alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 08 مارس 2026
درع الوطن الحصين
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي

الحليم

19 يناير 2026 , 11:42م

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم الحجة، وتنبلج عنهم المحجة، فالمتعظ يلتقط حكمة الحليم، فيبادر إلى التزام أوامره واجتناب نواهيه، والسفيه صاحب العقل العقيم والتفكير السقيم يظن أنه في منأى عن أخذ العزيز المقتدر، فيتمادى في طغيانه ويستغرق في نسيانه. ويصدق ذلك قول الله الحليم: (وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفورٌ حَلِيمٌ)، فالله يضع عباده على برهان وبيان، فينبههم إلى أنّه يعلم دواخل النفوس، وما توسوس وتلبّس، ثمّ يحذِّرهم من الانقياد لها، وألا يتوهموا أنّ أسرارهم في عتمة وظلمة لا يمكن كشفها، فالله بها عليم، ولكنه غفور حليم، لا يستعجل البطش والنكال، بل يُنظِر العبد ليعود عن الغي والضلال. ويقول الله الحليم أيضًا: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهونَ تَسْبِيْحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا)، فسبحان الله الحليم، الذي تسبح له السبع الطرائق، والأرض وما فيها من خلائق، ثم ينبري للكفر كثير من الأشقياء من أبناء آدم وهم المرفوعون على كل ما خلق، ولكنهم منحطون بالكفر والجحود والإلحاد إلى ما دون عوالم الحيوان، بل الجماد، لأن الجماد يسبّح، ولكن لا نعي طريقة تسبيحه وذكره، أخفاها الحليم الغفور الذي يتجاوز عن الآثام والشرور وعظائم الأمور، دأبه في خَلقه الإمهال، ودأبهم الغفلة والإهمال. إن إدراكنا معنى اسم الله الحليم وإيماننا به يفرض علينا أن نقدره حق قدره، وأن نعلم أن عظيم حلمِه صادر عن سعة علمِه، ومرتهن بحكمته ونابع من رحمته، فهو كليّ القدرة، مطلق الغنى، فحين يحلم عن أصحاب المعاصي والخنا، وعن المجاهرين بالفسق والتيه والشرود والمتجاوزين للحدود، فإنه على البطش بهم قادر، وما لهم من دونه من ولي ولا ناصر، ولكنه سبحانه شاء أن يخلق الإنسان طائرًا في فضاء الحرية، ولم يشأ أن يقهره بالعبودية، فمن مقتضى هذه الحرية أن يطلق عنان الإنسان ليبلو أعماله ويختبر حاله، فتقوم عليه البيّنة مما جناه وقدَّمت يداه، فيقول جلَّ جلاله: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهَ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلِكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى فَإِذا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمونَ) يقول ابن عاشور في التحرير والتنوير في تفسير هذه الآية الجليلة، إن الخطاب كان قبل هذه الآية للكفار من قريش ومكة، وأن الظلم المذكور هو الظلم الأعظم والأظلم، وهو الشرك بالله الذي كان عامًّا طامًّا، فلو كان الله في الدنيا سريع العقاب، وعجول الحساب، لأفنى الخليقة وطوى بساطها بسبب الظلم الذي أحاطها، ولم يترك حتى البهائم الرتّع والأطفال الرضع، وذلك لأن الخليقة بجنّها وإنسها موجودة على شرط العبادة، فإذا انتفى الشرط، انتفى سبب الوجود، ولكن الحليم الودود يمد حبل رحمته ونعمته، ولا يعجل بسخطه ونقمته. فحري بنا أن نقف عند حدود الله، وأن نعي حلمه سبحانه وتعالى، وأن نحمده على هذه الصفة العظيمة التي تمنحنا فرصة التوبة والأوبة إلى رحاب الله ورحمته وعفوه. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...