


عدد المقالات 381
إن من أعظم ما يتحلّى به المرء من صفات، ما يجلب له القبول في الأرض والسماء، وما يقرّب إليه العباد، ويدنيه من دروب السداد، ويقصيه عن الزيغ والفساد، وما تجرّه إليه وساوس النفس، أو مجالسة شرار الإنس. إنّ ذلك كامنٌ في خلق الحياء، ذلك الخلق العظيم، الذي تحلّى به خير الخلق والمرسلين، وعرِف به بعض صحابته الكرام، نحو عليّ بن أبي طالب الذي كرّم الله وجهه؛ لأنه لم ينظر إلى عورة قط، وعثمان بن عفان الذي قال فيه رسول الله: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟».
فمن عظيم ما ورد في الأثر في خَلّة الحياء، أن عليًا عفا عن خصمه يوم أحد حياءً، فعندما اصطف الفريقان في أحد قام طلحة بن عثمان، وكان في جيش أبي سفيان، حامل لواء الشرك والأوثان، وبدأ يتحدى ويتعدى في المقال، ويسخر من عقيدة المسلمين القتالية، وأن قتلاهم في الجنة وقتلى أعدائهم في النار، وطلب من المسلمين المبارزة، فقام له علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وقال له: «والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار أو تعجلني بسيفك إلى الجنة، وما هي إلا صولة من فتى الفتيان، وسيد الشجعان حتى ضربه فقطع رجله، فسقط وانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عمّ! فتركه، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لعلي: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إنّ ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه! ما أعظم حياء علي كرّم الله.
فالحياء من أجلّ مزايا المجتمع المسلم، وقلّة الحياء هي من أقبح صفات الفجّار والكفّار، التي تقودهم إلى التجرّؤ على الله بارتكاب المحرمات والمنكرات، وتودي بهم في الحصيلة إلى سوء عاقبة الدنيا، وشدة عذاب الآخرة. فلله الحمد أن أوقد في نفس المؤمن جذوة الحياء، تردّه إلى الله دومًا، وتعينه على التوبة إلى الله والأوبة، وتقيه من شرور النفس ووساوسها، فتكون دليلًا له يهديه إلى سواء السبيل، وصدق عليه السلام حين قال: «الحياء شعبة من شعب الإيمان».
لذلك، فإن من التوجيهات التي يقتضيها إيمان المؤمن، التزامه الحياء؛ خوفًا وطمعًا، فيخشى أن يجده الله في مكان نهاه عنه، أو يفقده في مكان أمره أن يكون فيه، وإنّ من عظيم تجليات خلق الحياء أن نعصم أنفسنا من الزلات، وأن نمنعها من تتبع العورات، ونشر المعرّات. فالحياء الحياء، يرحمكم الله. وأختم بقول بليغ للإمام الشافعي - يرحمه الله -:
إذا شئت أن تحيا سليما مـن الأذى
ودينك موفور وعرضك صيّــنُ
فلا ينطقن منـك اللسـان بسوأةٍ
فكلك سوءاتٌ وللنـاس أعيـنُ
وعينك إن أبدت إليك معايبا
فصنها وقل يا عيــن للناس أعيـنُ
وعاشر بمعروف وسامح من اعتـدى
ودافع ولكن بالتي هي أحســنُ
@zainabalmahmoud
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...