


عدد المقالات 205
تحدثنا في مقالين سابقين حول النظريات السلوكية في التحفيز، واليوم حديثنا ينصب حول النظريات المعرفية والعملية
2. النظريات المعرفية والنظرية العملية Cognitive and Process Theories (1960s–1980s)
• نظرية التوقع (1964) Expectancy Theory
تُعتبَر نظرية التوقع من النظريات المعرفية البارزة التي ظهرت في الستينات، والتي طوَّرها عالم النفس فيكتور فروم (Victor Vroom) في عام 1964. تهتم هذه النظرية بتفسير كيف يؤثر التوقع البشري بشأن المكافآت على سلوكيات الأفراد في بيئة العمل أو الحياة اليومية. تقوم نظرية التوقع على فكرة أن الأفراد يختارون سلوكيات معينة بناءً على التوقعات حول نتائج تلك السلوكيات.
نظرية التوقع تفترض أن قرارات الأفراد تتأثر بثلاثة عوامل مترابطة: التحفيز (Expectancy)، الأدوات (Instrumentality)، والقيمة (Valence). يرتبط التحفيز بتوقع الفرد أن جهوده ستؤدي إلى نتيجة معينة، فعلى سبيل المثال، إذا كان الموظف يؤمن بأن العمل الجاد سيؤدي إلى الترقية، فإن هذا الإيمان يعزز دوافعه لبذل المزيد من الجهد.أما الأدوات، فهي تعكس توقع الفرد بأن تحقيق النتيجة المرجوة (كالترقية أو المكافأة) سيكون نتيجة مباشرة لأدائه وسلوكه، مما يتطلب وجود علاقة واضحة بين الأداء والمكافآت المقدمة.
تجد نظرية التوقع تطبيقاتها في مجالات متعددة، أبرزها إدارة الأداء والتحفيز في العمل، حيث تُستخدم لفهم كيفية تحفيز الموظفين من خلال تلبية توقعاتهم وربط المكافآت بجهودهم، مما يؤدي إلى زيادة الدافعية والإنتاجية.
كما يمكن توظيف النظرية في التعليم عبر تصميم أنظمة مكافآت تشجع الطلاب على بذل المزيد من الجهد في دراستهم. بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم النظرية في العلاج النفسي والتعديل السلوكي لفهم تأثير توقعات الأفراد على سلوكهم وعلاقاتهم، حيث يتم تعديل هذه السلوكيات من خلال إعادة تشكيل التوقعات المتعلقة بالمكافآت والعواقب، مما يعزز التغيير الإيجابي.
تُعتبر نظرية التوقع واحدة من أهم النظريات السلوكية المعرفية التي تساعد في فهم دوافع الأفراد داخل بيئات العمل. ومع ذلك، يتعرض هذا النموذج للنقد من بعض العلماء الذين يرون أنه لا يأخذ بعين الاعتبار العوامل النفسية والبيئية الأخرى التي قد تؤثر على السلوك. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تختلف قيمة المكافآت (Valence) من شخص لآخر، مما يجعل التطبيق العملي لهذه النظرية أكثر تعقيدًا.
3. علم النفس الإيجابي ونظرية التدفق Positive Psychology and Flow Theory (1990s)
تُعَتَّبَر نظرية التدفق من أبرز المفاهيم في علم النفس الإيجابي الذي بدأ في التسعينات على يد عالم النفس مارتن سيليجمان (Martin Seligman)، وقد قدمت هذه النظرية من قبل عالم النفس ميهالي سيكزينت Mihaly Csikszentmihalyi. تركز النظرية على فكرة أن أفضل أداء وأعلى مستويات التحفيز تحدث عندما يكون الفرد في حالة من التركيز العميق والانخراط التام في النشاط الذي يقوم به، وهي حالة تعرف بـ التدفق (Flow State).
يرتبط مفهوم التدفق في بعض الجوانب بفلسفة الفيلسوف الصيني لاو تزو (Laozi) الذي تحدث عن مفهوم «الوُو وي» (Wu Wei)، الذي يترجم عادة إلى «العمل من دون جهد»، وهو حالة من الانسجام مع الطبيعة أو مع النشاط، حيث يصبح العمل جزءًا من الشخص نفسه دون مقاومة أو جهد.تشير نظرية التدفق إلى الحالة التي يصل فيها الفرد إلى أقصى درجات الانخراط والتركيز أثناء أداء نشاط معين، حيث يصبح الوقت غير مهم، ويتركز الانتباه بشكل كامل على اللحظة الراهنة.
في هذه الحالة، يشعر الفرد بإحساس عميق بالتحقق والإنجاز. يحدث تدفق الأداء عندما يتحقق التوازن المثالي بين مهارات الفرد والتحديات التي تفرضها المهمة.يُعد تطبيق علم النفس الإيجابي ونظرية التدفق من أكثر الأساليب فعالية في تعزيز الأداء الوظيفي ورفع معدلات الرضا الوظيفي لدى الموظفين.كما يركز على إبراز نقاط القوة وتعزيز الشعور بالسعادة والرفاهية في بيئة العمل، بينما تسعى نظرية التدفق إلى تحقيق حالة من الانغماس الكامل في المهام، حيث يشعر الموظفون بالتحفيز والإنجاز.
@hussainhalsayed
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...