الأحد 14 ربيع الثاني / 29 نوفمبر 2020
 / 
08:00 م بتوقيت الدوحة

التربية من أجل الآخرين

د. عبد الرحمن الحرمي

تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات ليس بالأمر الهين، والغريب في هذا الأمر أننا رغم عظم المسؤولية وعظم التحديات إلا أن البعض منا أهمل فيها أيما إهمال، وترك الحبل على الغارب، وترك السفينة تقودها الرياح في وسط الأمواج، وهو بالتالي لا يدري إلى أي ميناءٍ سترسو به سفينته.
 وإذا راجعنا الواقع التربوي سنجد أيضاً للأسف الشديد أننا نعيش بنظام الإمعة التي نهانا عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولم نراع ولم ننتبه أننا كذلك علمنا أبناءنا أن يكونوا إمعة وتابعين للآخرين، لأننا -وباختصار شديد- جعلنا الناس قدوات لنا في كل شيء حتى في أذواق طعامهم، فصرنا مقلدين للناس حتى نسينا أنفسنا، والتميز الذي خلقنا الله تبارك وتعالى به.
وختاماً تشارك مع أسرتك في وضع قانون خاص تُحدد فيه الخطوط الحمراء، وما هو جائز، وما هو محرم داخل مملكتك، ولا تنشغل كثيراً بما سيقوله الناس عنك؛ لأنك باختصار لا تربي من أجل الناس، البعض منا ترك أو تنازل عن قيمه خوفاً من كلام الناس، والمرأة تنازلت عن بعض حجابها خوفاً مما سيقوله الناس، حتى أصبح البعض منا يقوم بأفعال لا يؤمن بها، بل يرى سخافتها وقبحها إلا أنه يدفع نفسه دفعاً لتقبّلها، مع العلم أنها لا تتوافق مع دينه، ولا مع فطرته، ولا حتى مع مزاجه العام، حتى وصل الأمر إلى تغيير خلق الله تعالى في مسألة عمليات التجميل (المبالغ فيها) كل هذا من أجل من؟! كل هذا من أجل الناس، ماذا سيقول الناس؟ وكيف سينظر الناس؟ وهل هذا المنظر هو المرغوب لدى الناس في هذه الأيام؟ لأن المسألة مسألة وقت ثم ستتغير نظرة الناس وإعجاب الناس، وأيضاً علينا أن نغيّر وأن نبدأ بعمليات تجميل أخرى، وعلينا أن نعلم أن هذا الطريق له بداية لكن ليست له نهاية؛ لأن صناعة الذوق العام أصبحت سلعة يُتاجر فيها، أتمنى أن لا تكون أنت البضاعة التي تُباع وتُشترى كما لا أتمنى ذلك لأبنائك.

اقرأ ايضا

ألم الحصاد

04 يوليو 2018

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

صناعة الاستقلال

30 أكتوبر 2018

التربية من أجل الناس!

10 يوليو 2018

لماذا؟

21 مارس 2019

التربية في حياة الأمم

06 نوفمبر 2018