alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 211

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

كيف نشجع الإبداع في مؤسساتنا الحديثة؟ (3/3 )

10 ديسمبر 2023 , 02:05ص

في هذا المقال نتحدث عن بقية العوامل لتعزيز الإبداع في المؤسسات 

1.إنشاء قنوات للتواصل بين الفرق
يمكن للفرق التعلم من بعضها البعض بشكل كبير ومستمر. في أحيانٍ كثيرة ؛ قد يرى شخص ما من خارج الفريق ما لا يراه أعضاء الفريق هذا ما يسمى بظاهرة « Fresh Eyes «. وذلك ببساطة لأنهم قريبون جدًا من المشكلة المطروحة ومنخرطون فيها مثال على ذلك، قد ينظر الفريق «أ « لمشكلة معينة من منظور مختلف عن الفريق « ب « وبالتالي يكون قادرًا على اقتراح مسارات بديلة لحل المشكلات ؛ وللحق هذا يحدث كثيراً في بيئة عمل منفتحة وتتقبل الآراء. وبالتالي، من المهم جمع الفرق معًا وتشجيع التواصل بينها فتلاحق الأفكار ضروري لتكتمل الصورة الكبيرة. ومع ذلك، من المهم أيضًا ضمان عدم انشغال الفرق في اجتماعات متكررة أو التركيز على البحث عن مثالب وأخطاء للفرق واصدار تقارير سلبية؛ فهذه الممارسات تنتقص من حل المشكلات بشكل الإبداعي وتعزز الضغينة والثأر بين الفرق. نوصي هنا باجتماعات دورية كبيرة لتبادل الأفكار حيث تلخص الفرق عملهم ويمكن للفرق الأخرى تقديم اقتراحات.

2.مشاركة المعرفة والتعلم 
استكمالاً لمفهوم كسر القيود التقليدية ؛ كلما سمح القائد بحرية أكبر لموظفيه، زادت احتمالية تبني عقلية التعلم. يؤمن القادة بقيمة مشاركة المعرفة والتواصل والتعاون. أولئك الذين يخشون الانفتاح سينتهي بهم الأمر إلى قمع الإبداع. عندما تفتح المؤسسات حدودها، فإنها تستمتع بتدفق الأفكار الرائعة. يجب السماح للمبدعين بالتواصل مع الأشخاص والمنظمات ذات التفكير المماثل، وحضور المؤتمرات عبر الشراكات المؤسسية وإنشاء شبكات الابتكار المفتوحة، وتبادل الأفكار وأفضل الممارسات. هذه طريقة رائعة لتنمية ثقافة شفافة، حيث لا يخشى الموظفون الاستماع والتعلم وتبادل المعرفة. بالطبع، عندما نفتح الحدود، يجب علينا أيضًا وضع قيود لحماية ابتكار المنتجات. عندما نتخلص من القيود التقليدية، نفتح فرصًا للإبداع وريادة الأعمال في فرق العمل. 

3. بادر بحل المشاكل الشخصية في الفريق: 
عندما تؤخذ المشاكل بشكل شخصي بين أعضاء الفريق ؛ فإن الإبداع يخرج من الباب الخلفي وتأتي مشاكل كبيرة مثل الثأر ورد الاعتبار من البوابة الرئيسية. بيئة العمل التي يبحث فيها عضو الفريق عن تسجيل نقاط على حساب زميله وينتقم منه بشكل غير مباشر ويتحين فرص رد الاعتبار هي بيئة عمل طاردة لكل أنواع الإبداع. إذا واجه عضوان في الفريق مشاكل مع بعضهما البعض، يحتاج قائد الفريق إلى حل النزاع بسرعة وحكمة. يمكن للمشاكل الشخصية داخل المجموعة بين عضوين أو أكثر أن يدمر ديناميكيات المجموعة، ويجعل أعضاء الفريق ينحازون لشخص دون آخر بحيث تهدر الطاقات المكرسة للإبداع والابتكار وتنزلق إلى هوات ساحقة. ولكن كما هو معلوم أن نفوس البشر تحمل بذور المشاحنات والاختلافات وتقود هذه البذور إلى الانتصار للذات ورد الاعتبار. هذه المعرفة مهمة للقائد وهي المعرفة التي تساهم في الوقاية من ذلك. هنا تبرز حكمة وفطنة القائد؛ فلا ينتظر وصول الأمور للأسوأ بل يبادر إلى مراقبة الجوانب الشخصية، معايير النزعات النفسية، إطفاء شرارة الخلافات قبل أن تتحول إلى نيران تلتهم الطاقات الإبداعية في فريق العمل.

4.تشجيع الحس الفكاهي: 
يجمع العديد من القادة الفرق معًا في المواقف شديدة التنافس على أمل تحفيز أعضاء الفريق لدفع طاقاتهم بشكل أكثر وأقوى. التنافس يولد بيئة شرسة وعدوانية. بالتأكيد ليس هذا ما يسعى إليه القادة ؛ فقد ثبت أن الإجهاد المفرط لا يفضي إلى الإبداع - وغالبًا ما يؤدي إلى المنافسة الشديدة والتي تؤدي إلى ضغوط شديدة على أعضاء الفريق. والخبرة الحياتية تؤكد ذلك ؛ فقط استحضر تلك المواقف التي وُضعت فيها تحت ضغط شديد للإنجاز هل كان للإبداع مكان ؟!!. الواقع هو أن الحس الفكاهي والبيئة التعاونية الجيدة أو حتى التنافس بدون ضغوط هو من يحفز الفرق وليس التنافس الشرس. علاوة على ذلك، يمكن للتنافس الودي أن يجعل الأمور أكثر متعة. والمرح يفضي دائمًا إلى الإبداع.
5.تجديد الدماء والوجوه: 
بمرور الوقت، يتمكنْ أعضاء الفريق فهم بعضهم البعض. إنهم «يتشاركون لغة مشتركة ومجموعة مشتركة من القيم غير المنطوقة»، والتي يطلق عليها علماء النفس «المعرفة الضمنية». تسهل هذه المعرفة الضمنية تدفق الاتصالات بسهولة - شريطة أن يكون الدافع الصحيح - يجعل من السهل أن تكون مبدعًا. وبالمثل، يطور الفريق هوية وبالتالي يفخر بأدائهم. ولكن عندما تعمل الفرق مع بعضها البعض لفترات طويلة ؛ يزداد التعارف بين أعضاء الفريق بشكل جد جيدًا. ومع الإفراط في التعارف، تأتي إمكانية التنبؤ برود الأفعال وتوارد الأفكار بين أعضاء الفريق وربما الملل بحكم زيادة الألفة ودخول في صندوق مغلق للأفكار. وبالتالي، من الجيد منح الفرق فرصا لتجديد الدماء ومزج الأفكار من خلال التغيير المستمر في الأعضاء والقيادات. فمن الممارسات السيئة الاحتفاظ بها معًا لفترة طويلة. من الناحية المثالية، يجب على القائد مزج ومطابقة أعضاء الفريق كل 18 إلى 24 شهرًا. 
وأخيرا؛ عندما نتخلص من الحدود التقليدية، نفتح فرصًا للإبداع والابتكار في فرق العمل. عندما نرعى التنوع، ننشئ فرقًا يمكنها تزويدنا بسيناريوهات متعددة للمستقبل. من خلال التغذية الراجعة المنتظمة والسماح لللأعضاء بتصميم دورهم الخاص، فإننا نوقد فيهم الحماسة ونمنحهم الشعور بالهدف. وعندما نمنحهم وقتًا منتظمًا للتجربة والتعاون، نشجع الابتكار والإبداع.

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...