alsharq

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر

عدد المقالات 23

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي
رأي العرب 30 أكتوبر 2026
الدوحة.. منصة حوار عالمية

التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة

20 أبريل 2026 , 10:49م

لم تُعد الحروب تُدار بعقلية الحسم العسكري التقليدي، بل وفق منطق إدارة المخاطر، حيث يصبح الهدف الأساسي هو احتواء التصعيد وتوجيهه بدلاً من السعي إلى انتصار نهائي. فالسؤال أصبح غير مرتبط بمن سينتصر؟ بل بات قائمًا على إدارة الكلفة: من يملك هامش التحمل الأطول، ومن يستطيع نقل عبئها إلى خصمه دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. في هذا السياق، تمثل المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، نموذجًا لهذا التحول، فرغم ما يبدو من حدة وتسارع في الأحداث، فإن مسار التصعيد لا تحكمه العشوائية، بل يخضع لحسابات دقيقة، حيث يعّمد كل طرف إلى معايرة تحركاته بما يحقق مكاسب محددة، دون تجاوز عتبات قد تؤدي إلى حرب واسعة النطاق. وبذلك، تغدو إدارة الكلفة لا حسم المعركة، هي الإطار الذي يوجه السلوك الإستراتيجي للأطراف المنخرطة في الصراع.
في صلب هذه الديناميكية، يبرز منطق تحليل التكلفة والمنفعة كإطار تفسيري رئيسي، إذ يقوم كل فاعل بتقدير المكاسب المحتملة مقابل المخاطر والتكاليف المترتبة على أي خطوة، ولا تقتصر هذه التكاليف على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل كذلك التداعيات الاقتصادية، والانعكاسات السياسية، واحتمالات التصعيد غير المقصود. وفي ظل هذه المعادلة، لا يبدو أن أيًا من الأطراف تسعى إلى حرب شاملة، بل تهدف كل منها إلى تحقيق مكاسب استراتيجية سواء على مستوى الردع أو النفوذ أو إرسال الرسائل مع تقليل التعرض لتبعات مرتفعة الكلفة، وهذا ما ينتج نمطًا من الاشتباك المقيد، حيث تكون التحركات مؤثرة لكنها محسوبة بدقة.
يعكس سلوك الأطراف المنخرطة في هذا الصراع نمطًا من التصعيد المُدار، لا بوصفه تصعيدًا منضبطًا بالكامل، بل عملية تتداخل فيها الحسابات الدقيقة مع لحظات من المخاطرة وعدم اليقين. فبينما توجه التحركات نحو تحقيق أهداف محددة، مثل تعزيز الردع وممارسة الضغط واحتواء التهديدات، فإنها لا تخلو من احتمالات الانزلاق أو سوء التقدير، ما يجعل مسار التصعيد قابلًا للتذبذب بين الضبط والانفلات المحدود. وتبدو العمليات العسكرية والإشارات الاستراتيجية مصممة لإظهار القدرة والحزم، لكن دون ضمان مطلق لعدم تجاوز عتبات قد تؤدي إلى توسع الصراع.  وفي الوقت ذاته، يظل هناك حرص عام على تجنب الانخراط العسكري طويل الأمد، نظرًا لما يحمله من كلفة مالية وسياسية وبشرية مرتفعة، ما يضفي على هذا النهج طابعًا مركبًا يجمع بين المبادرة والحذر. وبالتوازي، تعتمد الأطراف على أدوات غير مباشرة، مثل الفاعلين بالوكالة والتكتيكات غير المتكافئة، بما يتيح لها رفع كلفة المواجهة على الخصم دون الانخراط في صدام مباشر واسع النطاق. كما يسهم الغموض الاستراتيجي والعمل عبر وسطاء في الحفاظ على قدر من الردع، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية التعقيد وقابلة للتصعيد غير المحسوب. وعليه، تتشكل هذه الديناميكية ضمن منطق يسعى إلى تعظيم التأثير مقابل احتواء الكلفة، دون القدرة على ضبط مسار الصراع بشكل كامل أو نهائي. 
في المجمل، تعكس هذه التفاعلات نمطًا أوسع في طبيعة الصراعات المعاصرة، حيث لم يعد الحسم العسكري الواضح هو الغاية أو حتى النتيجة المتوقعة، كما يتراجع احتمال إنهاء الصراع بشكل كامل. وبدلًا من ذلك، نشهد حالة من التصعيد المُدار، يستمر فيها الصراع ضمن مستويات محسوبة من الحدة، بحيث لا ينفجر إلى مواجهة شاملة ولا يتلاشى نهائيًا. هذا النمط لا يعكس جمودًا، بل توازنًا دقيقًا بين الفعل والامتناع، حيث تسعى الأطراف إلى تعظيم مكاسبها دون تجاوز حدود المخاطر المقبولة. 

جغرافية السيطرة وحدود القوة

لم تعد السيطرة على المواقع الإستراتيجية تعني بالضرورة القدرة على تأمينها أو ضمان حرية استخدامها، كما أن التأثير فيها لم يعد يتطلب إخضاعها المباشر، ويعكس هذا التحول بروز ثنائية السيطرة والإنكار بوصفها مدخلاً لفهم العلاقة...

المأزق المؤلم المتبادل بين استحالة الحسم وتعثر التسوية

تطرح المواجهة الأمريكية الإيرانية مفارقة سياسية واستراتيجية، فعلى الرغم من تصاعد تكاليفها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وعجز الطرفين عن تحقيق حسم يترجم إلى مكاسب استراتيجية واضحة، فإن فرص التوصل إلى تسوية لا تزال محدودة. فالنزاعات لا...

إدارة التحالف جزء من المعركة

تختزل مقولة شهيرة في الأدبيات العسكرية، مفادها أن الشيء الوحيد الأسوأ من القتال مع الحلفاء هو القتال من دونهم، إحدى المفارقات الأساسية في الاستراتيجية العسكرية، فالتفوق العسكري مهما بلغ حجمه لا يعفي الدول من أعباء...

بين الخطاب والقرار تتجلى أولويات الوطن

يمثل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى محطة سياسية ومؤسسية مهمة في مسار صنع القرار في دولة قطر، إذ لا تقتصر أهميته على تحديد الأولويات...

المأزق الإستراتيجي يبدأ حين يصبح الأمن مصدراً للخطر

يجسد المأزق الإستراتيجي إحدى المفارقات الجوهرية في العلاقات بين الدول، إذ قد تقود السياسات التي تتبناها دولة لتعزيز أمنها إلى ردود فعل مضادة تفضي إلى بيئة أكثر توترًا وأقل استقرارًا، ولا تكمن المعضلة في محدودية...

المقاربة القطرية لصناعة الحضور الدولي

في لحظات التحول والاضطراب، تزداد حاجة الدول إلى إعادة تحديد موقعها وأدوارها في نظام دولي تتغير فيه موازين القوة وتتسع فيه دوائر عدم اليقين، وتصبح المحافل الدولية إحدى المساحات التي تعبّر من خلالها عن رؤيتها،...

بين صندوق القتل وطاولة التفاوض

خلف مصطلح صندوق القتل، بصيغته التقنية المتداولة في أدبيات العمليات العسكرية، تبرز مسألة سياسية تتجاوز حدود الإجراء الميداني إلى سؤال أعمق يتعلق بسلطة تعريف المكان وحدود استخدام القوة، من يملك حق رسم نطاق جغرافي يتحول،...

حين تتصارع الأجندات: من يدفع بالأزمة نحو نقطة اللاعودة

بين تراجع الاستقرار واحتمال المواجهة، تتشكل مرحلة هي الأكثر حساسية في مسار الأزمات الدولية، لحظة تتصاعد فيها حدة التوتر، وتترقب العواصم التحركات، فيما يظل قرار المواجهة مؤجلًا. تمثل هذه المساحة الفاصلة المرحلة الواقعة بين الاستقرار...

التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

ليست كل المفاوضات بحاجة إلى طاولة تجمع أطرافها، كما أن غياب الإعلان الرسمي عنها لا يعني بالضرورة توقف قنوات التفاهم والتفاوض، ففي بعض الأزمات، قد تصل الدول إلى مرحلة تصبح فيها حاجتها إلى الحوار أكبر...

الردع المفقود: مأزق القوة في مواجهة الوكلاء

يقوم الردع، في مفهومه الكلاسيكي، على ثلاثة افتراضات رئيسية: وضوح هوية الفاعل، وإمكانية إسناد المسؤولية عن الفعل العدائي إليه، وقدرة التهديد بالعقاب من خلال الوصول إلى الطرف الذي يمتلك سلطة اتخاذ القرار، ولكن حروب الوكالة...

الانتصار الذي لا يصنع نصراً.. فخ النجاح التكتيكي

نادراً ما تبدأ الهزيمة في هيئة هزيمة، فقد ترتدي أحياناً ملامح الانتصار، فالنجاح في لحظة المواجهة لا يكشف بالضرورة عن المسار الذي ستقود إليه نتائجه. فالدولة قد تدمر هدفاً، أو تفرض حصاراً، أو تستنزف خصمها،...

الحرب التي لا يريدها أحد: مفارقة الحسابات الخاطئة

تبدو الأزمة الأمريكية– الإيرانية للوهلة الأولى وكأنها مفارقة يصعب تفسيرها: كيف يستمر التصعيد بين طرفين يدركان كلفة الحرب، ولا يبدو أن أياً منهما يسعى إلى مواجهة شاملة؟ لا تكمن الإجابة بالضرورة في غياب العقلانية، بل...