


عدد المقالات 37
توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة العامة، ناهيك عن الجانب التربوي، لأننا أحياناً نظن أن ذلك الصديق الذي كنت معه في أيام الدراسة مثلاً هو نفسه اليوم بأفكاره وأسلوبه وأمانته، والإشكالية أنني أتعامل معه بالعقلية القديمة، فهذا المثال قد ينطبق على من يرى أن عقارب الساعة واقفة، وهي في الحقيقة تتحرك شيئاً فشيئاً، وهكذا نتعامل مع أبنائنا الصغار، دائماً ما يغمرنا الشعور بأن أبناءنا كما هم ما زالوا صغاراً، وفي الحقيقة هم ليسوا كذلك خاصة في هذه الأيام، إن التطور السريع الذي يمر فيه المجتمع ليس في الجانب الصناعي فقط، ولا العمراني، وإنما كذلك تطور في عقليات وذكاء وفهم أبنائنا لمحيطهم، من هنا يتوجب علينا أن نعي هذا الأمر، وأن نركب مع أبنائنا موجة التطور السريعة، وأن نفهم ذوات هذا الجيل، وكيف يفكر، وفي أي شيء يفكر حتى نستطيع أن نصل معه إلى بر الأمان. إن الخطأ الفادح الذي يرتكبه بعض الآباء عندما يعملون بسياسة تربوية جميلة وصحيحة ويواصلون هذه السياسة ولا يعملون حسابات التغير التي تطرأ على الأبناء، إن الابن في حاجة إلى شعور معين في سن معين، فعلى سبيل المثال حاجته إلى تقدير ذاته، وهي من خصائص التسع سنوات، وتسمى مرحلة الاستقلالية، يحتاج منا الطفل إلى دعم حقيقي وتقدير لأفكاره وأعماله، فإذا لم يجد هذا التقدير خاصة في هذا السن تحديداً، فإننا كما ذكر الإمام الغزالي رحمه الله «وكما أن البدن في الابتداء لا يُخلق كاملاً، وإنما يُكمل ويقوى بالنشوء والتربية بالغذاء، فكذلك النفس تُخلق ناقصة قابلة للكمال، وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم». فعندما نتكلم عن التقدير الذاتي، فهذا أساس من أساسيات التربية، ولنكن صريحين إذا كان الأب أو الأم أو المربي لا يمتلك تقديراً ذاتياً لنفسه لا يمكن أبداً أن يربي أطفالاً متميزين ومتفوقين وناجحين، فعندما نبرمج الطفل على البكاء لامتلاك شيء ما، كيف سيكون تقديره لذاته؟ وعندما نعلمه على الضرب ورفع الأصوات، هنا كيف سيكون تقديره لذاته؟ وعندما لا يحترم الأب الأم على الأقل أمام أطفالهم، كيف سيكون تقديره لذاته؟ وعندما لا يوقر الكبير في البيت فعلى ماذا نربيهم؟ إن تقدير الذات هو جانب عملي أكثر مما هو جانب تنظيري فلسفي، إن تقدير الذات الذي نصنعه داخل الأسرة، من خلاله نصنع رجالاً يمتلئون ثقة بآرائهم وأفعالهم، فتجدهم دائماً في المقدمة، لأننا زرعنا فيهم هذه الثقة التي يفقدها بعض الأطفال هذه الأيام.
إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...
الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...
يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية...
هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...
تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...
إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...
سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...
أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...
سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...
سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...
لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...
عبارة نسمعها، وشعار يتبناه البعض منا، وفيه إشارة سلبية واضحة، وهي أن لا تتدخل ودع الأمور تسير هكذا كما هي، وأيضاً في هذه العبارة إشارة إلى أنك لا تستطيع التغيير حتى وإن حاولت، لذلك من...