


عدد المقالات 372
هل غزا جسمك يوماً ألم شديد عِفْت فيه طعامك وشرابك وفراشك؟ وهل أظلمت حياتك يوماً بسبب وجع ألم بكَ، جسدًا وروحًا؟ وهل عجزتْ قدرتُك عن مواجهة (فيروس) أو كائنٍ لا يُرى بالعين المجرّدة، شلَّ جسدك وأَعيا تفكيرك؟ مؤكد، نعم، فكلُّنا قد نُصاب بآلام ناتجة من أمراض أو أفكار مسمومة تُعمل فينا جبروتها، وقسوتها. وكلّنا في هذه اللحظات لا نفكّر - إن بقي لدينا قدرة على التفكير - سوى بشافٍ يشفينا، ومعافٍ يعافينا، ومخلصٍ يخلّصنا من هذا الألم، ولو كلَّفنا ذلك كلّ ما نملك. ونحن بصفتنا مؤمنين بالله الشافي المعافي المخلّص، لا نفكّر إلا به سبحانه، ولا نقول إلا: يا الله. فاليقين راسخ بأنه وحده القادر على إزالة ما بنا من آلام وأوجاع.
وحينما تذكره في لحظات المرض والألم تسجدُ آلامك في محراب رحمته، وتنكّس أوجاعك عند عتبة قدرته، ترفع يديك وتردد اسمه في دعائك ومناجاتك، إلهي، «ربَّ الناس، اذهب البأس، اشفِ أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك»، حقًا، دواؤك فيك وما تشعر، دواؤك منك وما تبصر.
إن أوقات المرض من أقسى الأوقات التي يمر بها الإنسان في محطات حياته المتتابعة، يفقد فيها ما تعوّد عليه من نعم وملّذات، وقدرات وطاقات، وتتبدّل فيه الأحوال، وتنقطع دروب الوصال، وتُظلِمُ النفس، ويغيب الأُنس، ويصبغ كل شيءٍ بصبغة الألم والوجع، ويظنّ المرء أن ما أصابه سرمديٌ لا ينقطع. في هذه اللحظات، ليس أمام الإنسان إلى التطبب، ثمّ الرضا، وللأسف هناك من لا يرضى، فهو بذلك يزيد فوق ألم الجسد آلام روحٍ ونفسٍ وقلبٍ، وهيهات له أن يطيق ذلك.
فمتى ألمَّ بكَ مرضٌ، أو ذُكر أمامك مرض، أو عاينتَ مرضًا، فتذكّر الله الشافي؛ يشفيك بسبب أنت أهل له، ويشفيك بأضعف سبب لم يخطر ببالك، ويشفيك بلا سبب بقدرته ورحمته، ويشفيك متى شاء، وكيفما شاء، وبما شاء، فسبحانه وحده من يقول للشيء «كنْ فيكون». فبقدرته يحيل السقم إلى صحة، والوجع إلى طمأنينة. فسبحان الذي جعل الشفاء بالصبر، والشفاء بالدعاء، والشفاء بالصدقة، والشفاء بالاستغفار، والشفاء بالتوبة، والشفاء بالرضا، والشفاء بلا شيء، فقط ما علينا سوى العودة إلى الله، ومعرفته، ودعائه، ومناجاته.
فلنلتمس جميعًا الطريق القويم المؤدي إلى الله، فلا يستطيع طبيب أن يشخِّص مرضنا وسقمنا إِلا إذا أراد الشافي ذلك، فقد تعجز مشافي العالم عن مداواتنا إذا لم يشأ الله ذلك. فلنتذكر دائمًا أننا نمرض لنعود إليه ونتواضع، نمرض لنشعر بالآخرين وبآلامهم، نمرض ليختبر صبرنا ورضانا. وأخيرًا، علينا باللجوء إلى الشافي الكافي الذي لا يحتاج إلى موعد للدخول عليه، فوحده من يزيل الألم، ويشفي من الأمراض والسقم، سبحانه ولي الحمد والصحة والنّعم.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...