alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 374

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

النجاح الحقيقي

22 سبتمبر 2019 , 03:29ص
العمل لا ينتهي، والالتزامات في ازدياد، فضلاً عن مشاغل وإجراءات وأمور بعضها فوق بعض، حتى غدا لسان حالنا يصدح باستمرار: «زحمة، زحمة، زحمة». حقاً هو «لهاث مسعور»؛ إنه لهاث لا يعقبه إلا التعب.

وفي السياق نفسه، أسترجع ذكرى مرت بي حينما كنت في الحرم المكي قاصدة أداء العمرة، وقرع جرس التنبيه باب أسماعي وكأنه يدعوني إلى سماع خطبة الجمعة. وكان الخطيب حينها يفسّر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ». سمعته وكأنني أسمعه أول مرة، على الرغم من تدريسي إياه في مقرر التربية الإسلامية بالمدرسة. استوقفني جزم الفعل المشروط ثم معنى الحديث، وتذكّرت ما تكرّره أمي على مسمعي دائماً: «الله يحفظك مع زحمة أشغالك إلّي ما تنتهي». ومن يعرفني كان يكتفي بالقول: «الله يحفظك».

كم يعتصرني شعور الإحساس بتأنيب الضمير عندما أتأمل نفسي فأجدها غارقة في بحر الأمنيات والسعي وراء تحقيق ما يجعلني أتفوق على غيري، أجري وأتعب وأُرهَق، ولا أقف؛ بل أمضي بلا هوادة، غير مصغية إلى من حولي حينما يقولون: «ما نعرف ليش تسوّي بروحها كذا».

والله إن الحياة أسهل مما نظن ونتخيل؛ فنحن من نصعّبها ونضع العقبات في الطريق، ولا أجلّ من مبدأ ما وصّانا الله به ورسوله في الحديث الشريف: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ»، ولا أجمل من حفظ الله.

ويكمن النجاح الحقيقي في نجاح أنفسنا، وفي مدى رعايتنا إياها واحتوائها وتحقيق توازنها. لذلك، ووسط هذا الزحام، عقدت العزم على قطع عهد جديد مع نفسي يقوم على التركيز في نفسي فحسب، وعدم الالتفات إلى غيري؛ فكفاني ما يقع على كاهلي من أعباء. وفعلاً، توقفت عن هذه الحماقة، وقمت بشيء واحد فحسب، أتعرفون ما هو؟ إنه التركيز والتصويب نحو الهدف، ومعرفة الأهم، فالمهم، والأوجب، والواجب، والأصلح، والصالح... وهكذا.
توزيع العبء بتكليف من أثق بقدراتهم وأخلاقهم بالقيام به، والثقة في هذا السياق أمر ضروري؛ حتى لا يتولد عنصر القلق بأن من وُكّل إليه العمل قد لا يتقنه أو لا يجيده أو لا يقوم به كما يجب.

لقد ثبت لي أن مجريات الأمور في حالة ازدحامي تجري كما تجري حالة هدوئي؛ فالكرة الأرضية لم تتحرك من مكانها، ونسبة الماء أو اليابس لم تتغير في الطبيعة، ولم ينقلب الزمان والمكان؛ بل على العكس من ذلك، فعندما أصبحت هادئة وأنال منالي من غرف العلم وارتشاف المعرفة الحقة وحفظ الوقت بما ينفع الذات والروح، كان -قطعاً- أفضل، وكان مكسباً لا يضاهيه مكسب.

لذلك كله، علينا أن نقرر جميعاً، اليوم وليس غداً، أن الحياة ستستقيم، وأن الأمور كلها ستمضي، ولا داعي لمشاغل يمكن تأجيلها أو تخفيفها أو توكيلها إلى من يُوثق بهم أو تفويضها إليهم. وما دام أحدنا يغذّي روحه بغذائه، ويغذّي العقل بغذائه، وينتفع بما ينفعه، ويصاحب الأخيار، فسيهدأ منه البال، ويدان كذلك الحال، من دون تهويل ومن دون صال جال، وقيل وقال، وحتماً سيحقق بإذن الله المنال.

فالعمل لا ينتهي، والمشاغل في ازدياد. وفي المقابل، لو أهملنا ما يريحنا ويملأ جعبتنا بالمنافع، فسوف نخسر أرواحاً ونكسب أجساداً متعبة لا روح فيها ولا حركة. وربما لو أصابها أمر، لسقطت ولم تستطع الوقوف.

ختاماً، أذكّركم ونفسي بأن عجلة الحياة تسحبنا إلى ما يكدّر أنفسنا؛ ولكن علينا أن نذكّر أنفسنا دوماً بأن القرب من الله هو ما يحفظنا، وأن القرب منه هو المذاق الطيب للحياة، وفيه وحده الفلاح والنجاح.
الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...