


عدد المقالات 379
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه حضارة من قبلها، ولا أمةٌ مِن بعدها حتى عصرنا الراهن، ثوبٍ قوامُه الرحمة والشعور الإنساني المرهف.
فعالم الحيوان هو عالم يشبه عالم الإنسان، له خصائصه وطباعه، فقال جلّ وعلا: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38].
ونصَّ القرآن أيضًا على تكريم الحيوان، وبيان مكانته وأهمِّيَّته، وتحديد موقعه إلى جانب الإنسان، قال تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 5-8].
وقد بيّن الإمام القرطبي في تفسير هذه الآيات الكريمات؛ أنَّ الحيوانَ شديدُ الارتباط بالإنسان، وثيقُ الصلة به، قريبُ الموقع منه. ومِن هنا كان للحيوان على الإنسان حرمةٌ وذمامٌ. وقال عليه السلام في ذلك: «الراحمون يرحمُهم الرَّحمن، ارحموا مَنْ في الأرضِ، يرحمْكم مَنْ في السماء»، وقوله أيضًا: «مَن أُعْطيَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ فقد أُعْطيَ حظَّهُ منَ الخيرِ، ومن حُرمَ حظَّهُ منَ الرِّفقِ فقد حُرِمَ حظَّهُ منَ الخيرِ».
وعلى النقيض من ذلك، فإن البطش بالحيوان وتعذيبَه والقسوةَ عليه تدخل صاحبها النار، لقوله عليه السلام: «دخلتِ امرأةٌ النارَ في هرَّة، ربطتْها فلم تطعمْها، ولم تدعْها تأكلُ مِن خَشاش الأرض». وإن الشريعة الغرّاء شرّعت قوانينَ وتشريعاتٍ تدعو إلى الرفق بالحيوان، ونبذِ كلّ ما يسيء إليه، أو يؤذيه.
ما أروعَ الإسلام، وما أروعَ ما جاءت به الحضارة الإسلامية من رفق ورحمة. وأختم بقول عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه في عظمة الرفق بالحيوان: «كنا مع رسول الله في سَفَر، فرأينا حُمَّرةً، أي: طير يشبه العصفور، معها فرخان لها، فأخذناهما فجاءت الحُمَّرة تُعرِّش، أي: ترفرف بجناحيها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها». ورأى قرية نمل قد أحرقناها، فقال: «مَن أحرق هذه؟»، قلنا: نحن، قال: «إنه لا ينبغي أن يُعذِّب بالنار إلاَّ ربُّ النار».
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...