


عدد المقالات 381
هل تعلم أن لعقل الإنسان محطات متتابعة؟ وأن لكل محطّة سمات تميّزها من غيرها؟ وهل تعلم أن سن الأربعين هو محطة مركزية فاصلة تصل فيها النفس السوية إلى مرحلة الوعي؟ إن الإنسان السوي هو ذلك الإنسان الذي يراجع حساباته في كل محطّة، فيأخذ العبر مما فات، ويتزود بما يلزمه للسير نحو المحطة المقبلة من محطات حياته. لكن المرحلة التي يبلغ فيها الأربعين من عمره هي خط فاصل بين ما قضاه من عمرٍ غلب عليه التردد والإرباك والحيرة، وعمر قادم يفترض في الإنسان فيه أن يكون قد حقق الركوزية في نهجه والوضوح في أهدافه.
وفي محطة الأربعين، يراجع المرء نفسه قائلًا: أين وصلت من نفسي؟ هل أبقيها كما ساقها الدهر؟ أم أجعلها أكثر تطورًا؟ ما هدفي بعد كل ما وصلت إليه؟ هل أدرك حقيقةً مفادها أنني إنْ لم أُعزّز من تقويم نفسي وتصويبها، فستكون النتيجة وخيمة. فكم من الناس وصلوا سنّ الأربعين من أعمارهم، لكن الشكوك كانت تساورهم، والهواجس تطاردهم بخصوص هذه الفترة من عمرهم، وما يترتب عليها من تغييرات هرمونية وجسمية وأفكار مختَلَطة، ومنهم مَن تساورهم مشاعر طيبة وأفكار نيِّرة إزاء هذا العمر، فكل إنسان في هذا العمر سيختار طريقه أو ربما هي تختاره، فهو على كلّ حال سيجد نفسه في ممشى ما يقتضيه الزمن ومجريات الحياة، فالإنسان لا يعيش في فراغ، لكن هذا الممشى إما أن يفضي إلى سعادة، وراحةِ بالٍ، وإما إلى شقاءٍ وضيقٍ وضجرٍ.
بناءً عليه، علينا أن نتفكر في قوله تعالى الذي خصّ الله فيه محطة الأربعين من دون غيرها حين قال في سورة الأحقاف: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، فيقول بعض العارفين من أهل التفسير إن هذه مرحلة يتناهى فيها عقل الإنسان، ويكمل فهمه وحلمه. وقد علمنا أن الوحي قد نزل على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين كان في الأربعين من سِنيّ عمره المبارك، وهذا يشير إلى أن هذه المرحلة لها خصوصية وأهمية تؤكد النضج والوعي والاتزان.
فيا من أكملتم الأربعين، هل من مراجعة للذات؟ ويا من تقبلون عليها هل أعددتم العدّة لما بعدها؟ وهل أدركتم أن العمر ومراحله ليست هباءً في سيرة حياتنا، وأنها محطات لكلٍّ منها أهدافها ومتطلباتها؟ إن أكملتم الأربعين وأنتم في صحتكم وقوتكم فجدّوا السير نحو الصلاح والفلاح والأثر الطيب، وإن كانت الأيام تركض بكم نحو هذا العمر فتزودوا بما تعتادون عليه من الخير والصلاح ليكون زادكم فيما بقي من أعماركم. وخلاصة القول؛ إن سنَّ الأربعين هو محطّة حاسمة للنفس والقرارات والأهداف، فاجعلوها صائبة، صالحة، فاكتمال العقل وبلوغ الرشد يجب أن يكون سبيلنا نحو الفوز في الدنيا والآخرة.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...