الثلاثاء 1 رمضان / 13 أبريل 2021
 / 
01:29 م بتوقيت الدوحة

أمرٌ عجيب!

د. زينب المحمود
هناك أمرٌ عجيبٌ يسود مجتمعاتنا اليوم، صدّقناه واعتقدنا صوابه، وهو أنّ ارتكاب المرأة للذنب بهتان وجرمٌ عظيمٌ لا يمكن غفرانه مهما كان حجمه، في حين أنّ الخطأ نفسَه لو ارتكبه رجلٌ اعتُبِر زلّةً يمكن التغاضي عنها وغفرانها، وكأنّنا نرسّخ قواعد القبلية ونزعات الجاهليّة.
فهل يضاعف الدين عقوبة المرأة المذنبة أضعاف عقوبة الرجل المذنب؟ وهل الخروج عن جادّة الصّواب مباح للرجل ومحرّم على المرأة؟ أم أنّ هناك موروثات ثقافية، ومناهج بشرية أرضيّة ابتُدِعت وحلّت محلّ الموازين الإلهية لتنسجم مع الأهواء وترضي المشارب والنزعات.
لنوجه عدسة الحقيقة إلى شريعتنا السمحة، وننظر بتمعّنٍ وتدبّر في أحكامها وتشريعاتها، سنجد أن الله أمر بالعدل بين الجنسين لأن جوهرهما واحد هو التراب، فلا فارق في الأصل والفطرة، إنّما الفارق في القدرة والوظيفة التي تعتبر تكامليّة بين الجنسين، ثمّ أكّد -جلّ في علاه- المساواة بينهما في مجال المسؤولية والجزاء، فالمرأة كالرجل من حيث التكاليف الشرعية ومن حيث الثواب والعقاب والجزاء على العمل في الدنيا والآخرة، قال تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» واعتقادنا الجازم في هذا السياق أنّ هناك اختلافات بين الرجل والمرأة، أساسها رحمة الله بكليهما لا تفضيلا لأحدهما على الآخر، ومن حكْمته تعالى جعل الذّكر مكمّلا للأنثى وجعل الأنثى مكملةً للذكر؛ لينسجما مع طبيعة خلقهما التي خلقهما الله عليها، فالحمْد لله على نعْمة دين العدل الذي هدانا الله إليْه.
ثمّ إنّ الإسلام قد كرّم المرأة وأنصفها وحماها إنسانًا، وجعلها أنثى وبنتًا وزوجةً وأمًّا، فورّثها وحرّم وأدها وساوى بينها وبين الرجل، وكذلك كرّم الرجل وأنصفه وحماه إنسانًا وجعله ذكرًا وولدًا وزوجًا وأبًا، وأعطاه القوامة ليقيم العدل ويرحم ويعطف على الأنثى، وكلُّ واحد منهما لديه من السمات والصفات ما يميّزه عن الآخر وما يعلي قدره وشأنه ويجعله خليفة الله في أرضه.
فلماذا نبتدع قوانينَ وسنناً لم يأت بها الله ولم تنطق بها شريعتنا؟ ثمّ نتخذها مكيالًا لكيل الظلم والتفريق بين الذكر والأنثى، ضاربين أسس العدل الربانيّ عُرض الحائط؟ رفقًا بالمرأة أيها المجتمع، رفقًا بإنسانيتها، فالمذنب مذنب، رجلًا كان أم امرأة، العقاب وضع لردع المجرم والمذنب أيًا كان جنسه أو لونه، أو عرقه. فلنكن ربانيّين، ولنكن منصفين، ولنُقِم العدل في أحكامنا حتى تُطرح البركة والخير في ذواتنا وفي مجتمعاتنا.

اقرأ ايضا

البدء بالأهم دائماً

01 يوليو 2018

مفاهيم تثاقفية

21 يوليو 2019

عالم «السناب»

19 نوفمبر 2020

لا يعني أنك أفضل

14 مايو 2017

(سوالف حريم)

27 نوفمبر 2016