


عدد المقالات 352
يبلغ زهير بن أبي سلمى الثمانين من عمره، ويسأم تكاليف الحياة، ويطرز معلقته بكل أنواع الحكمة التي اكتسبها من منهاج حياته الطويل، ومعايشته داحس والغبراء، ومن نفخ نارها وزاد أوارها، ومن سعى في الصلح ووضع أوزارها؛ فيصف المنايا بعين مشيبه التي رأت رحى الحروب تطحن من طحنت، وتفلت من أفلتت. ويرى لبيد بن ربيعة المنيّة بعين يقينه، فيستسلم لها ولا يُعِدّ لسؤالها جواباً، ولا يفرّ منها وهي ملاقيته، ولا يفزع منها إلى بروج مشيّدة؛ إلا أن طرفة بن العبد قد وصفها بطريقته الأخّاذة الجذّابة، وكشف عن جوهرها الخفي في بقعة الضوء بعدسته الثاقبة، فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوْتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى وَثِنْيَاهُ فِي اليَدِ فأين المفرّ؟ وأين الملاذ؟ وأين المعاذ؟ والمنيّة والأعمار مشدودة بلجام وخطام مُحكمَيْن إلى قبضة المنيّة التي لا ترحم؟ ولطالما بقي في العمر بقية أرخت الزمام يد المنية، فإذا انتهى رصيد العمر شدّته، فتوقّفت الخطى ورُفعت الأقلام وجفّت الصحف. وقد صوّر المتنبي لنا المنية وهي تُرخي حبالها لأجل لم يئن، وموعد لم يحن، ولو كان صاحبه وسط المهالك والمعارك؛ فقال في سيف الدولة: وَقَفْتَ وَمَا فِي المَوْتِ شَكُّ لِواقِفٍ كأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهُوَ نَائِمٌ يا للروعة، فعادة الإنسان إذا مرّ بجانب وحش نائم أن يخفّ خطوته، ويكبت صوت أنفاسه؛ كي لا يوقظه ويوقظ معه شروره، إلا أن سيف الدولة يدوس في جفون وحش المنيّة، وهي تغضّ عنه طرفها، وتُرخي له حبلها، وتتعامى عنه وتبطش بسواه، فلا نامت أعين الجبناء.
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...