alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 376

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
عبده الأسمري 26 سبتمبر 2026
التفاصيل الإنسانية والأدب الواقعي

عدسةُ الخنساءِ

26 نوفمبر 2020 , 12:05ص

جميل من عدسة متقنة عند الخنساء أن تتهرب من عالم النساء الرقيق إلى عالم الرجال الخشن، وأن تتفلت من ردهات المنزل وواجبات الأمومة والزوجية، لتسترق النظر إلى عالم الحروب والغارات والثارات والخيل المسرجة والسيوف المشرعة، حيث إغراء البيان وجو الشعراء.
عنيت الخنساء بالحمية والفروسية والتقاليد القبلية في الجاهلية، على نحو ما عنيت بقضية الإِسلام وصارت مثلاً يُحتذى به في التضحية والفداء بأغلى ما ملكت، وبين هذا وذاك تراث أدبي قلّ نظيره، وتصاوير قلّ مثيل رونقها، وأكثر ما تجلت في وصفها مناقب أخيها صخر ومآثره، إلا أنها لم تبخس أخاها معاوية حقه من الشيم والقيم، ومصداق ذلك قولها فيه:
أَلا لا أَرى في الناس مثل مُعاوِيَةْ
إِذا طَرَقَت إِحدى اللَيالي بِداهِيَةْ
بِداهِيَةٍ يَصغى الكِلابُ حَسيسَها
وَتَخرُجُ مِن سِرِّ النَجِيِّ عَلانِيَةْ

ولروعة ما صورت فطنته ونباهته، يلتبس على السامع أي معاوية عنت، وتقفز حفيظة السامع إلى معاوية ابن أبي سفيان الذي يصدق فيه القول، وبعيداً عن كليهما، فالوصف كان للداهية التي تتفتق من جنح الغيب، وتدبّ دبيب النمل لتحلّ بالقوم وهم في غفلة عنها، إلا أن معاوية يتحسسها قبل أوان انبلاجها ويطفئها قبل اندلاعها، وتقع على مدى إِدراكه وفي نطاق وعيه، وهي لا تزال بعيدة عن إدراك الكلاب، على ما خُصّت به من نباهة، وما زاد الوصف روعة وأَلقاً، أن فيه كلمة قرآنية مضيئة، وأن التناصّ محكم، والشاهد مطابق، فالمؤمنون بعيدون عن النار على نحو «لا يسمعون حسيسها» البعيد، والداهية بعيدة عن القوم بمقدار ما تصيخ الكلاب فيه السمع لتسمع حسيسها، وهنا يبرق الناموس العلمي حول تنبُّه الحيوان لمتغيرات الطبيعة من حيث تكون محل تنبؤ عن البشر.

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...