


عدد المقالات 350
طوبى لمن يتقن لسانه الثناء على الله وذكره وشكره، ولمن ينطلق لسانه في الآلاء العظمى والأسماء الحسنى والصفات المثلى، ولمن تسعفه لغته بكلام لائق في حضرة الجلالة. وإننا لا نعلم من الثناء شيئاً إلا ما علّمنا الله تعالى، ولا نحصي ثناءً عليه كما أثنى على نفسه، وإنما نحمده كما علّمنا هو أن نحمده، ونذكره كما شاء أن نذكره، وندعوه كما علّمنا رسولنا الأكرم -صلى الله عليه وسلّم-، ثم بعد ذلك يفترق الناس ويتباينون في تعبيرهم ودعائهم وسؤالهم وحوارهم ومناجاتهم، فلكلٍّ طريقته وطاقته في المثول اللائق أمام خالقه جلّ في علاه. وقد اخترت لكم دعاءً مأثوراً، وكنزاً منثوراً؛ لتتحلوا به في صيامكم وقيامكم وسجودكم وركوعكم وسائر عباداتكم، وما قُدِّس من أوقاتكم في حضرة المليك المقتدر، السميع المجيب، وما هو من اختياري، بل مما اختاره لنا رسولنا الأكرم -صلى الله عليه وسلّم- إنه من أوتي جوامع الكلم، وأَفصحُ من نطق الضاد ولهج بها، فقد طربت أذنه الشريفة لكلام سمعه من أعرابي يدعو ربه في صلاته، وقد ساغت على فمه الكلمات، وسالت العبارات، واستطاع أن يصوّر عظمة الله تعالى في قلبه، ويرجوه الخير وحسن الخاتمة، ولقاء الحق على حق، فكافأه المصطفى -عليه الصلاة والسلام- لحسن ثنائه على الله جلَّ جلاله، بقوله: «اللهم يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيّره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، ويعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطرات الأمطار، وأوراق الأشجار، وما أظلم عليه الليل وأشرق النهار، فلا تواري منه سماءٌ سماء، ولا أرضٌ أرضاً، ولا جبلٌ ما في وعره، ولا بحر ما في قعره.. أسألك أن تجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك». فإن كان النحاة قد أخذوا اللغة عن الأعراب، وقاسوا الفصاحة على ألسنتهم، واستشهدوا بأقوالهم وأشعارهم وحكمهم، وقدّموهم على سواهم؛ فمن الأولى أن نتزود بهذا الدعاء الذي عُرِض على الذوق النبوي الفطري الشريف، فارتضاه وأثنى على صاحبه، وكافأه على حسن ثنائه على خالقه، وأكرمه بتخليد هذه الكلمات والعبارات. فلنكن جميعاً ممّن يتلقّف ما راق الذوق النبوي، وما استحسنه عليه السلام. ولنعلم جميعاً أن هذا الدعاء ما خُلِّد إلا لما فيه من خير لنا، وما وصلنا إلا لأن فيه صلاحنا، ومن ثَمّ، فهو هدية خير الأنبياء إلى خير أمة أُخرجت للناس.
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...