alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

من لطائف الإسراء

11 يناير 2026 , 11:07م

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل التي يكثر تكرارها، لكن مع ذلك، يتعمق معناها واعتبارها. ففي مطلع سورة الإسراء يقول الحق جلّ وعلا: }سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِيْ بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ{، افتتحت الآية بتنزيه الخالق الذي أسرى بحبيبه تحت جنح الظلام من البيت الحرام، فقطع به المفاوز إلى المسجد الأقصى في بلاد الشام، واختتمت الآية بصيغة التوكيد لصفتي السميع البصير، وهنا يجب ربط السياق بأسباب النزول وظروفه، ونعلم أن الإسراء والمعراج كانا في منزلة رحلة مواساة وإفراج عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن ضاقت به السبل الفجاج؛ فقد كذّبه قومُه في مكة وتقوّلوا عليه الأقاويل، وأعرضوا عن محكم التنزيل، فقصد إلى الطائف؛ عسى أن يلقى منهم التصديق والإيمان، فلقي السفاهة والجحود والكفران، وأغروا به الأحداث والصبيان، وأقبل إلى هدايتهم ملهوفًا، وتولى عنهم محزونًا مأسوفًا، ولم يفقد صلى الله عليه وسلم الرحمة والروية، ولم يتوجه إلى ربه إلا بدعاء الخير لهم؛ عسى أن يبقى فيهم من الخير بقية، إن لم يكن منهم، فمن النسل والذرية، ولكنه عليه الصلاة والسلام دعا ربه دعاء المستيئس المفلس، وبث في دعائه الشكوى والشجون، ولواعج فؤاده المحزون، فقال: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قُوَّتي، وقِلَّةَ حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني... إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا قوة إلا بك». إذًا، أسرى به السميع البصير، الذي سمع ورأى، سمع دعوته ودعاءه وضراعته، ورأى حاله وابتهاله وطاعته، فواساه بالإسراء وإمامة الأنبياء في الأقصى، ثم عرج به إلى السماء، وهناك أراه الله من آياته الكبرى، فبدَّد حزنه وأبدله سرورًا وحبورًا. 2 / 2 إنّ هذه اللطيفة، تقودنا إلى التأدب مع الله البصير، فنستشعر المراقبة، ونشدّد المحاسبة، ونعلم علم اليقين أنه سميع لهمسنا، بصير بحركتنا، في ليلنا ونهارنا، فلا يجوز أن نجعل الله أهون الناظرين إلينا، فمعلوم أنّ البشر إذا علموا أنهم تحت السمع والتنصت، اتزنوا واتسقوا بالأقوال والأفعال، وإذا علموا أنهم تحت مراقبة غيرهم من البشر، تصنّعوا الالتزام والنظام، ونفذوا الأوامر، وحادوا عن الزواجر، ولكن الحقيقة، أنّ رقابة البصير علينا لا تتركنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، ترى منا الظواهر، وتكشف البواطن، وتعلم جهرنا والمكامن، ورغم ذلك، فإننا نتمادى في التردي في دركات الآثام، وفي التعدي على حدود الملك العليم العلام، فسبحانه ما أوسع حلمه ورحمته. وأخيرًا، فالذي سمع نبينا وأبصره، هو الله الذي يسمعنا ويبصرنا، فأولى بنا من مراقبة الناس مراقبة الله، والاهتداء بهداه، والسعي إلى رضاه، فبذلك نستقم ونرتقي نحو ما هو أفضل. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...