alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

وطني قطر

23 سبتمبر 2018 , 06:01ص

وحبب أوطان الرجال إليهممآرب قضاها الرجال هنالكا الوطن: ذاك الحضن الدافئ الذي نلجأ إليه كلما خفنا غوائل الغربة، وحلّت بنا عوادي الزمان، فإذا ادلهم بنا الخطب، وكوتنا نار الغربة والهجر، وجدنا أحضان الوطن مفتوحة، وأرجاءه ممتلئة كبرياء وحباً وعزّة. ودعوني أضرب لكم مثلاً؛ وطننا الذي نسكنه ويسكننا «قطر». أو لسنا كلما ذكرت قطر، دبّت في أجسادنا الروح، وضُخّت دماء العزة في شراييننا، وتملّكنا إحساس بالمهابة والجلال؟ أو ليست قطر المكان الذي تجبى إليه ثمرات الثقافة من أنحاء الأرض؛ شعرًا عذبًا، وأدبًا غضًا، علمًا ناصعًا؟ أو ليست قطر كعبة المضيوم؛ يحجها كل مقتر ومعسر ومظلوم؟ فيوسر المقتر، ويفك المعسر، وينصر المظلوم، وينال الراغب بغيته؟ ألا وإن للأوطان واجبات، أثبتها أن تسكن قلوبنا كما سكنّا أرجاءها الفسيحة، وأن نحمي حماها كما أمّنتنا، وأن نؤدي فيها واجب الإعمار، ونُشيع ثقافة البذل. وأولى الأوطان بتلك المعاني كلها «قطر».. دعوني ألخِّص لكم بعض الأفكار عن الوطن، عن قطر. أولها: إنها أرض تنعكس جغرافيتها على ملامحها، فتكسبها قوة ومنعة، فمن صحراء هذه الأرض وُلد صبرنا وجودنا واتسع أفقنا وتفكيرنا. ثانيها: إن الوطن قيم يجسّدها شعب، وقيم أهل قطر هي كرم يسع أهل الأرض كافة، وشجاعة يستعصي معها الذوبان والاستسلام، وعلم تقطع به مسافات التقدم، وانسجام تتكسر على صخرته كلّ محاولات التفتيت. ثالثها: إن الوطن أم رؤوم تحتاج إلى من يحن عليها ويرد لها الجميل ويتذكر رحمتها. فلنجعل الوطنية أمرًا مجسدًا وحقيقة لا ادعاء ومنهجًا وسلوكًا. لنتذكر الوطن كلما ولينا عملًا فلنتولاه بالإحسان، مستشعرين أننا على ثغر يجب ألا يؤتى الوطن من قبله. الوطن ولاء تستعصي معه الخيانة، وفكرة تبعث على العطاء، وانتماء يبعث على العزّة، وشعور دفاق بالمسؤولية والبذل. ولكم أن تتفرسوا العالم من حولكم، ولتنظروا إلى من شُرّد وهُجّر واستُعمّر، فبات في العراء بلا وطن يأويه، بلا حصن يمنعه من البطش والإذلال والضياع. في ظل الوطن لا ذلّ، وفي ظلّه لا غربة، وفي ظله لا اضطراب. سلمت يا وطن، سلمت يا قطر، وسلّم الله أوطان الطيبين للطيبين، وحفظنا وحفظ أوطاننا أجمعين.

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...