alsharq

د. عبد الرحمن الحرمي

عدد المقالات 37

التنعّم الزائد حرمان!

05 نوفمبر 2020 , 12:25ص

يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية تُقيّم من خلال استهلاكه لا من خلال إنتاجه، وبالمقابل تجد الأب يعوض عدم تواجده في حياة أبنائه بتلبية جميع رغباتهم، وهذه مفسدة أخرى عظيمة، ينشأ فيها الجيل نشأة ضعيفة، لا يستطيع أن يقاوم الحياة الطبيعية، ناهيك عن الحياة القاسية التي قد يمرّ بها مرغماً في يوم ما، كما يحب دائماً أن يكون مخدوماً، وأن تتوفر له جميع الأمور دون جهد يسير منه، إننا في الحقيقة نربي جيلاً سيكون عالة على المجتمع، لا يمتلك قدرة على البناء، أو على الأقل تحمل مسؤولية نفسه، ناهيك عن مسؤولية مجتمعه، لذلك تجد المخرجات المؤلمة سواء في الجانب الأسري أو في الحياة العامة، أما في الجانب الأسري فنجد ازدياداً في حالات الطلاق، ولعل أحد هذه الأسباب عدم قدرة الزوج والزوجة على تحمل مسؤوليات الحياة، والهروب من حل المشكلات، وإدخال الآخرين مباشرة في حياتهم الشخصية، ليقوموا هم بدور حل المشكلات وتحمل المسؤوليات، والسبب بسيط ومعروف، وهو أنه لم يتعود على تحمل مسؤولية نفسه، كيف له أن يتحمل مسؤولية شخص آخر يعيش معه؟ ولو تطرقنا للحياة العامة، سنجد أيضاً أن هناك نسبة كبيرة من الغارمين الذين دخلوا إلى باب التجارة، ولكنهم للأسف الشديد وجدناهم أتوا بمن يقوم نيابة عنهم بهذه التجارة، بل أعطوهم توكيلات عامة لكل صغيرة وكبيرة، واختاروا هم الراحة التامة، ليجنوا في نهاية كل شهر أرباحاً طائلة، ليس لهم فيها دور لا من قريب ولا من بعيد. إن الطفل المدلل غالباً ما سيكون عاقاً لوالديه أولاً، ولمجتمعه ثانياً، لأننا باختصار علمناه أن يأخذ ولا يعطي، وأن يُخدم ولا يَخدم، وأن يكون محمولاً دائماً لا حاملاً، عادة ما ستصل به طلباته إلى أن تُرفض، فإذا رُفضت ثارت ثائرته، لأنه يرى أنك حرمته حقاً من حقوقه، وأن المجتمع كذلك قد ظلمه وحرمه، لذلك أقول لك -أيها المربي- إن التنعم الزائد حرمان.

حاجة طفلك إلى عدم مساعدتك!

إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...

التربية القيادية لا الانقيادية!

الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...

تعطيش العقل لا إرواؤه

هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...

التربية من أجل الآخرين

تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...

التقدير المشترك!

توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة...

ما خصائص ابنك؟!

إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...

طفولة اليوم إلى أين؟!

سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...

تواصل لتصل!

أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...

لماذا؟

سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...

هل تحب طفلك؟

سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...

ما زال صغيراً

لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...

دع القافلة تسير

عبارة نسمعها، وشعار يتبناه البعض منا، وفيه إشارة سلبية واضحة، وهي أن لا تتدخل ودع الأمور تسير هكذا كما هي، وأيضاً في هذه العبارة إشارة إلى أنك لا تستطيع التغيير حتى وإن حاولت، لذلك من...