alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 366

قد آذَنَ ليلُكِ بالبَلَجِ

25 ديسمبر 2016 , 12:42ص
تتسارع الكلمات عجلى، ولا أقول راجلة؛ لأن البوح ينحو منحى العويل؛ على أوضاع أمتنا الراهنة، التي تجعلنا دون حيلولة في قهر وحسرة لاذعة، وألم يعتصر القلب، ودموع تتمنع وتأبى الانحدار لتزاحمها في المآقي، لقلة النصير ولمشقة المسير، ولخطوب مدلهمات تلقي دمارها على سوريا.
نستنكر جميعاً المجازر البشعة التي يرتكبها نظام بشار الأسد والمليشيات الإيرانية بحق المدنيين في حلب، بعد تقدم قوات النظام وسيطرتها على معظم أنحاء المدينة فرأينا عشرات القتلى والجرحى تحت أنقاض القصف الغاشم وحمم القذائف ورصاص البنادق، ودخان الحرائق، والخراب والدمار.. إنها صور الوحشية التي تبدو كحكاية خرافية لا تصدّق حتى في الخيال، ولا نملك حيالها سوى التلهج بـ: (حسبنا الله ونعم الوكيل).
إن الساحة الحساسة للمعركة الضارية، بالدرجة الأولى، هي فلسطين؛ لأنّها قضية في عمق حقيقتها، أكبر من أرضها وزمانها وسكانها، وما يحصل الآن في سوريا من دمار وذل واستبداد، وما يحصل في باقي الدول من قهر وظلم، هي قضايا إنسانية في مداها الواسع، إسلامية في قدسيتها ومسؤوليّتها، عربية في جغرافيّتها واستراتيجيتها، وأخيراً وطنيّة بمواطنيها ومشرديها، ويجب أن تبقى في سائر انتماءاتها وساحاتها ومواجهاتها إيمانية حضارية، وأمام ذلك كلّه لا بد لها من جهاد عنيد وصبر مديد.
إن البشرية اليوم، تكابد حرب المصير، لتحويل الخط الحضاري للإنسانية جمعاء، من السامرية اليهودية، التي تحرك الحضارة المادية الصناعية، ومن الحزبية والداعشية والنعرات الطائفية، إلى الربانية الإسلامية التي تستوعب (الكل) الإنساني وتلبي تطلعاته السوية.
لا بد لكل عاقل غيور على إنسانيّته أن يكون مستيقظ الوعي، مدركاً لحقيقة المرحلة، التي أوصلتنا إلى هذا الدرك الأسفل من التشتت والضياع بأوضاعها المختلفة وشخوصها، وأن يعرف الزمرة التي سددت لفلسطين وحلب أفتك الطعنات ورمت أمتنا بالنكبات والعقبات.
إن كل ما يحصل لا يُسلِم المؤمنين لليأس، ولكن يبصرهم بقساوة الواقع ومرارة المكابدة، ويدعوهم للعمل الجاد ولاستمرار الجهاد، منطلقين من حوافز إيمانهم واثقين بالله، فلن يستمر الألم، وسوف يتمزق ظلام الليل، ويتألق النصر، ولسنا نبالي ما دام القرآن في دمنا جذى من العزم، فبه سيشرق طالعنا، وتزيد قوتنا، ويجلو غرة الفلق.
لن نتركك يا فلسطين، ولن ندعك يا سوريا، سندعو ونبكي ونتصدق ونتابع بطولاتك وتفاصيل أحداثك، فليس لدينا سوى تذكّرك في كل لحظة، وتذكير بعضنا البعض وحث الأبناء والأهل على استمرارية الدعاء والتضرع إلى الله، وسنردد جميعاً معاً:
(اشتدِّي أزمةً تنفرجي ** قد آذن ليلُكِ بالبَلَجِ).
فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...