


عدد المقالات 356
تتسارع الكلمات عجلى، ولا أقول راجلة؛ لأن البوح ينحو منحى العويل؛ على أوضاع أمتنا الراهنة، التي تجعلنا دون حيلولة في قهر وحسرة لاذعة، وألم يعتصر القلب، ودموع تتمنع وتأبى الانحدار لتزاحمها في المآقي، لقلة النصير ولمشقة المسير، ولخطوب مدلهمات تلقي دمارها على سوريا. نستنكر جميعاً المجازر البشعة التي يرتكبها نظام بشار الأسد والمليشيات الإيرانية بحق المدنيين في حلب، بعد تقدم قوات النظام وسيطرتها على معظم أنحاء المدينة فرأينا عشرات القتلى والجرحى تحت أنقاض القصف الغاشم وحمم القذائف ورصاص البنادق، ودخان الحرائق، والخراب والدمار.. إنها صور الوحشية التي تبدو كحكاية خرافية لا تصدّق حتى في الخيال، ولا نملك حيالها سوى التلهج بـ: (حسبنا الله ونعم الوكيل). إن الساحة الحساسة للمعركة الضارية، بالدرجة الأولى، هي فلسطين؛ لأنّها قضية في عمق حقيقتها، أكبر من أرضها وزمانها وسكانها، وما يحصل الآن في سوريا من دمار وذل واستبداد، وما يحصل في باقي الدول من قهر وظلم، هي قضايا إنسانية في مداها الواسع، إسلامية في قدسيتها ومسؤوليّتها، عربية في جغرافيّتها واستراتيجيتها، وأخيراً وطنيّة بمواطنيها ومشرديها، ويجب أن تبقى في سائر انتماءاتها وساحاتها ومواجهاتها إيمانية حضارية، وأمام ذلك كلّه لا بد لها من جهاد عنيد وصبر مديد. إن البشرية اليوم، تكابد حرب المصير، لتحويل الخط الحضاري للإنسانية جمعاء، من السامرية اليهودية، التي تحرك الحضارة المادية الصناعية، ومن الحزبية والداعشية والنعرات الطائفية، إلى الربانية الإسلامية التي تستوعب (الكل) الإنساني وتلبي تطلعاته السوية. لا بد لكل عاقل غيور على إنسانيّته أن يكون مستيقظ الوعي، مدركاً لحقيقة المرحلة، التي أوصلتنا إلى هذا الدرك الأسفل من التشتت والضياع بأوضاعها المختلفة وشخوصها، وأن يعرف الزمرة التي سددت لفلسطين وحلب أفتك الطعنات ورمت أمتنا بالنكبات والعقبات. إن كل ما يحصل لا يُسلِم المؤمنين لليأس، ولكن يبصرهم بقساوة الواقع ومرارة المكابدة، ويدعوهم للعمل الجاد ولاستمرار الجهاد، منطلقين من حوافز إيمانهم واثقين بالله، فلن يستمر الألم، وسوف يتمزق ظلام الليل، ويتألق النصر، ولسنا نبالي ما دام القرآن في دمنا جذى من العزم، فبه سيشرق طالعنا، وتزيد قوتنا، ويجلو غرة الفلق. لن نتركك يا فلسطين، ولن ندعك يا سوريا، سندعو ونبكي ونتصدق ونتابع بطولاتك وتفاصيل أحداثك، فليس لدينا سوى تذكّرك في كل لحظة، وتذكير بعضنا البعض وحث الأبناء والأهل على استمرارية الدعاء والتضرع إلى الله، وسنردد جميعاً معاً: (اشتدِّي أزمةً تنفرجي ** قد آذن ليلُكِ بالبَلَجِ).
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...