alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 209

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟
نجاة علي 29 أغسطس 2026
حين نعود... لا نعود كما كنا

دور القادة في تحقيق الميزة التنافسية

21 يناير 2024 , 02:05ص

في مقالات سابقة تحدثنا حول الميزة التنافسية وناقشناها تفصيلاً، واليوم نقف عند السؤال الجوهري: ماذا يستطيع القادة أن يقدموا من أجل تحقيق الميزة التنافسية ؟
هنا نقدم مجموعة من الأسئلة حول أدوارهم: 
• ما الذي يفعله القائد لإلهام الأعضاء للتعبير عن القيمة أمام العملاء وكذلك خدمة العملاء بأفضل طريقة ممكنة لكسب قلوبهم مع إدراكهم للميزة التنافسية؟
•كيف يساعد القائد بشكل استباقي في بناء التوجه نحو الحلول في أذهان الموظفين للمشكلات التي قد يواجهها العملاء، حتى يحترمونا كمستشارين موثوق بهم وليس بائعين؟
• ما الذي يجب أن يفعله القائد لجعل الأعضاء يشعرون بالتقدير والمشاركة العاطفية وبالتالي إنتاجية مربحة للمنظمة؛ ويصبحون شركاء وليسوا فقط موظفين؟
تؤيد الدراسات التي أجريت على القادة الناجحين في جميع أنحاء العالم أن كونك صادقًا في الأفكار والأفعال إلى جانب الفطرة السليمة يحفز الإيجابية في أعضاء الفريق. بعض الأشياء البسيطة الأخرى التي يمارسها القادة على أساس يومي لمساعدة الأفراد على امتلاك المنظمة وبالتالي بناء ميزة تنافسية هي:
• استمع للآخرين بصدق: عندما يبدأ الناس في الشعور بأن القائد يستمع إليهم بهدف مساعدتهم، تحدُث بينهم محادثات هادفة وجذابة وعميقة. علاوة على ذلك، لا يمكن أن يحدث هذا ما لم يبذل القادة جهدًا وعياً للاستماع ليس فقط إلى ما يقوله الآخرون شفهيًا ولكن أيضًا محاولة فهم ما لم يُقال، والمشاعر التي لم يتم التعبير عنها والإشارات غير اللفظية. أهم شيء هنا هو الإجراء الذي اتخذه القائد بعد الاستماع إلى أعضاء الفريق. يجب أن ينقل أي إجراء يتم اتخاذه رسالة قوية مفادها أن «أعضاء الفريق مهمون للقائد». 
•التركيز على العقد النفسي وليس المكتوب: وفقًا لجون بورسيل ( John Purcell)، كلية الإدارة بجامعة باث، عندما يشعر الموظفون أن المدير قد كسر أو خرق توقعاتهم بشأن العمل وفرصهم في الإنجاز، فإنهم يشعرون بأنهم أقل التزامًا. على العكس من ذلك، عندما يساعد القادة الأعضاء في بناء عقد نفسي مع المنظمة، يتصرف الموظفون كمواطنين صالحين، ويدعمون زملاءهم الأعضاء في التماسك التنظيمي والترابط العميق. يمكّن العقد النفسي من السلوكيات التقديرية وهو القيام بالمزيد من أجل المنظمة أكثر مما هو منصوص عليه في العقد المكتوب. ينخرط الموظفون في إجراءات هادفة ويبذلون قصارى جهدهم لإضافة قيمة بسهولة. عندما يتراجع الشعور بالعقد النفسي، بسبب سوء الإدارة المتصور، يتم سحب السلوك التقديري مما يؤدي إلى عدم الرضا واليأس وانخفاض الإنتاجية. تظهر الأبحاث أنه عندما يبني القادة تواصلًا عاطفيًا مع موظفيهم ويعاملونهم كميزة إستراتيجية، غالبًا ما يتفوق الموظفون على أنفسهم ويتفوقون في الأداء.
•التواضع للتعلم: يتطلب الأمر من القادة قوة داخلية هائلة وتواضعًا من جانب القائد لقبول أنه قد تعلم شيئًا جديدًا من أتباعه أو الصغار الذين هم أدنى بكثير في التسلسل الهرمي. هذا يدل على أن القائد يحترم بلطف المعرفة والمهارة الفائقة التي يمتلكها الأعضاء وليس المنصب الذي يشغله الفرد. في اللحظة التي يبدأ فيها الموظفون بالاعتقاد بأن القائد يحترم خبراتهم وأنهم منفتحون على التعلم منهم، يصبحون شركاء في العمل.
•التواصل المفتوح: ماذا يحدث عندما يتواصل القادة مع أعضاء فريقهم ويعطونهم شعورًا بأنهم موجودون لمساعدة الموظف على النجاح؟ ماذا يحدث عندما يعتقد القادة بصدق أن الناس هم الأصل الحقيقي وأن مسؤوليتهم هي مساعدة الموظفين على تقديم مساهمة هادفة ودائمة؟ تُظهر التجربة أنه كلما تواصل القادة مع الموظفين واستفسروا عن رفاهيتهم وتطورهم المهني، ترتفع معنويات الموظفين ومشاركتهم. وبالمثل، عندما يمنع القادة أنفسهم من إنشاء حاجز اصطناعي لقوة الموقع حولهم، ينفتح الناس ويشاركون قلوبهم. من الواضح أن الرسالة تنتشر حول أن القائد منفتح، ويقدر الأفكار والاقتراحات والتعليقات التي قدمها أعضاء الفريق. إن مجرد الشعور بأن القائد قد اقترب منهم واهتم بأفكارهم يثير لدى الأعضاء شعور بالملكية لحماية قضية المنظمة ويفعلون ما هو أفضل في المستقبل.
•مساعدة الناس على الابتكار: القادة مسؤولون عن جمع الأعضاء معًا كفريق واحد وقيادتهم إلى نتائج الأداء المثلى. ومع ذلك، فإن هذا يتطلب من القائد أن يدرك أهمية احتضان الاختلافات في الأشخاص وأن يكون ماهرًا في دمج وجهات النظر المختلفة للحصول على الأفضل منها. من الواضح أن هذا لن يكون ممكنًا إلا عندما يفكر القائد أكثر في المنظمة الموظفين وأقل في نفسه. علاوة على ذلك، هذا يتطلب بالتأكيد قوة داخلية هائلة من الاقتناع. الخبر السار هو أنه إذا تم إجراؤه بشكل جيد، فإنه يعزز ثقافة الشراكة. هذا ايضا يشجع أعضاء الفريق على تبني عقلية ريادة الأعمال حيث يشعرون بثقة معقولة في مشاركة الأفكار والبناء عليها التي تعزز الابتكار والنمو والاستدامة. يعلم الأعضاء أن القائد موجود دائمًا لدعمهم في حالة فشلهم في التجريب وهذا يساعدهم على الازدهار المعرفي. 
دعونا نتذكر حقيقة غاية في الأهمية؛ أن التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وجميع الإبداعات المتطورة الأخرى التي تحدث ثورة في الأعمال التجارية وحياتنا، هي اختراعات للعقل البشري. إذا اعتنى القادة بالناس ورعايتهم جيدًا، فإنهم بدورهم سيهتمون بالمنظمة أيضًا. وفقًا لـ Bersin by Deloitte « بناء ميزة تنافسية مع المواهب»، الذي نُشر في أبريل 2015، «من المرجح أن تكون المنظمات التي لديها إستراتيجية للمواهب تكون نتائج الأعمال لديها أكثر بـ 4.2 مرة مقارنة بالآخرين الذين لا يملكون نفس الاستراتيجية».
فواحدة من أهم أدوار القائد هي بناء منظومة متكاملة لصيانة الميزة التنافسية والمحافظة عليها بشكل مستدام. فهي سر النجاح والتميز ولكن ليس من طبيعتها الاستدامة ما لم يخطط لها بحكمة من أعلى الهرم الوظيفي وتصب الجهود من أجل تقويتها. فمن يعرف منا الخلطة السرية لدجاج كنتاكي والتي يقول عنها مؤسس كنتاكي « بالنسبة لي لا تقدر وصفتي بثمن، لن تثنيني الساعات ولا العمل ولا المال عن تقديم أفضل ما لدى «. وها هي أبرز ميزة تنافسية لسلسلة مطاعم منذ 1950.

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...