


عدد المقالات 347
ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور، لو كشفه لأحرقت سبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»، والسبحات هي النور واللألاء والجلال. فما أعظم جمال الله وبهاءه الذي تعجز الكائنات في نشأتها الأولى عن رؤيته كفاحًا جهارًا حتى الجبال الباذخة الشامخة! وقد سأل ذلك موسى عليه السلام، فتجلى ربُّنا جلَّ وعلا للجبل فجعله حطامًا وركامًا. ولكن في النشأة الأخرى يجعل الله للكفار أجسادًا هائلة لتزداد عليهم ضراوة العذاب بما نسوا يوم الحساب، نعوذ بالله منهم ومن درك الشقاء، وسوء البلاء، ونسأله أن يباعد بيننا وبينهم، ويجعلنا من أهل السعادة والرضوان، الذين يجعلهم الرحمن في نشأة قابلة لدار الحيوان، وجنة الرحمن، فذروة سنام الإنعام والإكرام في دار القرار هي رؤية الجميل الجليل سبحانه وتعالى، وقد كان رسول الله يدعو قائلًا: «... وأسألك لذة النظر إلى وجهك وشوقًا إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة». إنّ إدراكنا بجمال الله تعالى وبهائه ونوره، يضعنا أمام آداب جليلة تليق بجماله وعظمته، ومن تلك الآداب أنْ نتحلّى بالجمال بما أوتينا من وسائله، وأن نحمل أقوالنا وأفعالنا وأشكالنا على أحسن محامله. وللجمال شُعَب وخصال، وله فروع وأصول وغلال، فأما أصوله؛ فجمال أودعه الجميل في فطرتنا التي تشعر بالانجذاب والاقتراب من كل مليح من قول أو فعل، وتشعر بالنفور والاغتراب من كل قبيح من قول أو فعل. وأما فروع الجمال؛ فهي المواقف والتصرفات والفعال. وأما ثماره فهي التقرب من الله حين نعكس صورة بهية تنم عن فطرته السوية، وأنواره العلوية، إضافة إلى الانسجام الاجتماعي ومنافاة الشقاق والافتراق. والمؤمن أولى بالعناية بالجمال من سواه، لأن النظافة والطَّهور، والمظهر الوقور من أولويات ديننا الحنيف، الذي لا تتوافق مناسكه ومسالكه مع القذارة والعُرْي والخلاعة، والمؤمن يسبق غير المؤمن بخطوات على سلم الجمال، وهي الستر والطهر، وخليق به الهندام الأنيق، وربما فهم البعض الزهد بطريقة مشوّهة منحرفة، فاستحال أشعثَ أغبرَ لا يلوي على شيء من ضروب الزينة والتجمل، وهذا والله ليس من الورع ولا من التبتّل. وأختم بما روى عبد الله بن مسعود رضي الله، أن رجلًا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني ليعجبني أن يكون ثوبي غسيلًا، ورأسي دهينًا، وشراك نعلي جديدًا، وذكر أشياء حتى ذكر عِلاقة سوطه، أفمن الكبر هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا، هذا من الجمال، والله عز وجل يحب الجمال، ولكن الكبر مَن سَفه الحق وظلم الناس». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...