alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 188

حل المشكلات من منظور إنساني في أربع خطوات

11 سبتمبر 2022 , 12:05ص

غالباً ما تحدث المشكلات نتيجة للتدخل البشري، فالبشر قد يفسدون بقدر ما يصلحون. لذا يُنظر إلى حل المشكلات من منظورين ؛ المنظور الإنساني والمنظور العملي أو التحليلي. دعونا نبدأ من المنظور الأول: المنظور الإنساني: ويُقصد به هنا أنه قبل الخوض في تحليل المشكلة والبحث عن حلول لها، ينبغي للقائد أن يرى البيئة المحيطة بالمشكلات ومعالجة الجوانب الإنسانية عوضاً عن القفز المباشر إلى الحلول العملية ؛ إضافة إلى تهيئة منظومة محددة لحل المشكلات بشكل علمي واحترافي. إليك الطُرق الأربع الأكثر فاعلية لفهم المشكلات قبل البدء في الحل: 1. التواصل بشفافية يتطلب حل المشكلات التواصل بشفافية؛ والسماح بالتعبير عن اهتمامات ووجهات نظر الموظفين بحرية ؛ فالشفافية هي مفتاح الوصول إلى الحقائق. لقد رأيت مرات عديدة مدى صعوبة الوصول إلى جذر المسألة في الوقت المناسب عندما لا يتحدث الناس بوضوح. فالتواصل ضرورة أساسية في حل المشكلات؛ عندما يرفض المتورطون في المشكلة التعبير عن أنفسهم - خوفًا من أن يفقدوا وظائفهم أو أن تُكشف أخطاؤهم - تصبح عملية حل المشكلة بمثابة البحث عن كنز مفقود في جزيرة نائية. يتحقق التواصل الفعّال والشفافية عندما يملك القائد القدرة على إدارة حوار مفتوح بين الأشخاص الذين يثقون في قيادته ويشعرون أنهم في بيئة آمنة لمشاركة آرائهم وتصوراتهم حول المشكلات. عندما يتحقق ذلك؛ فإن القائد قادر على رسم مسار حقيقي نحو حلول قابلة للتطبيق وبطريقة مستدامة. 2. هدم الحواجز الوهمية يتطلب التواصل بشفافية هدم الحواجز وتمكين المنظمة على التركيز على ثقافتها المنفتحة من أجل توفير بيئة عمل صحية. في كثير من الأحيان ؛ تستدعي الحواجز الوهمية أجندة خفية للأفراد بدلاً من الترحيب بالتعاون الفعّال من أجل حل المشكلات. تُشكل الحواجز الوهمية أرضية خصبة لعزلة تنظيمية والتي قد تكون سبباً جذرياً لمعظم مشكلات العمل، وهي أيضاً السبب في عدم القدرة على حل الكثير منها. لهذا السبب يجب أن تحتضن بيئات العمل اليوم روح «ريادة الأعمال» بحيث يتم التخلي عن حواجز الوهمية التي تنتشر في المؤسسات وتسمح للموظفين بالتنقل بحرية خارج أقسامهم تمهيداً للتعاون المتبادل بينهم وتبادل المعلومات بشفافية وصولاً إلى حل المشكلات. بتلك الروح، يمكن لأي شخص أن يكون مستكشفًا شغوفًا يعرف نطاق عمله الخاص ويدرك مدى تقاطعه مع الأقسام الأخرى. حقيقة، يصبح حل المشكلات من أصعب المهام في مكان العمل مليء بالحواجز، فالفردية هي الطاغية بدلاً من روح فريق العمل. عندها تصبح مهمة « حل المشكلات « مهمة مُحبطة أو شبه مستحيلة. وعندما يهدم القائد الحواجز فإنه يساهم في إشراك الموظفين من مختلف المشارب والخلفيات، ويجعلهم أكثر انغماساً في حل المشكلات، ويدفعهم في التفكير بشكل جماعي وتشاركي للخروج من المأزق. 3. بناء فريق عمل منفتح: عندما تنكسر الحواجز ويتحقق التواصل بشفافية يصبح الفريق أكثر انفتاحاً وتفاعلاً. في النهاية، ينجح الفريق في حل المشكلات عندما يعمل أفراده معًا. وهناك العديد من الأشخاص في مكان العمل الذين يستمتعون بخلق فوضى في بيئة العمل حتى لا يتم الكشف عن أوجه القصور لديهم. هذه النوعية من الأشخاص يُطلق عليهم « المتسكعون «، فهم يجعلون من الصعب حل المشكلات، يلعبون دوراً محورياً في إبطاء عملية البحث عن حلول، بل يسعون للبروز والظهور على أقرانهم في محاولة منهم لإجبار القائد على الرجوع إليهم والاعتماد عليهم. على الطرف الآخر؛ ينظر الأشخاص المنفتحون إلى ما هو أبعد من التفاصيل الواضحة ويرون أن المخاطرة هي أفضل صديق لهم، يتعاملون مع المشكلات وجهاً لوجه ويواصلون جهودهم في دفع النمو والابتكار في مؤسساتهم. 4. استراتيجية تأسيسية متينة بعد تأسيس الفريق فإننا نحتاج إلى تمهيد الطريق، وهذا ما يسمى بالاستراتيجية. فبدون استراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع المشكلات، يُصبح التعامل مع المشكلات حدثاً منفرداً معزولاً ومجرد مُسكن مؤقت وليس حلا جذريا. يجب – كفريق - اعتماد استراتيجية واضحة المعالم لحل المشكلات. لتحقيق ذلك، يعرف القادة كيفية جمع الأشخاص المناسبين، والموارد الضرورية، والمعرفة العميقة (know-how)، والاستلهام من التجارب السابقة لحل المشكلات. فماذا نقصد بالاستراتيجية ؟ يمتلك القادة القدرة الفذة على ربط الأجزاء المتناثرة من الحوادث معاً وإيجاد علاقات بينها ووضع خطة عمل واقعية بناء على ذلك، ويمتلكون استراتيجية واضحة لكيفية التعامل مع المشكلات وإدارتها، يتوقعون ما هو غير متوقع ويوظفون نقاط القوة لدى أفرادهم للتأكد من أن الاستراتيجية ستؤدي إلى حل مستدام، ولا يستعجلون في إطلاق الأحكام والقفز إلى الحلول، يتجنبون التخمين والقفز للنتائج، بل يأخذون وقتًا كافيًا لمراجعة وتقييم الموقف ودراسة التحديات والفرص التي تمثلها كل مشكلة. بهذه الاستراتيجية؛ تصبح عملية حل المشكلات أكثر كفاءة وتميزاً وقابلية للتطبيق. وهذا ما نقصده عندما نتحدث عن الاستراتيجية. فالمشكلات تكشف لنا ما مدى امتلاكنا لقيادة واعية في مؤسساتنا؛ وعندها لن تصبح عملية «حل المشكلات « سلسة فقط ؛ بل فرصة رائعة لتمكين الأفراد والمنظمة من النمو والتحسن. وغني عن القول؛ إذا أدى ظهور المشكلات في المؤسسة إلى حدوث فوضى، فهذا مؤشر خطير بأن لدينا ضعفا واضحا في القيادة. Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...

الاقتصاد القادم للأجيال القادمة... اقتصاد (Gig)

في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...

شكرا مجلس الشورى

دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...

كيف تقود «جيل زد» بذكاء؟

المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...

فك شيفرة «جيل زد» (2/2)

تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...