


عدد المقالات 347
اليقين لغة؛ هو اعْتِقاد راسِخ وثِقة تامَّة بأمر واقِع. فهو العلم الذي لا يخالطه شك. واليقين اصطلاحًا؛ هو الاعتقاد بأن الشيء مطابق للواقع، غير قابل للزوال. ويأتي هذا اليقين بقرار منّا بأن الله وحده هو القادر على كل شيء، حتى المستحيل يصبحُ بإذنه تعالى واقعًا. وما علينا سوى تسليم أمرنا كله لله العلي الحكيم سبحانه، وتوكيله أمر نبضات قلوبنا، وحركة أعضائنا، وتدفق دمائنا في شراييننا. فاليقين هو أكسجين الحياة، فلولا الله، لما استطعنا أن نعيش ونتنفس ونعمل، فهو الذي يهدينا نحو ما ينفعنا، فما علينا سوى التوكل عليه بعد السعي والعمل، وأن نردد دومًا: اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك. فنحن لا نقوى على شيء من دون إعانتك يا الله، ونحن من دونك ضعفاء. أولسنا نريد محبته؟ إذًا، نحن في حاجة إلى التوكل عليه، لأننا بالتوكل عليه سنحصل على حبّه الذي هو سرّ نجاتنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة، وصدق الله القائل: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ﴾. فمعنى حبِّ الله؛ ألا يمر علينا وقتٌ من دون أن يخفق القلب حنينًا إليه وشوقًا. وأن نبقى قريبين منه دومًا، وهذا القرب سيعلّق قلوبنا بالله الوكيل الذي يتكفّل بكل أمورنا، ويتولاها حق الولاية. كثير من المواقف تثبطنا وتجعلنا نعيش مخاوف، وحينها يهتزُّ هذا اليقين بالله، وعلينا في هذه الحالة أن نتذكّر الله الوكيل، ولتلهج ألسنتنا بأعذب جُمل التوكل: حسبي الرّبُ من العباد، حسبي الخالقُ من المخلوقين، حسبي الله الذي لا إله إلا هو، عليه توكّلتُ وهو رب العرش العظيم. عندها ستنقلب بنعمة من الله وفضل، ولن يمسسك سوء بإذنه سبحانه، وصدق الله القائل في حق المتوكلين عليه: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾. إنّ الله تعالى هو وحده القادر على مواجهة كل الكروب والهموم والغموم والأتعاب والانشغالات التي ترهقك، فهو ملك الملوك، ورب هذه الأرض ومليكها، وليس لنا إلا الله، فهو نعم المولى ونعم الوكيل، ولا أعظم منه ولا أرجى، فهو من يسمعك، وهو العليم بك، وهو الحكيم الذي يدبّر أمرك، وهو اللطيف الذي يلطف بحالك، فليس هناك حاجة إلى غيره؛ فهو المعين في كل شؤونك، وهو حسبك وكافيك ورادّ السوء عنك. لذلك كلّه، لنردد من أعماق قلوبنا وشغاف نفوسنا، في سرّنا وعلننا: «يا الله، عليك توكلنا، وإليك وكلنا أمرنا، رغبةً ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك». إنها الفرصة الذهبية لنا، فلنغتنمها ما دام قلبنا ينبض عمرًا، «فلا ندري إنْ جنّ ليلٌ هل نعيش إلى الفجر»، فلْنَلْقَ الله تعالى دومًا ونحن راضون به، متوكلون عليه. وليكن لسان حالك، في كلّ أحوالك: «يقينك بالله يعينك». @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...