alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 329

سحر ناصر 19 أكتوبر 2026
حرب عالمية دون إعلان
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 19 أكتوبر 2026
إدارة التحالف جزء من المعركة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 أكتوبر 2026
لا تجعلوا خلافاتنا سلاحًا في أيدي خصومنا
رأي العرب 19 أكتوبر 2026
ميليبول قطر.. يُرسّخ مكانته

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

06 يوليو 2026 , 10:47م

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد نفسه مطالبًا، على مدى ربع قرن، بإثبات براءته باستمرار في كثير من مواقفه السياسية والثقافية، وحتى الرياضية.
وإذا كانت تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر قد دفعت دول الخليج إلى تبنّي سياسة «تبرئة الذات»، فإن الحرب الإيرانية قد تُشكّل فرصة تاريخية للتخلص من هذه العقدة. فهي تمثل لحظة دقيقة ومفصلية، تُعيد ترتيب أولويات النظام الدولي، وتدفع بقضايا جديدة إلى الواجهة. إذ تحوّل مركز الاهتمام في الغرب من السؤال الدائم: هل يدعم الخليج حقًا الإرهاب؟ إلى أسئلة تدور حول أمن الطاقة، وسلامة الممرات البحرية، والردع الصاروخي، وسلاسل الإمداد، والذكاء الاصطناعي، والمرونة الاقتصادية، وإعادة تشكيل التحالفات الدولية.
وبذلك، خرج الخليج، من دون أن يشعر، من الملعب الذي صممه الآخرون له طوال خمسة وعشرين عامًا، وانتقل من إشكالية: كيف نحسّن صورتنا في الغرب؟ إلى سؤال: كيف يمكن للعالم أن يعمل من دوننا؟
صحيح أن دبلوماسية «تبرئة الذات» لم تكن خيارًا نابعًا من قناعة راسخة، بل كانت نتيجة تراكمات تاريخية بدأت في الحقبة الاستعمارية، وتداعيات الثورة الإيرانية، ثم هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وصولًا إلى تنظيم داعش، والميليشيات المسلحة، وأزمة اللاجئين، وتصاعد الشعبوية اليمينية في الغرب.
وفي مواجهة هذه السردية، اضطرت الحكومات، والمؤسسات الدينية، ومراكز الحوار، والجامعات، ووسائل الإعلام، آنذاك، إلى استثمار الموارد لتأكيد أن الخليج يرفض الإرهاب، وأن المجتمعات الخليجية تتوافق مع قيم التعايش والانفتاح.
ورغم أهمية هذه الجهود، ودورها في الحد من «الصورة المسيئة» التي سعى الغرب إلى تكريسها عن المنطقة، فإنها أسهمت، من حيث لا تقصد، في إبقاء دول الخليج داخل إطار أيديولوجي ضيق، أبقاها في موقع الدفاع وتبرير الذات على مدى ربع قرن. ونتيجة لذلك، مالت الدبلوماسية الخليجية، في كثير من المحافل، إلى الانشغال بإدارة الانطباعات أكثر من تركيزها على صياغة المصالح.
لكن المشهد تغيّر اليوم. فللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، برزت دول الخليج في النقاش العالمي بوصفها مركزًا إستراتيجيًا حيويًا يتوقف عليه استقرار الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وسلامة الممرات البحرية، واستمرارية سلاسل الإمداد، ومستقبل الردع الإقليمي.
ويزداد هذا التحول وضوحًا مع تصاعد الحديث في الأوساط التحليلية عن «ناتو خليجي»، وعن تطوير شراكات أمنية إقليمية تضم تركيا، ومصر، وباكستان، وربما العراق. غير أن القيمة الحقيقية لهذه الترتيبات لا تكمن في بعدها العسكري فحسب، بل إنها تُجسد انتقالًا تدريجيًا من سياسة خارجية انشغلت طويلًا بإدارة الصورة، إلى دبلوماسية تسعى فعليًا إلى بناء تكتل إستراتيجي إقليمي يربط بين الأمن، والاقتصاد، والطاقة، والبحث، والإعلام، والأمن السيبراني، والمرونة المجتمعية، والدبلوماسية متعددة الأطراف.
لقد طوت الحرب الإيرانية صفحةً امتدت منذ أحداث 11 سبتمبر، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة يتجاوز فيها الخليج عبء تلك الحقبة. ولعلها المرة الأولى منذ عقود التي تتاح فيها لدول الخليج فرصة حقيقية للانتقال من موقع الدفاع عن الذات إلى موقع الشريك في صياغة قواعد النظامين الإقليمي والدولي.
لقد انتهى الزمن الذي كان يُقاس فيه حضور الخليج بقدرته على تحسين صورته في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر. فالتحولات التي تشهدها المنطقة اليوم تفتح فرصة تاريخية للانتقال إلى مرحلة جديدة، يكون فيها الخليج شريكًا في صناعة الدفاع عن نفسه، وشريكًا في التوازنات، لا مجرد متأثر بها.
السؤال الذي ينبغي أن يوجّه المرحلة المقبلة هو: كيف نحوّل مكانتنا الجيوسياسية والاقتصادية إلى نفوذٍ إستراتيجي فاعل؟ فقد آن الأوان لتجاوز حقبةٍ ثقيلة قيّدت سياساتنا لعقود، وكان عنوانها الدائم: كيف نُحسّن صورتنا؟ لا كيف نصنع نفوذنا؟

 

 @snasser24

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...