


عدد المقالات 376
أبدأُ مقالتي بقولٍ لابن تيمية يلخّص فيه ما يجب أن تكون عليه نظرتنا إلى أمور حياتنا جميعًا، ومفاد هذا القول: «العبرة بكمال النهايات، لا بنقص البدايات». ما أجمله من معيار! حين نعلم أننا حكاية وستنتهي يومًا ما، وهذا أمر حتمي. وخلال محطات حياتنا، نلتقي ببعضنا، نتحدث، ونعمل، ونتعامل، ونجد خلال ذلك من لا يكترث لأقواله، ولا ينتبه لتصرفاته؛ فقد يهمل، وقد يزعج، وقد يسيء، من دون حسيب أو رقيب، فيَشْعُر مَنْ حولَهُ بضيقٍ تجاهه، بل قد يترك آثارًا مظلمة تخيِّم على سيرته وسريرته. وقد قيل: «إنّما الإنسانُ أثرٌ، فأَحْسِنوا مآثِرَكُم قبلَ الرحيل».
فالعبرة، إذًا، بالخواتيم؛ فكلما عاش الإنسان من أجل هدف عظيم، وغرضٍ أكبر من نفسه، وسعى من أجل الخير، أحدث تغييرًا ملموسًا في العالم، وترك أثرًا يدوم، وإنْ غادر هذه الحياة. لذلك نحن مدعوون إلى العيش بحبٍّ ورحمة، وأن نُعطي بأشكال مختلفة لا تُضاهى قبل أن نرحل، فلو قرَّرنا أن نتعامل مع أنفسنا، ومع الآخرين بمنطق اللقاء الأخير، لكان لزامًا علينا التبصُّر بسلوكنا وكلامنا، ففي سراديب الحياة التي تعكر صفوها الآلام والأتعاب وصروف الدهر، نحتاج إلى من ينتشِلُنا بوجه هاشٍّ باشٍّ، وبكلام يؤنس أرواحنا، وينعش قلوبنا، كنفحة عطر فوّاح. وفي هذا السياق، يقول جل جلاله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السماء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.
نعم إنه الأثر الثابت في الأرض، الباقي في صحائفنا. فلنجعل المعاملة الطيبة إكسيرًا يطبب نفوسنا، ونورًا يضيء قلوبنا، ويخرجها من غياهب الوجع المتراكم الغائر في الأعماق، الناتج من منغصات الدنيا وفتنها. ولنكُن أحرص الناس، وأشدهم عناية عندما نفكر بأن اللقاء بأي شخص هو آخر لقاء، فلا يدري الواحد منا كم سيعيش، وكم بقي من عمره. فكلُّنا راحلون، ودنيانا تاركون.
فبدءًا من هذه اللحظ، علينا أن نبادر بالخيرات والمسرّات والخلق الجميل، وأن نكون بردًا وسلامًا على كل من نمرُّ به، ويمرُّ بنا، فلا جدوى من الصراع والخلاف وسوء الحوار والجدال العقيم الذي يغرس الخوار في النفوس، والعبوس في الوجوه، ولنحطم معاول السوء، ولنقارع صراعات الدهر والخطوب، ورحم الله الشاعر إذ يقول:
حافظْ على الخلقِ الجميلِ ومُـرْ به ما بالجميلِ وبالقبيــــــــــــــــــحِ خَفاءُ
إن ضاقَ مالكَ عن صديقِكَ فالقَــه بالبشرِ منـــــــــكَ إِذا يحيـــــــنُ لقاءُ
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...