


عدد المقالات 356
إنّ أسماء الله تعالى ماثلة في أفعاله، وظاهرة في مشيئته، ولكن لا يمكن أن يدرك ذلك إلا مؤمن بالله، وجودًا، وتحكُّمًا، وتسييرًا لكون لا يعلم كنهه إلا خالقه جلّ في علاه، ومن بديع أفعاله الماثلة في أسمائه، ما حمله اسماه «القابض والباسط»، فما حقيقة معنييهما؟ وما ميدان ورودهما في كتابه الكريم وسنة نبيّه المصطفى؟ لم يرد هذان الاسمان الجليلان بصريحهما في القرآن الكريم، وإنما وردت أفعال بهما، في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. ووردا في السنة النبوية؛ فيما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه – أنّ الناس قالوا: يا رسول الله، غلا السعر، فسعّر لنا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله هو الخالقُ القابضُ الباسطُ، الرّازق المُسعِّر، وإنِّي لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال». في هذا الحديث، امتنع النبي - عليه الصلاة والسلام - عن التدخل في شؤون الأسعار، وعدّها من بين الأقضية والأقدار، وأن مردها إلى الله القابض الباسط. والقبض في اللغة: أخذ الشيء أو جمعه، والبسط: عكسه، وهو النشر. وسمّيت الأرض بالبساط لأنها ممدودة ممهودة، صالحة للسير في المناكب والفجاج. وترِدُ الأرضُ أَيضًا بلفظِ البسيطة، وفي ذلك يقول الشاعر أبو فراس الحمداني رحمه الله: إن الغـني هو الغني بنفسه ولو أنه عــاري المناكـب حافي ما كل ما فـوق البسيطة كافيًا فإذا قنعـت، فكل شيء كافي فعطاء الله منوط بحكمته، مشروط بعلمه، محيطٌ بالعبد وبأحواله في اليسار وفي الإعسار، فيقبض ويبسط ما شاء لمن شاء، والمقابل المطلوب من العبد هو التسليم والإذعان، لما يهب الحنان المنان، فهو أعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير، وعليه أن يتحلى بالقناعة؛ لأنها هي الموهبة التي ترضينا وتغنينا وتكفينا، أما الجشع والطمع، فلا يكفيان معه كل ما فوق البسيطة، ومن ابتلي بالحرص، فقد أصيب بالداء العياء، وأفلس من الشِفاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم واد من ذهب، أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، والله يتوب على من تاب»، وقيل في شرحه: أنه لا يشبع إلا حين يموت ويصير إلى حفرة قبره، وهو مصداق قول الحق جل وعلا: «ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر». فسبحان من يعطي ويمنع، لحكمة مقدّرة، ولسبب لا يحيط به سواه،أو من أراد له ذلك من عباده وخلقه، فما أعدل أن نسّلم أمورنا له سبحانه، فنلقاه راضين مرضيّين! وما أضل من يحيد عن قسمته سبحانه وعدله، فيلقاه صاغرًا مفلسًا! @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...