alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 352

كُنْ ليِّناً

23 أبريل 2017 , 12:40ص

يدعو الإسلام إلى الرفق، ويؤكِّد على أَنه مطلبٌ شرعيٌّ، ومطلبٌ إِلهيٌّ، ولا بدَّ أَن يشيع بين أَفراد المجتمع، بين الراعي ورعيته وفي جميع التعاملات، والمواقف الحياتية. وصدق الرسول عليه السلام حين قال: (إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه)، فهو مستحب جملة في كل شيء. والرفق يعين على تحصيل المقصود، وهذا ما أَكَّده قول الله تعالى في محكم التنزيل: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضُّوا من حولِك» آية قرآنية، بمقدمةٍ ونتيجةٍ، شكَّلت لنا منهجاً أَخلاقياً راقياً، وهي من أَعظم ما تمَّ تسطيره في باب الأَخلاق الاجتماعية، إذ لو أَدرنا عدسة التفسير وتأمّلنا جيّداً لوجدنا فيها عجباً: فهي من سورةٍ مدنيَّةٍ تدعو لنشر الرحمة في قلوب العالمين، من آل عمران جاءت من الوحي على خير الأَتقياء الأَنقياء الصالحين، تبدأُ بتوكيدٍ مبينٍ، (فبما) والأَصل (فبرحمة) فالميم زائدة للتأْكيد وتقوية الخطاب، وهنا يخاطب الله الرسول في غزوة أُحد: يا محمَّد، بسبب رحمة الله لك، صرت ليِّناً مع أَصحابك، ولو كنت فظًّا لتركوك وشأْنك، وتخلَّوْا عنك. فالخطاب للرسول، ثمَّ لأُمَّته تباعاً واقتداءً. تصدَّرت (الرحمة) الآية، والمفعول به إِن تصدَّر، فإنَّه تنويهٌ وإبرازٌ وتخصيصٌ، فالله رحمنٌ رحيمٌ، ربَّى النبي محمداً على الصراط المستقيم، نيِّرَ البونِ أَمين رحيم بكلِّ كَبِدٍ رَطِبَةٍ، على الصغير والكبير والجميع في كل حين، وقد وردت الحروف والمقاطع بجرْسٍ يحاكي معانيها، عبَّرت عن اللين أَجمل حروف العربية، وهي حروف الذلاقة: (فبما رحمة من الله لنت لهم). وعبَّرت عن الغلظة والفظاظة حروفٌ صعبةُ النطق، تزدحم في أَسلة اللسان: (ولو كنت فظًّا غليظَ القلب لانفضّوا من حولك) فالفاء والظاء تنازع روحك.. وتريحك لام يا نون.. لين القلب رضا وسكون.. هلا ذقت بحلقك غلظة.. أو هزّت أشداقك فَضَّة؟.. يأنفها حَرَكٌ وسكون. إنَّ شرَّ الرُّعاءِ الحُطَمةِ (أي العنيف) فإيّاكم أنْ تكونوا منهم. ومَنْ لانَتْ كلمتُهُ وجبَتْ محبته. وما كان الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانَهُ وما انْتُزِعَ مِنْ شيءٍ إلا شانَهُ. هذا الهادي هذا محمّد رباه رحيم رحمن، مِن رحمته بآلِ البيتِ يلفُّ ثيابه، حتى لا يزعج من نام، يعطف، يمسح رأس الطفل من الأيتام. يُطعِم مسكيناً ويتيماً وأَسيراً هو يقضي الدَيْن.. والسِّبطانِ على الكتفين، حتَّى النَّاقة، وجذْعِ النَّخلة، والبدرُ انشقَّ له نصفين. خُذِ الأمورَ برفقٍ واتئدْ أبداً، إيَّاك مِنْ عجَلٍ يدعُو إلى وَصَب. لَلرِّفق أحسنُ ما تُؤْتَى الأمورُ بهِ، يُصيبُ ذو الرِّفقِ أو ينْجُو مِنَ العَطَبِ.

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...