


عدد المقالات 381
اليقين لغة؛ هو اعْتِقاد راسِخ وثِقة تامَّة بأمر واقِع. فهو العلم الذي لا يخالطه شك. واليقين اصطلاحًا؛ هو الاعتقاد بأن الشيء مطابق للواقع، غير قابل للزوال. ويأتي هذا اليقين بقرار منّا بأن الله وحده هو القادر على كل شيء، حتى المستحيل يصبحُ بإذنه تعالى واقعًا. وما علينا سوى تسليم أمرنا كله لله العلي الحكيم سبحانه، وتوكيله أمر نبضات قلوبنا، وحركة أعضائنا، وتدفق دمائنا في شراييننا. فاليقين هو أكسجين الحياة، فلولا الله، لما استطعنا أن نعيش ونتنفس ونعمل، فهو الذي يهدينا نحو ما ينفعنا، فما علينا سوى التوكل عليه بعد السعي والعمل، وأن نردد دومًا: اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك. فنحن لا نقوى على شيء من دون إعانتك يا الله، ونحن من دونك ضعفاء.
أولسنا نريد محبته؟ إذًا، نحن في حاجة إلى التوكل عليه، لأننا بالتوكل عليه سنحصل على حبّه الذي هو سرّ نجاتنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة، وصدق الله القائل: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾. فمعنى حبِّ الله؛ ألا يمر علينا وقتٌ من دون أن يخفق القلب حنينًا إليه وشوقًا. وأن نبقى قريبين منه دومًا، وهذا القرب سيعلّق قلوبنا بالله الوكيل الذي يتكفّل بكل أمورنا، ويتولاها حق الولاية.
كثير من المواقف تثبطنا وتجعلنا نعيش مخاوف، وحينها يهتزُّ هذا اليقين بالله، وعلينا في هذه الحالة أن نتذكّر الله الوكيل، ولتلهج ألسنتنا بأعذب جُمل التوكل: حسبي الرّبُ من العباد، حسبي الخالقُ من المخلوقين، حسبي الله الذي لا إله إلا هو، عليه توكّلتُ وهو رب العرش العظيم. عندها ستنقلب بنعمة من الله وفضل، ولن يمسسك سوء بإذنه سبحانه، وصدق الله القائل في حق المتوكلين عليه: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.
إنّ الله تعالى هو وحده القادر على مواجهة كل الكروب والهموم والغموم والأتعاب والانشغالات التي ترهقك، فهو ملك الملوك، ورب هذه الأرض ومليكها، وليس لنا إلا الله، فهو نعم المولى ونعم الوكيل، ولا أعظم منه ولا أرجى، فهو من يسمعك، وهو العليم بك، وهو الحكيم الذي يدبّر أمرك، وهو اللطيف الذي يلطف بحالك، فليس هناك حاجة إلى غيره؛ فهو المعين في كل شؤونك، وهو حسبك وكافيك ورادّ السوء عنك. لذلك كلّه، لنردد من أعماق قلوبنا وشغاف نفوسنا، في سرّنا وعلننا: «يا الله، عليك توكلنا، وإليك وكلنا أمرنا، رغبةً ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك». إنها الفرصة الذهبية لنا، فلنغتنمها ما دام قلبنا ينبض عمرًا، «فلا ندري إنْ جنّ ليلٌ هل نعيش إلى الفجر»، فلْنَلْقَ الله تعالى دومًا ونحن راضون به، متوكلون عليه. وليكن لسان حالك، في كلّ أحوالك: «يقينك بالله يعينك».
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...