


عدد المقالات 349
اليوم أو غدًا وفي معترك الحياة، نجد أنفسنا راحلين رحيلًا سببيًّا، وأحيانًا اختياريًّا؛ بغية الوصول للمراد، فكلنا نغيب عن البيت، وعن الوظيفة، وعن الوطن، وعن مجالسة الأصدقاء والأقارب، وهذا الغياب أو الرحيل قد يكون -في يوم ما- رحيلًا أبديًّا عن الحياة، عندما تفارق الروح الجسد. ردّد هذه العبارة في حياتك: «سأكون موجودًا عندما أرحل»... نعم سأكون موجودًا بسيرتي الطيبة، وبأخلاقي الطيبة التي تركت عبق أثيرها، وبأفعالي الخيّرة التي تركت بصمة، وبكلماتي الإيجابية التي حُفرت في القلوب، وبتعاملي الراقي الذي أصبح سحابًا يمطر أناقة وجاذبية. سأكون موجودًا عندما أغادر بيتي ويعمّ السلام على أفراده، وتسود قيم التفاهم والتعاون بين أفراده، لأنني واثق بعلاقتي معهم. سأكون موجودًا عندما أغيب عن العمل، وتسير أموره على ما يرام؛ لأنني عملت مع فريقي بتعاون وحب وبيد واحدة. ستكون سيرتي حاضرة عندما أنشغل عن مجالس أهلي وأصدقائي لأنني لم أكن لأجرح مشاعرهم، أو أزعجهم أو أنغص عليهم. وهنا يكمن تحقيق الذات في هذا الوجود، الذي سينير بوجودك عندما تقدم له أفضل ما لديك، وتتعامل مع كل شيء حولك بسلام وأمان، عندما تحترم غيرك. الوجود الحقيقي لا يكون بالمادة والجسد، وإنما الوجود هو ذلك الأثر المعنوي الذي سيجعلك حاضرًا في كلّ وقتٍ وحين، وفي كل زمان ومكان. سيمر الناس على موضع كنتَ فيه، وهم يقولون: مرَّ من هنا وترك أثرًا، تكلم معنا ولم يجرح أحدًا، وأكرمنا بعطاياه التي كانت مَدَدًا، ومنه تعلمنا ما لا يُحصى عَدَدًا، والكثير الكثير، مما ترك صدًى ولن يُنسى أبدًا. سيأتي اليوم الذي يأخذ الله فيه أمانته، وسنموت جميعًا «كلّ نفسٍ ذائقة الموت»، وسنرحل من هذه الدنيا التي كانت لوحة، رسمناها بأنفسنا، وبألوان غيرنا، وما حولنا، وبالظروف المحيطة بنا، واكتملت اللوحة، عندما انتهت حياتنا، ليتمّ عرضها بعد مغادرة الحياة، لتكون هي رصيدنا ونتيجتنا. فكيف ستكون لوحتنا يا ترى؟! هل وجودك الرائع سيكون حاضرًا؟ أم أنّ غيابك الصادع سيبدو ظاهرًا؟! الخيار والقرار بيدك... من الآن فصاعدًا: اصْنَعْ مجدَك، وتذكّر أنه لن ينفعك سوى ذلك الوجود الذي يجعلك شعلة مضيئة في طريق الخير، ومنارة تهدي إلى الصواب، وربان سفينة في وسط بحر ترتطم أمواجه، فيواجهها بإرادة وحزم، هدف جميل وطموح أجمل، أن تتواجد بإنجازاتك وكلماتك وأساليبك وتعاملاتك الرائعة، في كل مكان، وحينها، وعند شهيقك وزفيرك، ردِّدْ هذه العبارة: سأكون موجودًا عندما أرحل، لأنني إن غبت جسدًا، فسأكون حاضرًا روحًا ووجدانًا وأثَرًا.
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...