alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 352

الحَميَّة

17 مارس 2019 , 12:37ص

ينبع هذا المصطلح من مصدر الحماوَةِ، وتنبع الحماوة من النار، وتنبع نار الحَمِيَّة من صدر العربيّ، وما أجملَ ما قال نزار وهو يصف تدجين الشعوب العربية وتهجين أخلاقها، فقال: أطفئوا الجمر الذي يُلهِبُ صدر البدوي كان هذا الجمر في حاجة إلى إرشاد لا إلى إخماد، فالحَمِيَّة طاقة هائلة تشتمل على النخوة والمروءة، وكثير من عظائم الخصال وطيب الخلال، لكنَّها كانت في الجاهلية تعدو على جواد مجنون لا يَعرف مستقراً ولا يهتدي سبيلاً. كانت سيفاً يبطش يمنة ويَسرَةً، غير آبه بالحقّ والباطل والخطأ والصواب، ولا مميزٍ بين الدم الحِلّ والدم المعصوم، إنما كان معيارها التعصب الأعمى للقبيلة، والثقة المطلقة بقرارها. وخير تجسيد لهذا، قول الشاعر: ومَا أنَا إلا من غَزِيَّةَ إنْ غوَتْ غوَيْتُ، وإنْ تَرشُدْ غزَّيَةُ أَرْشُدِ هذه الحمية الطائشة ظهرتْ في كثير من الأشعار، وتسبَّبَت في حروب الثأْرِ العبثية التي أَفسدت ذات البين، وجعلت العرب لُقمة سائغة لأَعدائهم، بعد أن كسروا شوكتهم وأذهبوا ريحهُم بأيديهم. وهذا أبو أُذَيْنَة اللخمي يزيد النار أُوَاراً والمِلْح أُجاجاً، والبحر هِياجاً، فيقول: هُمْ جَرَّدُوا السَّيْفَ فاجْعَلْهُمْ له جَزَراً وأَضْرَمُوا النَّارَ فاجْعَلْهُمْ لها حَطَبـا عـلامَ نَقْبَــــــــلُ إِبْـــــلاً منهــــــــــــمُ، وهُـــــــــمُ لا فِضَّــــــة قبِلُــــــــــوا مِنَّـــــا ولا ذَهَبـــــــــــــا فتسبَبَتْ أبياته هذه بمقتل أَسارَى كان النعمان قد أَوشك على إطلاقهم، لولا أنْ هيَّج الشاعر فيه حمِيَّتَه الهوجاء. ولذلك ذمّ ربنا جلّ وعلا الحَمِيَّة وخصَّها بحَمِيَّة الجاهلية، أي أنها ليست مذمومة على إِطلاقها، وخير مثال على الحَمِيَّة المحمودة؛ تلبية المعتصم صوت الزِبَطْرِية على الخيل البُلْقِ والنتيجة فتحُ الفتوحِ. لذلك كله؛ أرى أن الحمية النافعة هي الحمية للحق وأهله، وللعلم وفضله، من دون حمق ولا سفه، وأيما امرئ بغى بحميته على أحد من عباد الله أو عبيده فإنه بذلك يعتدي على الإنسانية جمعاء، ويخالف غاية خلقه، وأمر خالقه. فلتثر حميتك بعد إذن عقلك الراجح، الذي يتدبر الأمور فيميز حقها من باطلها وعدلها من ظلمها، فلا تدع العقل يتبع حميتك بل اجعل حميتك سيفَ عدلٍ في يد عقلك وفكرك وخلقك الكريم، وبذلك حتماً ستصبح الحمية نافعة ومثمرة، تعود بالخير على صاحبها وعلى المجتمع.

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...