


عدد المقالات 372
إنّ أسماء الله تعالى ماثلة في أفعاله، وظاهرة في مشيئته، ولكن لا يمكن أن يدرك ذلك إلا مؤمن بالله، وجودًا، وتحكُّمًا، وتسييرًا لكون لا يعلم كنهه إلا خالقه جلّ في علاه، ومن بديع أفعاله الماثلة في أسمائه، ما حمله اسماه «القابض والباسط»، فما حقيقة معنييهما؟ وما ميدان ورودهما في كتابه الكريم وسنة نبيّه المصطفى؟
لم يرد هذان الاسمان الجليلان بصريحهما في القرآن الكريم، وإنما وردت أفعال بهما، في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. ووردا في السنة النبوية؛ فيما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه – أنّ الناس قالوا: يا رسول الله، غلا السعر، فسعّر لنا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله هو الخالقُ القابضُ الباسطُ، الرّازق المُسعِّر، وإنِّي لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال». في هذا الحديث، امتنع النبي - عليه الصلاة والسلام - عن التدخل في شؤون الأسعار، وعدّها من بين الأقضية والأقدار، وأن مردها إلى الله القابض الباسط.
والقبض في اللغة: أخذ الشيء أو جمعه، والبسط: عكسه، وهو النشر. وسمّيت الأرض بالبساط لأنها ممدودة ممهودة، صالحة للسير في المناكب والفجاج. وترِدُ الأرضُ أَيضًا بلفظِ البسيطة، وفي ذلك يقول الشاعر أبو فراس الحمداني رحمه الله:
إن الغـني هو الغني بنفسه ولو أنه عــاري المناكـب حافي
ما كل ما فـوق البسيطة كافيًا فإذا قنعـت، فكل شيء كافي
فعطاء الله منوط بحكمته، مشروط بعلمه، محيطٌ بالعبد وبأحواله في اليسار وفي الإعسار، فيقبض ويبسط ما شاء لمن شاء، والمقابل المطلوب من العبد هو التسليم والإذعان، لما يهب الحنان المنان، فهو أعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير، وعليه أن يتحلى بالقناعة؛ لأنها هي الموهبة التي ترضينا وتغنينا وتكفينا، أما الجشع والطمع، فلا يكفيان معه كل ما فوق البسيطة، ومن ابتلي بالحرص، فقد أصيب بالداء العياء، وأفلس من الشِفاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم واد من ذهب، أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، والله يتوب على من تاب»، وقيل في شرحه: أنه لا يشبع إلا حين يموت ويصير إلى حفرة قبره، وهو مصداق قول الحق جل وعلا: «ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر».
فسبحان من يعطي ويمنع، لحكمة مقدّرة، ولسبب لا يحيط به سواه،أو من أراد له ذلك من عباده وخلقه، فما أعدل أن نسّلم أمورنا له سبحانه، فنلقاه راضين مرضيّين! وما أضل من يحيد عن قسمته سبحانه وعدله، فيلقاه صاغرًا مفلسًا!
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...