alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

«التغاضي»

30 ديسمبر 2018 , 01:52ص

في تفاصيل الحياة ويومياتها، تمر بكل واحد منا مواقفُ من أشخاص، تفاجئه وتعكر مزاجَه، والنَّاس حيال هذه المواقف أقسامٌ؛ فمنهم من يركب موجة غضبه ويجرب سبْق لسانه، ويفتح قاموس الألفاظ النابية، ويتخير من العبارات ما يدمي الخصم ويؤلمه. ومنهم من يكبح جماح غضبه ويأوي إلى ركن شديد من التغاضي والصبر الجميل، متذكرًا أن من أراد صاحبًا بلا عيب بقي بلا صاحبٍ. ومن ذَا الذي ترضى سجاياه كلَّها كفى المرءَ نبلًا أن تعدَّ معايبُه وخلق التراضي خلق عزيز، لا يدركه إلا أصحاب النفوس الكريمة من الذين أخذوا بطاقة التعالي على السفاسف... وتفكروا في عواقب الأمور، ومن أجل هذا، فإن تحصيل التغاضي يقتضي الحرص على جملة أمور: أولها: التحلي بحسن الظن، وقد علّمنا القرآن أن ننزل أنفسنا مكان الناس حتى لا نظن بهم إلا خيرًا ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾. ثانيها: التفكير في العواقب الوخيمة؛ حتى لا ينجرَّ المرءُ وراءَ عاطفته فيرسل كلمات لا تندمل جروحها. وقد قال الشاعر: جراحاتُ السنانِ لها التئامٌ ولا يلتئمُ ما جرحَ اللســــــــــــانُ وثالثها: عدم التطلع إلى ما لا يعني؛ فقد يفتح التطلع أبوابًا من الريبة. وترك الناس في غفلاتهم منهجٌ قديمٌ، فيقول عنترة العبسي في ذلك: وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها هيا لنتداعى إلى منهجٍ سواءٍ. عنوانُه التغاضي، ومنهجه الصبر، وطريقه الإنصاف وحسن الظن. ومن الناس من يظن التغاضي سكونًا وركونًا وخنوعًا، ولكن هيهات هيهات لهذا الظن؛ فالتغاضي منهج حكمة، والحكمة وضع الشيء في محله. وقد قال أبو الطيب المتنبي: ووضع الندى في موضعِ السيفِ بالعُلا مضرٌ كوضعِ السيفِ في موضعِ الندى إن التغاضي عن الزلّات لا يعني أن ترضى بالهوان، بل هو تغاضٍ يأبى الظلمَ، وإنصاف يرفضُ المسكنة، وحسن ظن لا يخدع صاحبه. ومن الحكم العمرية الدالة قول عمر: «لست بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعُني». وقوله: «يعجبني الرجلُ إذا سيم خسفًا أن يقول بملءِ فيه: لا».

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...