


عدد المقالات 354
ما بين خير وشر، وصالح وطالح، ورفيع ووضيع، تتقاذفنا الحياة، فنسرح في أرجائها ونفرح ونمرح، وبين جنباتها نحزن ونترح، فترانا نسعى لنفلح، ونبادر لنصل، ولكن، قد نخفق ونفشل، فلا نحقق ولا نصل، وهنا نسأل أنفسنا سؤالًا: هل نتوقف؟ هل هناك فائدة من المضي قدماً نحو ما نصبو إليه؟ علينا أن نعلم أن بعض الفشل نجاح، منه ننطلق نحو الوصول، وهناك مرض يعقبه شفاء جسد ومناعة، وهناك قسوة تأتي بما لا يخطر على بال، وهناك عقبات تجلب الهبات، ومواقف سيئة تتولد منها العبر والعظات، فتصبح حكايات يسطرها الزمن. إن الأشرار الذين تمر بهم في حياتك، هم مفاتيح أسرار نجاحاتك، والكيد الذي يُكاد لك ليس سوى طريق إلى بستان شائك، تصل فيه إلى أجمل غرس وأنضج ثمر، والفقر الذي تعيشه، والديون التي تغرقك، بمنزلة عجلة تحركك للسعي الدؤوب، وإن القريب الذي يزعجك ويؤذيك بسوء خلاله، ليس إلا محطة تتعلم منها الصبر الجميل، وفرصة لنيل الأجر الجليل، والوظيفة التي تعرقل مسيرتك، وتنغص يومك، وتكتم أنفاسك، ليست إلا فرصة ومغامرة ستمنحك رصيداً لحياة وافدة واعدة، هكذا نحن في مد الحياة وجزرها وسحبها ودفعها وليلها ونهارها وسعادتها وشقائها. فنحن، في أحيان كثيرة، نهرب من أمور وأشخاص، يأتون بما لا تشتهي أنفسنا، في حين أن المكوث معهم هو الخير كله، وكما يقال: (الخير يكمن في الشر). لعل الله أراد بذلك الشر خيراً فلا يؤخِّر الله أمراً إلا لخير، ولا يحرمك أمراً إلا لخير، ولا يبكيك اليوم إلا لخير، ولا ينزل عليك البلاء إلا لخير؛ لذا لا تحزن فكل الأمور خير. إن لهذا الكون إلهاً رحيماً، يعلم دخائل القلوب وسرائر النفوس؛ لذا لا تتوجس مما يدور حولك، ولا تقلق من رياح سمهجة حولك، ولا عاصفة نؤوجة تحيطك، فكلها ستؤول إلى طل وابل، يحلو حِلّاً عليك ويصبح خِلّاً وفيًّا لك، فلا يدوم الشر أبداً، ولا تقيمُ الشوائب، فكلها إلى زوال، سترحل وستنعدم بالمتغيرات وبقضاء الله وقدره ورحمته وكرمه ومنته. لذلك كن عظيماً جلداً بربك العظيم، وبشأنه القويم، وتذكر عبارة جميلة: (إن العظيم عظيم في كل شيء حتى في أحزانه وآلامه)، وأنت تستطيع ذلك حتماً، فهيّئ الظروف، واحشد الصحبة الصالحة حولك، واجمع إليك أهل الخير والصلاح، تحصّن بهم، وجدّد طاقتك، وضع أهدافاً مناسبة لواقعك، وشاور أصحاب الخبرة، وحاور ألباب الفكرة، وبعدها ستقتحم أسوار العقبة، وتكون كمن فك رقبة، وتصبح من النجاح في مقربة، فالشر لا يخلفه إلّا خير، والخير وإن اختلط بشرٍّ، فإن هذا الشر شرارة الانطلاق نحو الإبداع والنجاح والوصول، فهنيئاً لمن يحيلون الشر خيراً ومنه ينطلقون نحو فضاءات الخير الرحبة.
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...