


عدد المقالات 381
«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، تحية طيبة نبادر بها من نعرف ومن لم نعرف، وهي سمة أهل الإيمان، ومن حسُنَتْ أخلاقهم، يتصدرها اسم الله «السلام» المشتق من السلم والسلامة الدال على ذاته العلية سبحانه. وهو من أشدّ الأسماء استغراقًا وإطلاقا في حياة المسلم، فالإسلام مشتق من مادة السلام، والمسلم كما عرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - «من سلم المسلمون من لسانه ويده». وهذا من تجليات اسم السلام علينا؛ أن يكون حادينا الإشفاق، وحسن الأخلاق، وألا نجعل المسلمين مَفضى لشرورنا وأحقاد صدورنا، وألا نسعى بالمكائد، ولا نتصيد في أعراضهم، ولا في أخطائهم، وألا نسخر الأيدي والألسن في إيذائهم، وأن نكون عليهم بردًا وسلامًا.
وكم هي عظيمة تلك التجليات والنفحات التي يكللنا ويجللنا بها هذا الاسم المبارك، وهو التحية التي حضَّ النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين عليها، فقال: «أَفشوا السلام بينكم»، وجعلها آية التواد والتراحم، ومفتاح التعاضد والتلاحم، ووشيجة القلوب للتآلف، وداعية الأرواح للتعارف، ودواء أدواء التباغض والتناكر، وعلاج القطيعة والتدابر.
وإنّ من يتدبّر حقيقة السلام ومعناه اللغوي، سيجد أن ورود اسم السلام بصيغته المصدرية، يدلّ على استيعاب الوصف، فلا تفوت منه فائتة، ولا تفلت منه مفلتة. وشاء الله أن يصف نفسه بالسلام، ليطمئن العباد إلى صفات الذات التي يتعرف بها الخالق إلى خلقه، وأنهم في دنياهم في رعاية السلام، وفي أُخراهم صائرون إلى السلام، وهذا ما نحافظ عليه يوميًا في صلاتنا، فـ «الصلاة» نتحلل منها بالسلام، ثم نقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام».
ومن تجليات اسم الله «السلام» علينا؛ أن نرد القبيح بالجميل، وأن نتحلى بالحِلم مع الجَهول، وندفع بالسيئة الحسنة، وألا يستجرنا الأفظاظ الأغلاظ إلى ساحة الطيش والتهور والجموح، فنكون وإياهم سواء في الرذيلة، فنفقد الرسالة ونضيع الفضيلة. والقرآن الكريم غاصٌّ بالمواضع التي تحض المسلم على خفض الجناح، وكسر الجماح، وأن يكون هينًا لينًا، وألا يقابل العداوة بالضراوة فيزيد الحدة والشدة، بل يدفع الحنق بالانشراح، والعدوان بالسماح، مسترشدًا باسم الله السلام. ومن الآيات الكريمات التي حملت لنا عبرة وعظة من خلال اسم الله «السلام»، قوله تعالى: «وَعِبادُ الرَّحْمنِ الذِينَ يَمْشوْنَ عَلى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلونَ قَالوا سَلَامًا»، فيقول الحسن في وصف عباد الرحمن الذين عرفوا اسم السلام ولزموه: «إنهم حلماء علماء صبراء أتقياء»، وقال مجاهد فيهم: «قالوا سدادًا».
فعلينا جميعًا أن نقف عند اسم الله السلام وقفة تدبر والتزام، فالسلام هو الحلم، وهو العلم، وهو الصبر، وهو التقوى، وكذلك هو السداد والرشاد. جعلنا الله من أهل السلام، وحيّانا دائمًا بالسلام، وأغدق علينا بالسلام.
@zainabalmahmoud
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...