفاهيم مثل: الجودة والإدارة الرشيقة. فقد قال مارك فيشمان (Mark Fishman)، رئيس معهد نوفارتيس للأبحاث الطبية الحيوية: «إذا كانت هناك أداة إدارية واحدة دمرت زيادة الابتكار أكثر من أي أداة أخرى فهي «Six Sigma».
يؤيد بوب ساتون (Bob Sutton) هذا الشعور أيضاً، مستشهداً بأبحاث تظهر أنه عندما تركز المنظمات العمليات وتحسينها، فإنها تعرقل الابتكار على المدى الطويل. وخير مثال على ذلك هو شركة «كوداك»، فقد استمرت كوداك في جعل تحسين عملية تصنيع وتوزيع الأفلام القائمة على المواد الكيميائية بشكل أكثر كفاءة بدلاً من توجيه الاهتمام للتحول الرقمي الضخم الذي بدأ في عالم التصوير، وبعبارة أخرى، فقد استمرت كوداك في التحسين المستمر في فعل الشيء الخطأ.
2. الفصل بين الأفكار الإبداعية وتنفيذها:
قليل من الناس لديهم قدرات متساوية في توليد الأفكار بشكل إبداعي وتسويقها أيضاً؛ لهذا السبب تفصل الشركات الكبيرة عادة بين الوظيفتين.
ما اُتفق عليه هو أنه عادة ما يصل الابتكار إلى نقطة ما؛ فإنه يتم تقديمه بشكل أفضل من قبل المسوقين الذين يعرفون كيفية نقله إلى السوق وتسويقه. لسوء الحظ، نظرًا لأن أصحاب الفكرة هم الأكثر شغفاً بها، غالبًا ما تفقد الأفكار الابداعية زخمها عند تنفيذها من قبل آخرين في المؤسسة. تتمثل مهمة الإدارة في التقليل من فقدان الشغف من خلال بناء فريق عمل مشترك بين أصحاب الفكرة ومنفذيها.
3. وفر مسارات سريعة ( Fast Truck ) تتجاوز البيروقراطية المؤسسية:
الكثير من المبدعين يجمعون على رأي واحد حول موضوع البيروقراطية: «إنها تخنق الإبداع «. قدم كلاي كريستنسن (Clay Christensen )، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، تشبيهًا رائعاً لما يحدث في الواقع. شبه دورة حياة الفكرة في بيئة الشركات الكبيرة بمشروع قانون معروض على الكونغرس، تتم إعادة صياغة الفكرة في نقاط مختلفة على طول الطريق لتٌناسب أجندة خفية للأشخاص الذين تحتاج الفكرة إلى دعمهم وتمويلهم. وقال: «تسمع - في ظرف أسبوعين - من قسم المبيعات أو التمويل أو الهندسة أنهم سيحظرونها ما لم يتم إعادة صياغتها لتناسب احتياجاتهم». عادة، تقاتل الإدارات والأقسام القوية داخل المؤسسات الأفكار الإبداعية بدلاً من إعطائها الفرصة المناسبة. ما هو الحل؟ نصح كريستنسن القادة بالتعرف على ما تفعله هذه العملية بالأفكار الإبداعية وتقديم دعم خاصة لها عبر مسارات غير بيروقراطية.
أضاف مجموعة من الباحثين في المجال أن القائد يجب أن يعمل كراعٍ (Sponsor ) من أجل حماية المبدعين في بيئة بيروقراطية ومعادية ويعمل على بناء مسارات واضحة لهم من أجل تجاوز العقبات، بينما أكد باحثون آخرون على الحاجة إلى خلق ثقافة يمكن أن يزدهر فيها الإبداع، ويعودون إلى صورة البستاني الذي يُعِدْ التربة الإبداعية ويغذي شتلات الأفكار بنفسه.
نكمل في مقالنا القادم – بمزيد من التفصيل - دور القادة في رعاية ودعم الإبداع في المؤسسات.
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...