alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 348

وسّع خاطرك

21 أغسطس 2016 , 12:35ص

مع إشراقة يوم جديد، أَدخل مقرّ العمل فإذا به يقرأ الصحيفة اليومية وبيده كوب الشاي، ينظر بنظرة فيها من المعاني ما يجعلك تقول: (الله يستر ويعدي اليوم بسلام). إنّه زميل عملٍ ترى الدنيا من خلاله كأنّها لوحةٌ صمّاء لا فيها رونق ولا حياة. أَلتقط أنفاسي وأذهب لأبدأ مغامرة اليوم معه، فأقول: الجوُّ جميلٌ اليوم، فيردُّ: كاد أن يخنقنا بالأمس، فأذكر له نجاحاً باهراً، فيذكّرني بالفشل الذريع، وأصف له جمال الحياة وبهاءها فيجيب بكل يأس: لم يعد للحياة طعمٌ. أَتأمّل فيه فأتعجَّب من طبعه، فهو صعب المراس، لا يرتاح له بال إذا لم يقلب الوضع سلباً وضجراً، فكلُّ شيءٍ لديه بالضدِّ أَفضل، كم هذا مؤسفٌ!! إذا ذكرت له شخصاً بالخير، قابلك بذكر شرّه، وإذا شجّعتَه على أمرٍ طيِّبٍ، توقّعَ فشله. إذا أَخبرتَه عن موقفٍ أَليمٍ، ألقى اللوم عليك وزادك ألماً. كلّما حاورته، شعرت بخسرانك للحوار. التشاؤم ديدنه واليأس شعاره والإحباط عنوانه، والتوقُّعات السلبية أوّل شيءٍ يتبادر لذهنه. مثل هؤلاء تعوّدوا أن يكونوا بهذه السلبيّة وبهذه المنهجيّة المقيتة، واعتقدوا أنّ هذا هو التصوُّر الصحيح للحياة، وأنّ خبرته الذاتية جعلته بهذا الأسلوب الذي يظنّه جيداً ونافعاً سيوصله للرأي الصواب، جاهلاً حقيقةً مفادها أنّ مئات الخلايا في جسمه تموت بسبب سلبيته عدا عن ضعف جهاز المناعة لديه، مع اقتحام الشيب والهرم له مبكِّراً، حيث يصبح أقلّ قدرةً على خوض غمار الحياة واستيعاب مجرياتها ومتطلباتها، وما يعتريها من تقلباتٍ قد يحتاج الشخص معها أن يكون صاحب ذاتٍ قويّةٍ وثابتةٍ ومتفائلةٍ، يستطيع من خلالها مواجهة العراقيل التي تحول بينه وبين تحقيق المرام وبلوغ الغاية. هاك مني رسالةً، من القلب إلى القلب: (وسّع خاطرك)، فالدنيا طيّبةً، خُلقَتْ ليكون أهلُها طيّبين ليدخلوا الجنة خالدين، (طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِيْنَ)، فالجنّة طيبة تستقبل الطيبين. وكم هو جميلٌ أن يذكرك النّاس ويذكروا مواقفك وهم يتنفسون الصُّعداء، يستبشرون بذكرك ويدعون لك بالخير في حياتك وبعد مماتك، وكم هو رائعٌ أن تكون ذلك الإنسان الذي بمجرّد ذكره تنبلج الأَسارير وتزداد الروح سكينةً، والنفسُ حيويّةً، ويرتفع منسوب الدعم النفسيّ لمواجهة العقبات مهما كان نوعها. وأذكُر هنا قول الشاعر أبو الفتح: كُنْ ريِّق البشر إنّ الحرَّ همَّته صحيفة وعليها البشر عنوان فبتوسيع خاطرك، تكون كما الغيث للأرض الجدباء، كما القناديل في الليلة الظلماء، كما البدر في كبد السماء، وأخيراُ أقول لك: وسّع خاطرك.

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...