alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 212

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

كيف أصنع بيئة عمل محفزة؟ (3)

17 مايو 2025 , 11:05م

تحدثنا في مقالين سابقين حول النظريات السلوكية في التحفيز، واليوم حديثنا ينصب حول النظريات المعرفية والعملية
2. النظريات المعرفية والنظرية العملية Cognitive and Process Theories (1960s–1980s)
• نظرية التوقع (1964) Expectancy Theory
تُعتبَر نظرية التوقع من النظريات المعرفية البارزة التي ظهرت في الستينات، والتي طوَّرها عالم النفس فيكتور فروم (Victor Vroom) في عام 1964. تهتم هذه النظرية بتفسير كيف يؤثر التوقع البشري بشأن المكافآت على سلوكيات الأفراد في بيئة العمل أو الحياة اليومية. تقوم نظرية التوقع على فكرة أن الأفراد يختارون سلوكيات معينة بناءً على التوقعات حول نتائج تلك السلوكيات.
نظرية التوقع تفترض أن قرارات الأفراد تتأثر بثلاثة عوامل مترابطة: التحفيز (Expectancy)، الأدوات (Instrumentality)، والقيمة (Valence). يرتبط التحفيز بتوقع الفرد أن جهوده ستؤدي إلى نتيجة معينة، فعلى سبيل المثال، إذا كان الموظف يؤمن بأن العمل الجاد سيؤدي إلى الترقية، فإن هذا الإيمان يعزز دوافعه لبذل المزيد من الجهد.أما الأدوات، فهي تعكس توقع الفرد بأن تحقيق النتيجة المرجوة (كالترقية أو المكافأة) سيكون نتيجة مباشرة لأدائه وسلوكه، مما يتطلب وجود علاقة واضحة بين الأداء والمكافآت المقدمة.
تجد نظرية التوقع تطبيقاتها في مجالات متعددة، أبرزها إدارة الأداء والتحفيز في العمل، حيث تُستخدم لفهم كيفية تحفيز الموظفين من خلال تلبية توقعاتهم وربط المكافآت بجهودهم، مما يؤدي إلى زيادة الدافعية والإنتاجية.
كما يمكن توظيف النظرية في التعليم عبر تصميم أنظمة مكافآت تشجع الطلاب على بذل المزيد من الجهد في دراستهم. بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم النظرية في العلاج النفسي والتعديل السلوكي لفهم تأثير توقعات الأفراد على سلوكهم وعلاقاتهم، حيث يتم تعديل هذه السلوكيات من خلال إعادة تشكيل التوقعات المتعلقة بالمكافآت والعواقب، مما يعزز التغيير الإيجابي.
تُعتبر نظرية التوقع واحدة من أهم النظريات السلوكية المعرفية التي تساعد في فهم دوافع الأفراد داخل بيئات العمل. ومع ذلك، يتعرض هذا النموذج للنقد من بعض العلماء الذين يرون أنه لا يأخذ بعين الاعتبار العوامل النفسية والبيئية الأخرى التي قد تؤثر على السلوك. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تختلف قيمة المكافآت (Valence) من شخص لآخر، مما يجعل التطبيق العملي لهذه النظرية أكثر تعقيدًا.
3. علم النفس الإيجابي ونظرية التدفق Positive Psychology and Flow Theory (1990s)
تُعَتَّبَر نظرية التدفق من أبرز المفاهيم في علم النفس الإيجابي الذي بدأ في التسعينات على يد عالم النفس مارتن سيليجمان (Martin Seligman)، وقد قدمت هذه النظرية من قبل عالم النفس ميهالي سيكزينت Mihaly Csikszentmihalyi. تركز النظرية على فكرة أن أفضل أداء وأعلى مستويات التحفيز تحدث عندما يكون الفرد في حالة من التركيز العميق والانخراط التام في النشاط الذي يقوم به، وهي حالة تعرف بـ التدفق (Flow State).
يرتبط مفهوم التدفق في بعض الجوانب بفلسفة الفيلسوف الصيني لاو تزو (Laozi) الذي تحدث عن مفهوم «الوُو وي» (Wu Wei)، الذي يترجم عادة إلى «العمل من دون جهد»، وهو حالة من الانسجام مع الطبيعة أو مع النشاط، حيث يصبح العمل جزءًا من الشخص نفسه دون مقاومة أو جهد.تشير نظرية التدفق إلى الحالة التي يصل فيها الفرد إلى أقصى درجات الانخراط والتركيز أثناء أداء نشاط معين، حيث يصبح الوقت غير مهم، ويتركز الانتباه بشكل كامل على اللحظة الراهنة.
في هذه الحالة، يشعر الفرد بإحساس عميق بالتحقق والإنجاز. يحدث تدفق الأداء عندما يتحقق التوازن المثالي بين مهارات الفرد والتحديات التي تفرضها المهمة.يُعد تطبيق علم النفس الإيجابي ونظرية التدفق من أكثر الأساليب فعالية في تعزيز الأداء الوظيفي ورفع معدلات الرضا الوظيفي لدى الموظفين.كما يركز على إبراز نقاط القوة وتعزيز الشعور بالسعادة والرفاهية في بيئة العمل، بينما تسعى نظرية التدفق إلى تحقيق حالة من الانغماس الكامل في المهام، حيث يشعر الموظفون بالتحفيز والإنجاز.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...