alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 350

.. وبلغ أربعين سنة

30 يونيو 2024 , 10:45م

هل تعلم أن لعقل الإنسان محطات متتابعة؟ وأن لكل محطّة سمات تميّزها من غيرها؟ وهل تعلم أن سن الأربعين هو محطة مركزية فاصلة تصل فيها النفس السوية إلى مرحلة الوعي؟ إن الإنسان السوي هو ذلك الإنسان الذي يراجع حساباته في كل محطّة، فيأخذ العبر مما فات، ويتزود بما يلزمه للسير نحو المحطة المقبلة من محطات حياته. لكن المرحلة التي يبلغ فيها الأربعين من عمره هي خط فاصل بين ما قضاه من عمرٍ غلب عليه التردد والإرباك والحيرة، وعمر قادم يفترض في الإنسان فيه أن يكون قد حقق الركوزية في نهجه والوضوح في أهدافه. وفي محطة الأربعين، يراجع المرء نفسه قائلًا: أين وصلت من نفسي؟ هل أبقيها كما ساقها الدهر؟ أم أجعلها أكثر تطورًا؟ ما هدفي بعد كل ما وصلت إليه؟ هل أدرك حقيقةً مفادها أنني إنْ لم أُعزّز من تقويم نفسي وتصويبها، فستكون النتيجة وخيمة. فكم من الناس وصلوا سنّ الأربعين من أعمارهم، لكن الشكوك كانت تساورهم، والهواجس تطاردهم بخصوص هذه الفترة من عمرهم، وما يترتب عليها من تغييرات هرمونية وجسمية وأفكار مختَلَطة، ومنهم مَن تساورهم مشاعر طيبة وأفكار نيِّرة إزاء هذا العمر، فكل إنسان في هذا العمر سيختار طريقه أو ربما هي تختاره، فهو على كلّ حال سيجد نفسه في ممشى ما يقتضيه الزمن ومجريات الحياة، فالإنسان لا يعيش في فراغ، لكن هذا الممشى إما أن يفضي إلى سعادة، وراحةِ بالٍ، وإما إلى شقاءٍ وضيقٍ وضجرٍ. بناءً عليه، علينا أن نتفكر في قوله تعالى الذي خصّ الله فيه محطة الأربعين من دون غيرها حين قال في سورة الأحقاف: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، فيقول بعض العارفين من أهل التفسير إن هذه مرحلة يتناهى فيها عقل الإنسان، ويكمل فهمه وحلمه. وقد علمنا أن الوحي قد نزل على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين كان في الأربعين من سِنيّ عمره المبارك، وهذا يشير إلى أن هذه المرحلة لها خصوصية وأهمية تؤكد النضج والوعي والاتزان. فيا من أكملتم الأربعين، هل من مراجعة للذات؟ ويا من تقبلون عليها هل أعددتم العدّة لما بعدها؟ وهل أدركتم أن العمر ومراحله ليست هباءً في سيرة حياتنا، وأنها محطات لكلٍّ منها أهدافها ومتطلباتها؟ إن أكملتم الأربعين وأنتم في صحتكم وقوتكم فجدّوا السير نحو الصلاح والفلاح والأثر الطيب، وإن كانت الأيام تركض بكم نحو هذا العمر فتزودوا بما تعتادون عليه من الخير والصلاح ليكون زادكم فيما بقي من أعماركم. وخلاصة القول؛ إن سنَّ الأربعين هو محطّة حاسمة للنفس والقرارات والأهداف، فاجعلوها صائبة، صالحة، فاكتمال العقل وبلوغ الرشد يجب أن يكون سبيلنا نحو الفوز في الدنيا والآخرة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...