


عدد المقالات 191
تتصرف المنظمات والأفراد بشكل متمايز تمامًا. يجب أن تكون المنظمة فعّالة، يقظة، قابلة للتنبؤ، ومحكمة التنظيم والإدارة؛ بينما يمكن للأفراد أن يتصرفوا بالطريقة التي يريدونها وبدون قيود حقيقية يمكن أن يحدث هذا التمايز مشكلة عندما يتعلق الأمر بالإبداع. بشكل عام، يميل الأفراد إلى تجنب المخاطر والخوف او الخجل من التغيير. بينما تحتاج الشركات إلى المخاطرة وأن تكون مبتكرة للبقاء في السوق. لذا فإن تصادم الأفراد والشركات في الغالب ينتج عنه موت الأفكار الإبداعية قبل وصولها إلى صناع القرار. وفقًا للأستاذ جيرارد بوتشيو (في جامعة بافالو ستيت): يجب على الشركات التركيز على ثلاثة أشياء: الأشخاص والبيئة وإدارة العملية. 1. الموظفون هم شعلة الإبداع: غالباً؛ لن يكون الإبداع الفردي أفضل من إبداع مجموع الأفراد أو المجموعة المبدعة. هذا المبدأ ينطبق على كل من الإبداع الفردي والمؤسسي. فالشركات بحاجة إلى الأشخاص المبدعين لتحقيق الإبداع. حيث يعتمد الإبداع الفردي بشكل كبير على الحالة المزاجية والكفاءة الذاتية للأفراد وكمية التحفيز الذاتي التي يتمتعون بها. الخبر السار هو: أن الناس لديهم حوافز للإبداع، ويستطيع القائد الذكي تشجيعها وتحريكها. للشركات – بما لديها من إمكانيات – القدرة على تحريك هذا الدافع بقوة وبشكل احترافي. لذلك في كثير من الأحيان؛ يمكن للإبداع المؤسسي عبر قادته احداث زيادة كبيرة في جرعة الإبداع الفردي مع التحفيز. يمكن أن يكون هذا الدافع ماليًا، أو ببساطة عبر المشاركة الجماعية. قد لا ينجح هذا مع الجميع، لكن القيادات لديها القدرة على صهر الأفكار في بوتقة وإخراج الأفضل منها. أيضا، يمكن للقيادات تقييم الأفكار الإبداعية، وتقرير ما إذا كانت ستمضي بالفكرة قُدماً أم لا. بالتأكيد، يمكن لبعض الأفراد أن يفعلوا الشيء نفسه، ولكن النظرة المؤسسية والدعم القيادي، لها تأثير السحر على الإبداع والمبدعين. تحتاج الشركات إلى أن تكون مبدعة ولا يمكنها أن تدع الفرص تخرج عن متناولها. 2. البيئة يمكن أن تفعل الكثير: قامت العديد من الشركات العالمية الرائدة مثل: Google و Pixar و Apple، بزيادة إبداعها التنظيمي من خلال بناء بيئات أفضل لموظفيها. إذا كنت ترغب في تعزيز الإبداع في مؤسستك، فأنت بحاجة إلى جو عمل فسيولوجي وفيزيائي معين. خلاف ذلك، قد يتم طرح العديد من الأفكار من أجل إبراء الذمة وتأدية الواجب فقط. كما أشرنا سابقاً؛ يخشى معظم الناس التغيير ولا يحبذونه، وهذا يمكن أن يضعف الأفكار الجديدة المبتكرة، ببساطة لأنها جديدة وتتطلب تغيير في بيئة العمل، أو في الإجراءات المعتادة. لذلك، يتمتع الإبداع الفردي بميزة كبيرة على الإبداع المؤسسي فيما يتعلق بالبيئة. الأفراد أحرار في طرح الأفكار في أي مكان يريدون. الشركات، من ناحية أخرى، غالبا ما تكون محدودة من قبل المكتب. إذا، ماذا بإمكانهم أن يفعلوا؟ من الحلول الجيدة: هو توفير منصة الكترونية تتمتع بالحرية والمرونة والقدرة تلقي الأفكار تقنيتها. يتيح للموظفين ابتكار الأفكار ومشاركتها في أي مكان وفي أي وقت. هذا يحرر الشركة من جلسات العصف الذهني القسري ويسمح للإبداع بأن يصبح أكثر طلاقة وطبيعية. 3. العملية التي تؤدي إلى إدارة الأفكار الناجحة: يمكن أن تساعد عملية إدارة الفكرة الجيدة على زيادة الإبداع الفردي والمؤسسي. فالإبداع الفردي متروك لصاحبه بالكلية فهو قد يدوّن أفكاره أو يتبادل النقاشات حولها مع الآخرين؛ وقليلٌ من يفعل ذلك. فالأفراد عادة يماطلون في التدوين والتسجيل ويأخذهم النسيان ومشاغل الحياة. لذا تموت معظم الأفكار الرائعة في مهدها ما لم يقرر أصحابها أنهم جادون في قرار التدوين والمثابرة على تتبع الفكرة الإبداعية. بينما في عالم الأعمال والعمل المؤسسي يمكن لمنصة إلكترونية إدارة الأفكار بكفاءة وتسهل عملية تدوينها وتتبعها وحتى تنفيذها. عندما تنظم العملية الإبداعية في إطار من العمل المؤسسي وتأخذ طريقها الطبيعي من النقد والتنقيح والنقاش فتجد أن الأفكار تنضج بسرعة وتتلاقح مع عقول المجموعة فتجد طريقها السريع للنجاح والتنفيذ. بهذه الطريقة نكون قد تغلبنا على تحديات الإبداع المؤسسي مثل النقد اللاذع والهجوم الشخصي أو الخوف من الفشل أو الخوف من الظهور بمظهر الغباء والسطحية. إن عملية إدارة الفكرة الجيدة التي تقدم الكثير من الملاحظات وتشجع جميع الأفكار يمكن أن تتخطى هذه العقبات. وفي نهاية سلسلتنا حول الإبداع في المؤسسات فإني أوجه هذه الرسائل إلى القائد: أولاً: الإبداع ليس فقط أفكار جديدة تُنثر هنا وهناك ؛ تصيب وتخطىء وإنما هي عملية مُنظمة تمر من خلالها الأفكار بمراحل عديدة تحتاج إلى دعم واحتضان القيادة. ثانياً: الإبداع ليس وحدة واحدة ؛ فلدينا على الأقل خمسة اتجاهات من الإبداع وكلها قد تكون في مؤسستك، وكل واحدة منها تحتاج على معالجة مختلفة وتعامل ذكي لكي تكتب لها الحياة. ثالثا: يتمتع كل من الإبداع المؤسسي والفردي بنقاط القوة والضعف. لكن الإبداع المؤسسي يحتاج إلى فهم الجزء الفردي للنجاح. للقيام بذلك، يجب أن يكون لديك الأشخاص المناسبون ويرفدون إبداعهم بالحافز. يحتاج إلى خلق جو من الابتكار، ويجب أن يكون لديه عمليات إدارة الفكرة الصحيحة. كل هذه أسهل بكثير مع منصة إدارة الأفكار الرقمية. Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...