


عدد المقالات 212
بينما تقدم القيادة لكل واحد منا الفرصة لإظهار أفضل ما لدينا، فإنها تكشف أيضًا عن حدودنا، في كثير من الحالات، يتعين على القادة الجيدين التغلب على هذه القيود، مثل: الخوف، وانعدام الثقة، وانعدام الأمن، ونفاد الصبر، وعدم التسامح (كل ذلك يمكن أن يكون بمثابة حواجز أمام القيادة. وفي نفس الوقت، فإن الاعتراف بها والتغلب عليها يمكن أن يحول قائدا عاديا إلى قائد عظيم).
غالبًا ما يكون من الصعب جدًا على الأشخاص، وخاصة أولئك الذين يرون أنفسهم قادة، الاعتراف بأن لديهم سمات شخصية أو خصائص شخصية تتعارض مع قدرتهم على تحقيق أهدافهم، فجزء من القيادة الجيدة هو تعلم قبول حقيقة تلك السمات، والعمل على تغييرها. في بعض الأحيان، قد يمثل ما يبدو أنه ميزة في ظاهره تحديًا خفياً، فقد ينفُر أتباع القائد الحاسم بسبب سلوكه في عدم استشارتهم مطلقًا أو تجاهل نصائحهم باستمرار، وفي نموذج آخر، قد لا يتمكن القائد الذي يتمتع ببراعة في تطوير علاقاته مع الآخرين في المنظمة من إخبار شخص ما عندما لا يقوم بعمله كما يجب.
فالقادة كونهم بشراً؛ فهم يعانون من نفس المشاكل والإخفاقات مثل أي شخص آخر، من أعظم تحديات القيادة مواجهة مشاكلك الشخصية، والتأكد من أنها لا تمنعك من ممارسة القيادة. إن الاعتراف بالمواقف والميول التي تعترض طريقك، والعمل على التغلب عليها، ضروري للغاية إذا كنت تريد أن تصبح قائداً فعالاً، من بين السمات الشخصية الأكثر شيوعًا التي يتعين على القادة الجيدين التغلب عليها أو الحفاظ عليها:
• ضعف الثقة بالنفس: يشعر الكثير من القادة، في بعض الأوقات على الأقل، أنهم ليسوا على قدر المهام التي يواجهونها، وقد يعتقدون حتى أنهم يخدعون الناس بكفاءتهم، في حين أنهم يعرفون أنهم في الحقيقة ليسوا قادرين على الإطلاق. عدم الأمان من هذا النوع يمنعهم من أن يكونوا استباقيين، ومن متابعة رؤيتهم، ومن الشعور بأنهم قادة. يمكن أن يكون معوقًا لكل من القائد وفريق العمل والمنظمة أيضاً.
• الدفاع عن النفس: حقيقةً تأتي هذه المشكلة مع ضعف الثقة وتتفاقم معها، تظهر في أغلب الأحيان على أنها عدم القدرة على تقبل النقد (قد يشعر الآخرون بعدم كفاءة القائد كما يشعر هو بنفسه)، وقد يتحول ذلك إلى عداء من القائد لأي شخص، حتى لو كان حليفاً، عندما يبدأ في الانتقاد والتعبير عن الأخطاء أو إظهار العيوب. غالبًا ما تتضمن هذه السمة أيضًا مقاومة عنيدة لتغيير الأفكار أو الخطط أو الافتراضات الحالية، حتى لو ثبت أنها غير فعالة.
ففي نموذج دفاعي مستميت؛ «أعرب قائد إحدى الوكالات الدولية باستمرار عن التزامه التام للاستماع إلى آراء ومقترحات العاملين في المجال. يُحسب له أنه غالبًا ما يتشاور مع مقدمي الخدمات حول الاتجاهات الجديدة أو المبادرات الجديدة التي كانت الوكالة تخطط لها. للأسف؛ عندما تأتي الانتقادات سلبية، كان يتجاهلها دائمًا، ويغضب إذا أشار أي شخص أنه لم يكن متعاونًا حقًا. يرغب فقط إلى الاستماع مع من يتوافق مع أفكاره ومخططاته؛ كان يتصرف بنفس الطريقة مع مرؤوسيه في الوكالة، وغالبا ما يصل إلى حد الصراخ على الناس عندما يختلفون معه.
وكانت النتيجة، شعر مقدمو الخدمات بالإقصاء والخداع بسبب تصرفات القائد – رغم أنه كان يزعم رغبته الدائمة في الاستماع لهم. وزاد الطين بلة؛ عندما وضع القائد عددًا من اللوائح والإصلاحات التي لم تنجح بسبب عدم قدرته على الاستماع إلى ردود الفعل السلبية، وتدهورت علاقاته مع العاملين في هذا المجال بشكل كبير.
مشكلة القنبلة الذرية: اتخذ هاري ترومان قرارًا بإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما، ثم ذهب إلى الفراش ونام طوال الليل. بغض النظر عما تعتقده بشأن القرار، حيث كانت التكاليف البشرية مذهلة، ولا يزال المؤرخون يجادلون فيما إذا كان قد أنقذ الأرواح على المدى الطويل من خلال القضاء على الحاجة إلى غزو الحلفاء لليابان. لقد كافح ترومان مع القرار نفسه؛ ولكن بمجرد اتخاذه، وافق على أنه قد تم، ولم يكن هناك فائدة من مزيد من الألم.
• عدم المباشرة والوضوح: كثير من الناس يريدون بشدة أن يكونوا محبوبين، أو يخافون بشدة من إيذاء الآخرين، بحيث يصعب عليهم قول أي شيء سلبي. قد يحجمون عن إخبار شخص ما بأنه لا يقوم بعمله بشكل كافٍ، أو معالجة مشكلة شخصية. لسوء الحظ، من خلال ترك هذه الأشياء تستمر، فإنه يجعلها تسوء أكثر، مما يجعل معالجتها أكثر صعوبة. من الضروري أن تتعلم متى يكون الحزم ضروريًا وأن تتعلم كيف تمارسه.
• عدم القدرة على أن تكون موضوعيًا: لا يؤدي النظر إلى المواقف من خلال نظارات وردية أو على النقيض بالتصرف بشكل هستيري إلى قيادة فعالة؛ فكلا الطرفين ذميم. مثلما تعد الموضوعية مهمة في التعامل مع القضايا الخارجية، من المهم مراقبة موضوعيتك بشكل عام. هناك فرق بين أن تكون فردًا متفائلًا وأن تكون غير قادر على رؤية كارثة تلوح في الأفق لأنه من المؤلم جدًا التفكير فيها. على نفس المنوال، فإن رؤية السلبيات المحتملة في موقف إيجابي ظاهريًا لا تعني أن تكون مصابًا بالشلل بسبب افتراض أن الكارثة تتربص في كل زاوية. قد يؤدي عدم القدرة على التحديد الدقيق للإيجابيات والسلبيات في أي موقف والرد بشكل مناسب إلى خلق مشاكل خطيرة.
• نفاد الصبر: وذلك عند التعامل مع الأشخاص والمواقف. قد يبدو، بالنظر إلى أهمية الحسم والحزم، هذا الصبر ليس فضيلة يحتاجها القائد. في الواقع، ربما تكون أهم سمة يجب تطويرها. لا يتم حل المواقف على الفور، وأي شخص يعمل في أي منظمة يعرف أن القاعدة الأولى هي: «أن كل شيء يستغرق وقتًا أطول مما تعتقد». يحتاج الأشخاص في المواقف غير المألوفة إلى بعض الوقت لفهم الموقف بشكل أكثر دقة. قد يتخذ القادة الذين نفد صبرهم قرارات متهورة، وقد ينفرون الموظفين أو المتطوعين أو الشركاء، ويمكنهم في كثير من الأحيان أن يجعلوا المواقف أسوأ وليس أفضل. من الصعب التحلي بالصبر، لكن الأمر يستحق العناء.
@hussainhalsayed
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...