alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 354

النجاح الحقيقي

22 سبتمبر 2019 , 03:29ص

العمل لا ينتهي، والالتزامات في ازدياد، فضلاً عن مشاغل وإجراءات وأمور بعضها فوق بعض، حتى غدا لسان حالنا يصدح باستمرار: «زحمة، زحمة، زحمة». حقاً هو «لهاث مسعور»؛ إنه لهاث لا يعقبه إلا التعب. وفي السياق نفسه، أسترجع ذكرى مرت بي حينما كنت في الحرم المكي قاصدة أداء العمرة، وقرع جرس التنبيه باب أسماعي وكأنه يدعوني إلى سماع خطبة الجمعة. وكان الخطيب حينها يفسّر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ». سمعته وكأنني أسمعه أول مرة، على الرغم من تدريسي إياه في مقرر التربية الإسلامية بالمدرسة. استوقفني جزم الفعل المشروط ثم معنى الحديث، وتذكّرت ما تكرّره أمي على مسمعي دائماً: «الله يحفظك مع زحمة أشغالك إلّي ما تنتهي». ومن يعرفني كان يكتفي بالقول: «الله يحفظك». كم يعتصرني شعور الإحساس بتأنيب الضمير عندما أتأمل نفسي فأجدها غارقة في بحر الأمنيات والسعي وراء تحقيق ما يجعلني أتفوق على غيري، أجري وأتعب وأُرهَق، ولا أقف؛ بل أمضي بلا هوادة، غير مصغية إلى من حولي حينما يقولون: «ما نعرف ليش تسوّي بروحها كذا». والله إن الحياة أسهل مما نظن ونتخيل؛ فنحن من نصعّبها ونضع العقبات في الطريق، ولا أجلّ من مبدأ ما وصّانا الله به ورسوله في الحديث الشريف: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ»، ولا أجمل من حفظ الله. ويكمن النجاح الحقيقي في نجاح أنفسنا، وفي مدى رعايتنا إياها واحتوائها وتحقيق توازنها. لذلك، ووسط هذا الزحام، عقدت العزم على قطع عهد جديد مع نفسي يقوم على التركيز في نفسي فحسب، وعدم الالتفات إلى غيري؛ فكفاني ما يقع على كاهلي من أعباء. وفعلاً، توقفت عن هذه الحماقة، وقمت بشيء واحد فحسب، أتعرفون ما هو؟ إنه التركيز والتصويب نحو الهدف، ومعرفة الأهم، فالمهم، والأوجب، والواجب، والأصلح، والصالح... وهكذا. توزيع العبء بتكليف من أثق بقدراتهم وأخلاقهم بالقيام به، والثقة في هذا السياق أمر ضروري؛ حتى لا يتولد عنصر القلق بأن من وُكّل إليه العمل قد لا يتقنه أو لا يجيده أو لا يقوم به كما يجب. لقد ثبت لي أن مجريات الأمور في حالة ازدحامي تجري كما تجري حالة هدوئي؛ فالكرة الأرضية لم تتحرك من مكانها، ونسبة الماء أو اليابس لم تتغير في الطبيعة، ولم ينقلب الزمان والمكان؛ بل على العكس من ذلك، فعندما أصبحت هادئة وأنال منالي من غرف العلم وارتشاف المعرفة الحقة وحفظ الوقت بما ينفع الذات والروح، كان -قطعاً- أفضل، وكان مكسباً لا يضاهيه مكسب. لذلك كله، علينا أن نقرر جميعاً، اليوم وليس غداً، أن الحياة ستستقيم، وأن الأمور كلها ستمضي، ولا داعي لمشاغل يمكن تأجيلها أو تخفيفها أو توكيلها إلى من يُوثق بهم أو تفويضها إليهم. وما دام أحدنا يغذّي روحه بغذائه، ويغذّي العقل بغذائه، وينتفع بما ينفعه، ويصاحب الأخيار، فسيهدأ منه البال، ويدان كذلك الحال، من دون تهويل ومن دون صال جال، وقيل وقال، وحتماً سيحقق بإذن الله المنال. فالعمل لا ينتهي، والمشاغل في ازدياد. وفي المقابل، لو أهملنا ما يريحنا ويملأ جعبتنا بالمنافع، فسوف نخسر أرواحاً ونكسب أجساداً متعبة لا روح فيها ولا حركة. وربما لو أصابها أمر، لسقطت ولم تستطع الوقوف. ختاماً، أذكّركم ونفسي بأن عجلة الحياة تسحبنا إلى ما يكدّر أنفسنا؛ ولكن علينا أن نذكّر أنفسنا دوماً بأن القرب من الله هو ما يحفظنا، وأن القرب منه هو المذاق الطيب للحياة، وفيه وحده الفلاح والنجاح.

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...