


عدد المقالات 374
هل تعلم أن لعقل الإنسان محطات متتابعة؟ وأن لكل محطّة سمات تميّزها من غيرها؟ وهل تعلم أن سن الأربعين هو محطة مركزية فاصلة تصل فيها النفس السوية إلى مرحلة الوعي؟ إن الإنسان السوي هو ذلك الإنسان الذي يراجع حساباته في كل محطّة، فيأخذ العبر مما فات، ويتزود بما يلزمه للسير نحو المحطة المقبلة من محطات حياته. لكن المرحلة التي يبلغ فيها الأربعين من عمره هي خط فاصل بين ما قضاه من عمرٍ غلب عليه التردد والإرباك والحيرة، وعمر قادم يفترض في الإنسان فيه أن يكون قد حقق الركوزية في نهجه والوضوح في أهدافه.
وفي محطة الأربعين، يراجع المرء نفسه قائلًا: أين وصلت من نفسي؟ هل أبقيها كما ساقها الدهر؟ أم أجعلها أكثر تطورًا؟ ما هدفي بعد كل ما وصلت إليه؟ هل أدرك حقيقةً مفادها أنني إنْ لم أُعزّز من تقويم نفسي وتصويبها، فستكون النتيجة وخيمة. فكم من الناس وصلوا سنّ الأربعين من أعمارهم، لكن الشكوك كانت تساورهم، والهواجس تطاردهم بخصوص هذه الفترة من عمرهم، وما يترتب عليها من تغييرات هرمونية وجسمية وأفكار مختَلَطة، ومنهم مَن تساورهم مشاعر طيبة وأفكار نيِّرة إزاء هذا العمر، فكل إنسان في هذا العمر سيختار طريقه أو ربما هي تختاره، فهو على كلّ حال سيجد نفسه في ممشى ما يقتضيه الزمن ومجريات الحياة، فالإنسان لا يعيش في فراغ، لكن هذا الممشى إما أن يفضي إلى سعادة، وراحةِ بالٍ، وإما إلى شقاءٍ وضيقٍ وضجرٍ.
بناءً عليه، علينا أن نتفكر في قوله تعالى الذي خصّ الله فيه محطة الأربعين من دون غيرها حين قال في سورة الأحقاف: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، فيقول بعض العارفين من أهل التفسير إن هذه مرحلة يتناهى فيها عقل الإنسان، ويكمل فهمه وحلمه. وقد علمنا أن الوحي قد نزل على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين كان في الأربعين من سِنيّ عمره المبارك، وهذا يشير إلى أن هذه المرحلة لها خصوصية وأهمية تؤكد النضج والوعي والاتزان.
فيا من أكملتم الأربعين، هل من مراجعة للذات؟ ويا من تقبلون عليها هل أعددتم العدّة لما بعدها؟ وهل أدركتم أن العمر ومراحله ليست هباءً في سيرة حياتنا، وأنها محطات لكلٍّ منها أهدافها ومتطلباتها؟ إن أكملتم الأربعين وأنتم في صحتكم وقوتكم فجدّوا السير نحو الصلاح والفلاح والأثر الطيب، وإن كانت الأيام تركض بكم نحو هذا العمر فتزودوا بما تعتادون عليه من الخير والصلاح ليكون زادكم فيما بقي من أعماركم. وخلاصة القول؛ إن سنَّ الأربعين هو محطّة حاسمة للنفس والقرارات والأهداف، فاجعلوها صائبة، صالحة، فاكتمال العقل وبلوغ الرشد يجب أن يكون سبيلنا نحو الفوز في الدنيا والآخرة.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...