


عدد المقالات 350
إن من أعظم ما يتحلّى به المرء من صفات، ما يجلب له القبول في الأرض والسماء، وما يقرّب إليه العباد، ويدنيه من دروب السداد، ويقصيه عن الزيغ والفساد، وما تجرّه إليه وساوس النفس، أو مجالسة شرار الإنس. إنّ ذلك كامنٌ في خلق الحياء، ذلك الخلق العظيم، الذي تحلّى به خير الخلق والمرسلين، وعرِف به بعض صحابته الكرام، نحو عليّ بن أبي طالب الذي كرّم الله وجهه؛ لأنه لم ينظر إلى عورة قط، وعثمان بن عفان الذي قال فيه رسول الله: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟». فمن عظيم ما ورد في الأثر في خَلّة الحياء، أن عليًا عفا عن خصمه يوم أحد حياءً، فعندما اصطف الفريقان في أحد قام طلحة بن عثمان، وكان في جيش أبي سفيان، حامل لواء الشرك والأوثان، وبدأ يتحدى ويتعدى في المقال، ويسخر من عقيدة المسلمين القتالية، وأن قتلاهم في الجنة وقتلى أعدائهم في النار، وطلب من المسلمين المبارزة، فقام له علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وقال له: «والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار أو تعجلني بسيفك إلى الجنة، وما هي إلا صولة من فتى الفتيان، وسيد الشجعان حتى ضربه فقطع رجله، فسقط وانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عمّ! فتركه، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لعلي: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إنّ ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه! ما أعظم حياء علي كرّم الله. فالحياء من أجلّ مزايا المجتمع المسلم، وقلّة الحياء هي من أقبح صفات الفجّار والكفّار، التي تقودهم إلى التجرّؤ على الله بارتكاب المحرمات والمنكرات، وتودي بهم في الحصيلة إلى سوء عاقبة الدنيا، وشدة عذاب الآخرة. فلله الحمد أن أوقد في نفس المؤمن جذوة الحياء، تردّه إلى الله دومًا، وتعينه على التوبة إلى الله والأوبة، وتقيه من شرور النفس ووساوسها، فتكون دليلًا له يهديه إلى سواء السبيل، وصدق عليه السلام حين قال: «الحياء شعبة من شعب الإيمان». لذلك، فإن من التوجيهات التي يقتضيها إيمان المؤمن، التزامه الحياء؛ خوفًا وطمعًا، فيخشى أن يجده الله في مكان نهاه عنه، أو يفقده في مكان أمره أن يكون فيه، وإنّ من عظيم تجليات خلق الحياء أن نعصم أنفسنا من الزلات، وأن نمنعها من تتبع العورات، ونشر المعرّات. فالحياء الحياء، يرحمكم الله. وأختم بقول بليغ للإمام الشافعي - يرحمه الله -: إذا شئت أن تحيا سليما مـن الأذى ودينك موفور وعرضك صيّــنُ فلا ينطقن منـك اللسـان بسوأةٍ فكلك سوءاتٌ وللنـاس أعيـنُ وعينك إن أبدت إليك معايبا فصنها وقل يا عيــن للناس أعيـنُ وعاشر بمعروف وسامح من اعتـدى ودافع ولكن بالتي هي أحســنُ @zainabalmahmoud
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...