alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 377

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

في صحبة الحميد

19 أبريل 2026 , 09:10م

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا يتخلف لعشرات المرات كل يوم، مع قوله تعالى: [الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالمَيِنَ]، ثم زدْ ما شاء الله من السنن والنوافل، ثم زِدْ بعدها ما شاء الله من الأذكار في الغدو والآصال، الحمد لله الحميد المجيد، الذي ألهمنا حمده في كل حال، قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، ذكرًا بالألسنة، وإقرارًا بالقلوب، الحمدُ للهِ الحميدِ الذي لا يُحمدُ على مكروهٍ سواهُ، وَلا يُستغنى إِلا برضاه، الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه،
وله الحمد سبحانه أن علمنا كيف نحمده ونعبده. فقد كان بعض الجاهليّين من الموحِّدين على الحنفية، يَحارون كيف يؤدون لله العبادة، ويبذل كل منهم وُسعه واجتهاده، وقصاراهم أن ينزّهوا الله عن الشركاء، وينبذوا الأصنام وضلالات الأقوام، وكانوا ظامئين إلى خطةٍ للتعبدِ والقنوت، يُخبتون بها لذي الجبروت والملكوت.
فلا عجب أن يفتتح ربنا القرآن العظيم بالحمد، وهي منَّةٌ منه على العبد، وتمهيد لخطاب الحميد، ثم الدعاء بالهداية للصراط المستقيم، أُسوة بالمهتدين، وخلافًا للمغضوب عليهم والضالين. ومن أقوال المفسرين وعلماء القرآن وأساطين اللغة والبيان في تفسير اسم الله الحميد، قول أبي جعفر الطبري: «وَالحميدُ الذي استوجبَ عليكم أَيّها الخلقُ الحمدَ بصنائِعِهِ الحميدةِ إليكم، وآلائِهِ الجميلةِ لديكم، فاستديموا ذلك أَيّها الناسُ باتقائه، والمسارعةِ إلى طاعتِهِ فيما يأمركم به، وينهاكم عنه».
ولابن القيم الجوزية رحمه الله، قول لافت لكل ذي لبّ، لا يخلو من الجديد البديع من دون الجميع؛ يقول رحمه الله: «الحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودًا، وإن لم يحمده غيره، فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين».
وتكمن الفائدة التي اشتقّها ابن القيم من اللغة والتصريف بتفكُّره وذوقه الحصيف؛ في أنّ الحميد اسم مفعول، وبناءً عليه؛ فالحمد له أبدًا موصول، والثناء دائمًا له مقول، ووزن «فعيل» قد تفيد الفاعل، نحو قول «القدير بمعنى القادر»، وقد تكون بمعنى المفعول، نحو قول: «القتيل بمعنى المقتول»، وكذلك «الحميد بمعنى المحمود»، وهذه الصفة، بما هي عليه من المبالغة، تدل على حالة تشبه الثبات والجمود والاستدامة والصمود، فإذا قلت: إنّ الوطن عزيزٌ، فقد أفهمتَ السامع أنها صفة لا تنفكّ ولا ينتابها الشك، وكذلك هو حال تسمية الله نفسه بالحميد، فقد فهمنا من تلقاء اللفظ أنها صفة لازمة ملازمة، أبدية دائمة، والسؤال الذي ينبعث في الأذهان: ماذا لو عمي القلب وصمّ، وعمّ الجحود وطمّ، فلم يعد في البرية حامد ولا شاكر، ولم يعد على ظهر البسيطة إلا العُتلّ الفاجر؟ يقول ابن القيم: «إنّ الله حميد حتى لو لم يحمده غيره، لأنّ صفة الحمد لا تحول ولا تزول، سواء حمد الحامدون أم جحد الجاحدون».
فهنيئًا لمن عرف الله الحميد معرفة يقين، وسار في ركب الحامدين، ولقي ربه الحميد بقلب مطمئن سليم، فحينها سيكون ممن يسمع قول الله تعالى: [ادخلوها بسلام آمنين].

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...