


عدد المقالات 419
تُعرَّف الاستهلاكية بأنها نمطٌ اجتماعي- اقتصادي يركّز على الشراء بوصفه وسيلة للرفاه وإثبات الذات، أكثر من كونه تلبيةً لحاجة. وهي ليست مجرّد فعلٍ تجاري، بل منظومة قيمية تحوّل الإنسان من كائنٍ منتِج واعٍ إلى مستهلك دائم، تُقاس قيمته بما يقتنيه لا بما يساهم به في مجتمعه.الخطورة تكمن في أن الاستهلاكية لا تنشأ فجأة؛ بل تتشكّل تدريجيًا عبر الإعلانات والتأثيرات الاجتماعية، وضغوط المقارنة، وتسليع الأحلام والنجاح. فحين تتحول الرغبات إلى حاجات، يصبح الإنسان في حالة سعي مستمر، يلهث خلف آخر صيحة وآخر جهاز وآخر موضة، ليكتشف أنه رغم الامتلاء من الأشياء، يشعر بالفراغ في المعنى.وتتجلّى الاستهلاكية في مظاهر عدة، الرغبة في الامتلاك أكثر من الحاجة الفعلية، التفاخر بالمشتريات بدل الخبرات والمعرفة، استبدال الأشياء لمجرد وجود “جديد”، اعتبار الهدايا الباهظة معيارًا للحب الاجتماعي. وهذه الممارسات تُحدث آثارًا تتجاوز الفرد إلى المجتمع والاقتصاد مثل تضخّم الديون وقلة الادخار، هدر الموارد الطبيعية، تراجع روح الإنتاج والإبداع، اختلال ميزان القيم وتقدير الإنسان. وهو ما نوّه إليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى في مجلس الشورى، حين دعا إلى تعزيز الوعي وتحمُّل المسؤولية الفردية في بناء اقتصاد متين، وإلى الانتقال من الاستهلاك المظهري إلى المشاركة الواعية في التنمية. لعل السؤال المهم ونحن أمام مهمة وطنية، كيف نواجه الاستهلاكية؟ وأهم مرحلة في هذه المهمة، مرحلة بناء الوعي بالتمييز بين الحاجة عن الرغبة ولنطرح على أنفسنا قبل الشراء: هل أحتاجه أم أرغب به فقط؟ ومن المهم الوعي بالإعلانات وتفكيك الخطاب الإعلاني فمعظم الإعلانات تبيع صورة للذات، لا سلعة. إدراكنا لذلك يحمينا من الانزلاق في الاستهلاكية، ثم الاقتصاد الرشيد، من خلال التخطيط المالي: وضع ميزانية شهرية تُحدّد أولويات الإنفاق مع الادخار المنتظم، ولو بنسبة بسيطة، لتعزيز الأمن المالي والاستثمار في المعرفة، فهي أصلٌ يزداد ولا يفنى. ومن المهم إعادة تعريف الرفاه، فالرفاه ليس وفرة الأشياء، بل جودة الحياة. ويمكن الوعي بذلك من خلال التجارب والعلاقات والصحة وحسن استثمار الوقت كل ذلك مصادر قيمة أكثر من أي سلعة. @maryamhamadi
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...