alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 212

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

دور القادة في تعزيز بيئة عمل إبداعية (2/2 )

31 يوليو 2022 , 09:09ص

تحدثنا في المقال السابق عن دور القادة في رعاية الإبداع في المؤسسات، وتناولنا ثلاثة أدوار للقادة مهمة وحيوية لتعزيز بيئة الابداع. واليوم نستكمل الحديث عن ثلاثة أدوار مُكملة للقادة للنجاح في تعزيز دورهم في المؤسسات.
4. إنشاء آليات للتصفية والاختيار:
ليس من المستغرب أن الأشجار الضارة توجد حتى في الحدائق الغناءة وأنها تحتاج إلى الاقتلاع والتنظيف بين الفينة والأخرى. يجب على القادة ليس فقط ري الماء وتخصيب التربة، ولكن أيضًا نزع الأشجار التي لا تحمل أيّ إمكانيات للحياة. مقابل كل فكرة مبدعة هناك العشرات التي لا تستحق الحياة.
تقول إحدى مدارس الفكر إن الأشخاص الأقرب للفكرة هم الأفضل تجهيزًا لتنفيذها؛ بشرط أن يتم قطع التزامهم الشخصي بنجاحها، وتحمل العواقب المهنية. تحاول شركة ميرك (Merck) العملاقة للأدوية تحقيق ذلك من خلال تقديم «رسوم القتل». حيث يكافئ مدير إدارة البحث والتطوير بيتر كيم (Peter Kim) العلماء والباحثين بعدد من أسهم الشركة عندما يتخلصون من الأفكار الخاسرة». بدون مثل هذه الحوافز، يصعب على المبدعين التخلص من أفكارهم فهي بمثابة الأبناء بالنسبة للباحثين والتخلص منها بمثابة التخلص من الذرية. ففي غوغل (Google)، اعترفت كيم سكوت بأننا: «حددنا هدفًا لإعدام نسبة من مشاريعنا كل العام، وكان ذلك تحديًا حقيقيًا».
5. توفير بيئة من التحدي الفكري:
وهذا ما قدمه د. هنري ساورمان من جامعة ديوك، الذي قدم بحثًا أجراه بالتعاون مع آخرين لاكتشاف العوامل المحركة للإنتاجية الإبداعية. فقد نظر إلى البيانات المتعلقة بأكثر من 11000 موظف في دوائر البحث والتطوير في شركات التصنيع والخدمات. كشفت الاستطلاعات عن الموظفين الذين لديهم دوافع أساسية للإبداع، فقد تم التركيز على دافعين اثنين: التحدي الفكري أو الاستقلالية الفكرية واللذان تفوقا على دوافع خارجية أخرى مثل: الراتب، والمزايا، والأمن الوظيفي. نظر الباحثون إلى براءات الاختراع التي قدمها كل مشارك في البحث المذكور، كانت النتائج التي توصلوا إليها واضحة. يُحفز الباحثون - في المراحل المبكرة - بسبب التحدي الفكري الذين يعيشونه، بحيث يرغبون في تحقيق طفرة أو إبداع في مجالهم وبالتالي يصبحون أكثر إنتاجية.
6. السماح للناس بمتابعة شغفهم:
إذا كانت مفاتيح المخرجات الإبداعية هي بالفعل التحدي الفكري والاستقلالية، فيجب على الإدارة إيجاد طرق لتوفيرها. ويتطلب ذلك إلى حد كبير الوعي باهتمامات ومهارات الأفراد. أشارت «سكوت كوك» إلى أن بعض الناس ببساطة أكثر ثورية في تفكيرهم من الآخرين، وبالتالي أكثر ملاءمة للمشاريع الراديكالية.
عندما يتناسب الناس بشكل جيد مع المشروع، فإن منحهم الاستقلال يحمل مخاطر أقل. وسيكونون قادرين على وضع جداول لأعمالهم بشكل جيد. أن السماح للباحثين بقضاء نسبة كبيرة من وقتهم على المشاريع التي يختارونها بأنفسهم من قبل شركة مبدعة مثل (3M) في عصر النمو المرتفع حقق له الكثير من الإبداع والتميّز. وقد أسفر قرار غوغل بتنفيذ نفس الممارسة التي اتبعتها شركة (3M) عن أفكار إبداعية لها مثل الباحث العلمي (Google Scholar). يضيف «فيشمان» أنه يشجع العلماء في شركة العملاقة نوفارتيس (Novartis) على قضاء جزء من وقتهم في العمل على الأدوية لعلاج الأمراض «المتخصصة» أو «المستعصية»، حيث غالبا ما تكون المكافآت الفكرية مجزية.
أخيرا؛ يرى المبدعون المشاكل على أنها تحديات مثيرة للاهتمام تستحق المعالجة. المشاكل ليست مخيفة أو سيئة يجب تجنبها أو كرهها؛ إنهم مشاريع ومجالات للإبداع يجب التعامل معها مباشرة وعدم تأجيلها. حل المشكلات هو متعة، وتعليمية، ومكافأة، ومفيد للمجتمع. فالقادة يلعبون دوراً جوهرياً في بناء بيئة عمل إبداعية وكما رأينا فإن القائد دوره في تهيئة للإبداع بيئته وإزالة الحواجز والعوائق والتي ينطلق منها المبدع محققاً نجاحاً شخصياً ومؤسسياً.

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...