


عدد المقالات 356
ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور، لو كشفه لأحرقت سبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»، والسبحات هي النور واللألاء والجلال. فما أعظم جمال الله وبهاءه الذي تعجز الكائنات في نشأتها الأولى عن رؤيته كفاحًا جهارًا حتى الجبال الباذخة الشامخة! وقد سأل ذلك موسى عليه السلام، فتجلى ربُّنا جلَّ وعلا للجبل فجعله حطامًا وركامًا. ولكن في النشأة الأخرى يجعل الله للكفار أجسادًا هائلة لتزداد عليهم ضراوة العذاب بما نسوا يوم الحساب، نعوذ بالله منهم ومن درك الشقاء، وسوء البلاء، ونسأله أن يباعد بيننا وبينهم، ويجعلنا من أهل السعادة والرضوان، الذين يجعلهم الرحمن في نشأة قابلة لدار الحيوان، وجنة الرحمن، فذروة سنام الإنعام والإكرام في دار القرار هي رؤية الجميل الجليل سبحانه وتعالى، وقد كان رسول الله يدعو قائلًا: «... وأسألك لذة النظر إلى وجهك وشوقًا إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة». إنّ إدراكنا بجمال الله تعالى وبهائه ونوره، يضعنا أمام آداب جليلة تليق بجماله وعظمته، ومن تلك الآداب أنْ نتحلّى بالجمال بما أوتينا من وسائله، وأن نحمل أقوالنا وأفعالنا وأشكالنا على أحسن محامله. وللجمال شُعَب وخصال، وله فروع وأصول وغلال، فأما أصوله؛ فجمال أودعه الجميل في فطرتنا التي تشعر بالانجذاب والاقتراب من كل مليح من قول أو فعل، وتشعر بالنفور والاغتراب من كل قبيح من قول أو فعل. وأما فروع الجمال؛ فهي المواقف والتصرفات والفعال. وأما ثماره فهي التقرب من الله حين نعكس صورة بهية تنم عن فطرته السوية، وأنواره العلوية، إضافة إلى الانسجام الاجتماعي ومنافاة الشقاق والافتراق. والمؤمن أولى بالعناية بالجمال من سواه، لأن النظافة والطَّهور، والمظهر الوقور من أولويات ديننا الحنيف، الذي لا تتوافق مناسكه ومسالكه مع القذارة والعُرْي والخلاعة، والمؤمن يسبق غير المؤمن بخطوات على سلم الجمال، وهي الستر والطهر، وخليق به الهندام الأنيق، وربما فهم البعض الزهد بطريقة مشوّهة منحرفة، فاستحال أشعثَ أغبرَ لا يلوي على شيء من ضروب الزينة والتجمل، وهذا والله ليس من الورع ولا من التبتّل. وأختم بما روى عبد الله بن مسعود رضي الله، أن رجلًا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني ليعجبني أن يكون ثوبي غسيلًا، ورأسي دهينًا، وشراك نعلي جديدًا، وذكر أشياء حتى ذكر عِلاقة سوطه، أفمن الكبر هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا، هذا من الجمال، والله عز وجل يحب الجمال، ولكن الكبر مَن سَفه الحق وظلم الناس». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...