


عدد المقالات 354
عجباً من أمرنا في هذه الحياة بخيرها وشرها، عجباً من أمرنا -نحن المخلوقات- وخالقنا خلقنا كرّمنا وقدر لنا الأقدار، مسطراً الألواح المحفوظة بالوقائع المحفوفة، فنسير فيها مسيَّرين ومخيَّرين، ووفق قواعد وضوابط كونية لا تبيد، ولا تحيد عن طبيعة الإنسان البشرية، فلا يوجد خير قطّ، ولا يوجد شر قط، وليست هناك حياة مطلقة، ولا ممات سرمدي. فما بين التضاد والانسجام تمتزج الحياة، وتختلط في صروفها، وتتنوع وتتبدل وتتحول؛ لتتناسب مع التكوين الفطري الذي فطر الله الناس عليه. سنتأمل جميعاً أعماقنا في هذه اللحظة، ماذا نرى؟ بم نشعر؟ لماذا نحن هنا؟ كيف يجب أن نكون؟ كثير من الأسئلة تختلج ذواتنا، وتسبح في مكنوننا، لكن الإجابات تختلف دائماً بحسب المكان والزمان والعقل والوجدان. هذا ما يدفعنا إلى العيش بلا التفات إلى ألم ألمَّ بنا، وبلا ترقب قادم مخيف، وعابر مقلق، فلا نعيش اللحظة بزفرة وحسرة، بل نعيش بصوت واقعي يتردد صداه في ذواتنا: خذ نفساً من أعمق أعماقك، وارفع رأسك مستشعراً وقوفك أمام ربك الذي خلقك وأودع فيك حواساً رائعة، ولامس حسك، وعرف همسك. مارِس آدميتك الأصيلة من خلقتك الأصلية من أصل الأرض (ترابها) الذي خُلقتَ منه. نَعَم، خلقنا الله من تراب لنعلم أننا بسطاء، وأننا نافعون وأننا نتغير بتغير الحال وببلوغ المنال. ضع يدك على قلبك واسمع نبضه، فما زال ينبض وما زالت الأنفاس تتصاعد شهيقاً وزفيراً. إذن يومنا الجميل وحياتنا السعيدة ونجاحاتنا المبهرة وأحلامنا المستقبلية في مقابل يومنا الشاق وحياتنا العصيبة وظروفنا الأليمة وفشلنا الذريع، هذا وذاك سنن الله في الكون وحتميته المقدرة لا دوام في الأحوال أبداً، فلم الحنق؟ ولم الإحباط؟ ولم التوقف؟ قرر وغامر وامض وبادر وسارع، فستنجح وستخفق وستقف وستسقط، وما بين ذلك كله تكمل لذة الحياة. لا تقف مكتوف اليدين، متجهماً ناقماً على نفسك وعلى من حولك، انهض وجمِّع شتاتك واروِ ظمأك، وثقْ فيمن يحبك، واطلب عنه، رتب وضعك، وتنازل عن المنغصات، وإن كانت على حساب روتينك لا على حساب قيمك، وشق طريقاً واضحاً، وثبت خطواتك. وإذا طاردك الأذى، اهرب إليه ولا تهرب منه، وإذا وجدت من يكسر عزيمتك، هاجمه واكسر بخيرك الذي يسكنك شرّه، وإن كنت طيباً، فأَبشر بسعدك، وأكرم بخلقك، فليس هناك أحد مثلك، ولا عليك ممن يسخر من طيبتك ويراها ضعفاً وغباءً، فالله طيّب الحياة ورزقنا الطيبات، وجعل كلامه في محكم تنزيله طيِّباً، والجنة طيبة، ولا يدخلها إلا طيب. ليس هناك ما يستحق أن تتوقف حياتك من أجله، فاحزن لحزنك، وتألّم ولكن لا تثبت على هذا الحال؛ فهناك مجد ينتظرك، وسعادة تريدك، وفرحة تغمرك، فردد دوماً: «دوام الحال من المحال» قال سيدنا عمر بن عبد العزيز: «لو أن الناس كلما استصعبوا أمراً تركوه ما قام للناس دنيا ولا دين». وقديماً قال الشاعر أبو البقاء الرُّنديّ: لكل شيء إذا ما تمَّ نقصان فلا يغرّ بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول من سرّه زمن ساءته أزمــان
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...