


عدد المقالات 347
تتسارع الكلمات عجلى، ولا أقول راجلة؛ لأن البوح ينحو منحى العويل؛ على أوضاع أمتنا الراهنة، التي تجعلنا دون حيلولة في قهر وحسرة لاذعة، وألم يعتصر القلب، ودموع تتمنع وتأبى الانحدار لتزاحمها في المآقي، لقلة النصير ولمشقة المسير، ولخطوب مدلهمات تلقي دمارها على سوريا. نستنكر جميعاً المجازر البشعة التي يرتكبها نظام بشار الأسد والمليشيات الإيرانية بحق المدنيين في حلب، بعد تقدم قوات النظام وسيطرتها على معظم أنحاء المدينة فرأينا عشرات القتلى والجرحى تحت أنقاض القصف الغاشم وحمم القذائف ورصاص البنادق، ودخان الحرائق، والخراب والدمار.. إنها صور الوحشية التي تبدو كحكاية خرافية لا تصدّق حتى في الخيال، ولا نملك حيالها سوى التلهج بـ: (حسبنا الله ونعم الوكيل). إن الساحة الحساسة للمعركة الضارية، بالدرجة الأولى، هي فلسطين؛ لأنّها قضية في عمق حقيقتها، أكبر من أرضها وزمانها وسكانها، وما يحصل الآن في سوريا من دمار وذل واستبداد، وما يحصل في باقي الدول من قهر وظلم، هي قضايا إنسانية في مداها الواسع، إسلامية في قدسيتها ومسؤوليّتها، عربية في جغرافيّتها واستراتيجيتها، وأخيراً وطنيّة بمواطنيها ومشرديها، ويجب أن تبقى في سائر انتماءاتها وساحاتها ومواجهاتها إيمانية حضارية، وأمام ذلك كلّه لا بد لها من جهاد عنيد وصبر مديد. إن البشرية اليوم، تكابد حرب المصير، لتحويل الخط الحضاري للإنسانية جمعاء، من السامرية اليهودية، التي تحرك الحضارة المادية الصناعية، ومن الحزبية والداعشية والنعرات الطائفية، إلى الربانية الإسلامية التي تستوعب (الكل) الإنساني وتلبي تطلعاته السوية. لا بد لكل عاقل غيور على إنسانيّته أن يكون مستيقظ الوعي، مدركاً لحقيقة المرحلة، التي أوصلتنا إلى هذا الدرك الأسفل من التشتت والضياع بأوضاعها المختلفة وشخوصها، وأن يعرف الزمرة التي سددت لفلسطين وحلب أفتك الطعنات ورمت أمتنا بالنكبات والعقبات. إن كل ما يحصل لا يُسلِم المؤمنين لليأس، ولكن يبصرهم بقساوة الواقع ومرارة المكابدة، ويدعوهم للعمل الجاد ولاستمرار الجهاد، منطلقين من حوافز إيمانهم واثقين بالله، فلن يستمر الألم، وسوف يتمزق ظلام الليل، ويتألق النصر، ولسنا نبالي ما دام القرآن في دمنا جذى من العزم، فبه سيشرق طالعنا، وتزيد قوتنا، ويجلو غرة الفلق. لن نتركك يا فلسطين، ولن ندعك يا سوريا، سندعو ونبكي ونتصدق ونتابع بطولاتك وتفاصيل أحداثك، فليس لدينا سوى تذكّرك في كل لحظة، وتذكير بعضنا البعض وحث الأبناء والأهل على استمرارية الدعاء والتضرع إلى الله، وسنردد جميعاً معاً: (اشتدِّي أزمةً تنفرجي ** قد آذن ليلُكِ بالبَلَجِ).
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...